قرأ رجل آيات السجدة في مكان واحد، أو في الصلاة في ركعة واحدة: يسجد لكل آية، ولو قرأ آية واحدة مرارًا، فإن سجد للأولى يسجد للثانية، وإن لم يسجد للأولى يكفيه للكل سجود واحد.
وقال أبو حنيفة: يكفيه سجود واحد سجد أولًا أو آخرًا، وبه قال ابن سُريج.
ولو تلا في سجود التلاوة لا يسجد ثانيًا.
والركوع لا يقوم مقام السجود، وعند أبي حنيفة يقوم مقامه.
ولو قرأ آية السجدة في الصلاة، فلم يسجد وركع، ثم بدا له أن يسجد ليس له ذلك؛ لأنه شرع الفرض كما لو ترك التشهد الأول، وقام لا يجوز أن يعود إلى التشهد، فإن كان قبل بلوغه حدّ الراكعين يجوز أن يسجد.
ولو هوى يسجد للتلاوة، ثم في خلال الهُويّ بدا له ألا يسجد، فرجع جاز، كما لو قعد للتشهد الأول، فقرأ بعضه، ثم قام صحَّت صلاته، ولو بلغ حد الراكعين فبدا له أن يركع عن فرض الصلاة يجب أن يعود إلى القيام، ثم يركع؛ لأنه لم يقطع القيام لقصد الرُّكوع، كما قال الشافعي- ﵁: لو رفع رأسه من الركوع لينتقل يجب عليه أن يعود.
ويشترط في سجود التلاوة الطهارة عن الحدث، وطهارة الثوب والمكان عن النَّجاسة، وسترُ العورة، واستقبال القِبْلَةِ، كما في الصلاة، وإن كان في السّفر سائرًا، فإن كان راكبًا سجد بالإيماء إلى الطريق، وإن كان ماشيًا سجد على الأرض متمكنًا إلى القِبلةِ.
ولو قرأ وهو غير متطهر فتطهر، فحسن أن يقضي، وكذلك المستمع إذا لم يكن على الطَّهارة، فحسن أن يتطهر، ويقضي ولا يتأكّد.
وعند أبي حنيفة- ﵀ يجب عليه أن يقضي إلا أن يكون السامع حائضًا فلا يقضي، وكذلك لو قرأ الإمام في الصلاة آية السجدة، ولم يسجد لا يجوز للمأموم أن يسجد، فإذا فرغ من الصلاة وسلم، فحسن أن يقضي ولا يتأكد.
ولو قرأ في الأوقات المنهية عن الصلاة سجد، وعند أبي حنيفة لا يسجد، ويقضي بعده. والله أعلم بالصواب.
بابُ سُجُود السَّهْوِ
روي عن أبي سعيد الخُدريّ قال: قال رسول الله- ﷺ: "إذا شك أحدكم في صلاته