يؤكل لحمه، فإن لم يزد على ربع الثوب، أو ربع العضو يكون عفوًا.
ولو صلى وعلى ثوبه نجاسة غير معفوة لم يعلمها يجب عليه الإعادة على قوله الجديد، وهو المذهب، وبه قال أبو حنيفة، كما لو بان محدثًا، وكذلك لو وقعت عليه في خلال الصلاة، ولم يشعر حتى مضى زمان تجب عليه الإعادة.
وقال في القديم: لا تجب الإعادة؛ لما روي عن أبي سعيد الخُدري قال: بينما رسول الله- ﷺ يصلي بأصحابه، إذ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله- ﷺ صلاته قال: "ما حملكم على إلقاء نعالكم" قالوا: رأيناك ألقيت نعلك، فألقينا نعالنا، فقال رسول الله- ﷺ: "إنَّ جبريل أتاني فأخبرني أن فيها قذرًا" أو قال: أذى إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه ويصلِّي فيهما".
ومن قال بالأول حمل ذلك الأذى على ما يستقذره الإنسان من الطاهرات كالنُّخامة ونحوها أمر بمسحه تنزيهًا للمسجد عنها، وكذلك لو صلى، ثم علم أن على إزاره ثقبة يظهر منها العورة يجب عليه الإعادة على الصحيح من المذهب.
أما إذا علم النجاسة، فنسي وصلّى تجب الإعادة، وخرج قول من نسي الماء في الرَّحل من قوله القديم أنه لا يعيد.
وعند مالك إن كان الوقت باقيًا يعيد، وإن كان فائتًا فلا يعيد.
قلنا: الإعادة إذا وجبت، فلا تسقط بفوات الوقت، كما لو بان محدثًا، فإذا أوجبنا الإعادة يجب عليه إعادة كل صلاة تيقن كونها معه فيها حتى لو صلّى صلوات في مكان واحد لم يفارقه، ولا يتصور حدوثها في ذلك المكان يجب عليه إعادة كلها، وإن احتمل حدوثها بعد الفراغ من الصلوات لا تجب إعادة شيء منها.