432

تفسير موطا للقنازعی

تفسير الموطأ للقنازعي

ایڈیٹر

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

ناشر

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

پبلشر کا مقام

قطر

تَجُوزُ هذِه الصَّفْقَةُ إلَّا أَنْ يُسَمِّي قَدرَ ما يَأخُذُ مِنْ ذَلِكَ في كُلِّ يَوْمٍ، لأَنَّهُ إذا لم يَكُن مَعلُومًا دَخَلَهُ الغَرَرُ، إذ لا يَنرِي البَائِعُ كَيْفَ يَدفَعُ، ولا المُشْتَرِي كَيْفَ يَقْبِضُ، فإذا كَانَ مَا يَأْخُذُ في كُلِّ يَوْمٍ مَعلُومًا سَلَفَا مِنَ الغَرَرِ صَحَّ البَيْعُ بَيْنَهُمَا.
قالَ عِيسَى: مَن اشْتَرَى رُطَبًا مِنْ نَخْل مُسَمَّاة كَيْلًا أَو وَزْنا فَقَبَضَ بعضَ مَا اشْتَرَى ثُمَّ فَنِيَ الرُّطَبُ، أَو اشْتَرَى لَبَنًا مِنْ غَنَمٍ مُسَمَّاةٍ كَيْلًا يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئأ معلُومًا فَفَنِيَ رُطَبُ ذَلِكَ الحَائِطِ، أو انْقَطَعَ لَبَنُ تِلْكَ الغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوفِي المُشْتَرِي مَا اشْتَرى مِنْ ذَلِكَ فإنَّهُما يَتَحَاسَبَانِ على عَدَدِ الكَيْلِ الذي قَبَضَهُ المُشْتَرِي مِنَ البَائِعِ، وَيرُدُّ عليهِ البَائِعُ بِقَدرِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ، فَيَقْبِضُهُ منهُ ولَا يُؤَخرُهُ بهِ، فإنْ أَخَّرَهُ به دَخَلَهُ الدَّيْنُ بالدَّيْنِ.
قالَ ابنُ القَاسِمِ: ولَا يُسْلِمُ في رُطَبِ حَائط بِعَيْيهِ إلَّا إذا أَزْهى وصَارَ بُسْرًَا، ويُشْتَرطُ أَنْ يأْخُذَ ذَلِكَ رُطَبًا، ويَضْرِبَ فى ذَلِكَ أَجَلًا لا يُتْمِرُ ذَلِكَ الرُّطَبُ إلى ذَلِكَ الأَجَلِ، وُيسَمِّ ما يأَخُذُ مِنْ ذَلِكَ في يَوْم، وَيشْرَعُ المُشْتَرِي في الأَخْذِ عندَ عَقْدِ الشَّرَاءِ، ويُقَدِّمُ رَأْسَ المَالِ أَو يُؤخِّرُهُ إن شَاءَ، لأَنَّهُ شَيءٌ بِعَيْنهِ ولَيْسَ هُوَ بِمَضْمُونٍ في الذِّمَّةِ.
قالَ: ومَنِ اشْتَرَى مِنَ الرُّطَابِ وأَصحَابِ الحَوَانِيتِ فَيَنْقَطِعُ ذَلِكَ للشَّيءِ المُشْتَرَى مِنْ أَيْدِي النَّاسِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْتَوفي المُشْتَرِي جَمِيعَ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ، فإئهُ يَزجِعُ على البَائِعِ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ، ولَهُ أَنْ يَأخُذَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ مَا شَاءَ مِنَ الطَّعَامِ وغَيْرِه إذا لَمْ يُؤَخِّرهُ بهِ.
قالَ ابنُ أَبي زَيْدٍ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ في هذِه المَسْأَلةِ: إنَّهُ يَتَأَخَّرُ مَا بَقِيَ للمُشْتَرِي على البَائِع إلى السَّنَةِ المُقْبِلةِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، فقالَ: يُحَاسِبُ المُشْتَرِي صَاحِبَ الرُّطَبِ، ثُمَ يَأْخُذُ مِنْهُ بَقِيَّةَ رَأسِ مَالِهِ.
وقالَ ابنُ القَاسِمِ: مَنْ طَلَبَ التَّأخِيرَ مِنْهُمَا بالبَاقِي إلى قَابِلٍ كانَ ذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا على المُحَاسَبةِ فِيمَا قَبَضَ وفِيمَا بَقِيَ، فَيَأْخُذُ حِينَئِذٍ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ رَأْسِ

1 / 445

تفسير موطا للقنازعی | اصول