287

تفسير السمعاني

تفسير السمعاني

ایڈیٹر

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

ناشر

دار الوطن

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨هـ- ١٩٩٧م

پبلشر کا مقام

الرياض - السعودية

سلطنتیں اور عہد
سلجوق
﴿آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا وَاذْكُر رَبك كثيرا وَسبح بالعشى وَالْإِبْكَار (٤١) وَإِذا قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نسَاء﴾
قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّي اجْعَل لي آيَة﴾ أَي: عَلامَة. قيل: إِنَّمَا سَأَلَ الْعَلامَة؛ لِأَن إِبْلِيس وسوس إِلَيْهِ أَن الَّذِي ناداك هُوَ الشَّيْطَان، دون الْملك وَكَانَ يديم عَلَيْهِ وسوسته، فَسَأَلَ الْعَلامَة؛ دفعا لتِلْك الوسوسة. وَقيل: إِنَّمَا سَأَلَ الْعَلامَة؛ لمعْرِفَة وَقت الْولادَة حَتَّى يزْدَاد لله شكرا.
﴿قَالَ آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام﴾ وَقيل: [إِن الله أمسك] لِسَانه وَحبس عَنهُ الْكَلَام ثَلَاثَة أَيَّام، وَهُوَ سوى صَحِيح؛ وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة مَرْيَم ﴿ثَلَاث لَيَال سويا﴾ .
﴿إِلَّا رمزا﴾ أَي: إِشَارَة، وَالْإِشَارَة تكون بِاللِّسَانِ، وَتَكون بِالْيَدِ، وَتَكون بِالْعينِ وَالْمرَاد هَا هُنَا: الْإِشَارَة بالإصبع المسبحة، قَالَ قَتَادَة: إِنَّمَا أمسك لِسَانه عَن الْكَلَام عُقُوبَة لَهُ على مَا سَأَلَ من الْآيَة بَعْدَمَا أوحى الله تَعَالَى إِلَيْهِ، وشافهته الْمَلَائِكَة بالبشارة.
﴿وَاذْكُر رَبك كثيرا﴾ قيل: إِنَّمَا أمسك لِسَانه عَن الْكَلَام مَعَ النَّاس، وَلم يمسِكهُ عَن ذكر الله تَعَالَى، فَأمره بِالذكر.
﴿وَسبح بالعشى وَالْإِبْكَار﴾ المُرَاد بالتسبيح: الصَّلَاة، وَأما العشى: مَا بَين زَوَال الشَّمْس إِلَى غرُوب الشَّمْس، وَمِنْه صَلَاة الظّهْر وَالْعصر صَلَاتي العشى، وَأما الإبكار: مَا بَين طُلُوع الْفجْر إِلَى الضُّحَى الْأَعْلَى.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَت الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم﴾ أَي: وَاذْكُر إِذْ قَالَت الْمَلَائِكَة: ﴿يَا مَرْيَم إِن الله اصطفاك﴾ اختارك وطهرك من الْحيض وَالنّفاس، وَقيل: من الذُّنُوب. ﴿وطهرك واصطفاك على نسَاء الْعَالمين﴾ مِنْهُم من قَالَ: على نسَاء عالمي زمانها، وَمِنْهُم من قَالَ:

1 / 317