[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ]: ليسَ في هذَا الحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ بَيَّتَ الصِّيَامَ في السَّفَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَة، وذَلِكَ أَنَّ النبيَّ ﷺ لم يكنْ قَصْدُهُ إلى الفِطْرِ اخْتِيَارًا منهُ لِذَلِكَ، وإنَّما أَفْطَرَ اتِّقَاءً على النَّاسِ ورِفْقًا بِهم.
وحُجَّةُ ابنِ القَاسِمِ التِّي ذَكَرَها عنهُ سُحْنُونُ في المُدَوَّنَةِ في هذِه المَسْأَلةِ أَصَحُّ مِنْ حُجَّةِ أَشْهَبَ (١).
[قَالَ أَبو المُطَرّفِ]: (كانَ ابنُ عُمَرَ لا يَصُومُ في السَّفَرِ) [١٠٣٥]، يَأْخُذُ في ذَلِكَ بِرُخْصَةِ اللهِ للمُسَافِرِ في الفِطْرِ، واسْتَحَبَّ مَالِكٌ الصَّوْمَ للمُسَافِرِ إذا لم يَشُقَّ الصَّوْمُ عليهِ.
(٢) رواه البيهقي في السنن ٣/ ١٤٥، ورواه البخاري (١٨٤٥)، ومسلم (١١١٨) وغيره بمثل رواية مالك.
(٣) هذا هو قول محمد بن وضاح، ورد ابن عبد البر في التمهيد ٢/ ١٦٩، فقال: هذا عندي قلّة اتساع في علم الأثر، وقد تابع مالكا جماعة من الحفاظ ... كلهم رووه عن حميد عن أنس بمعنى حديث مالك (سافرنا مع رسول الله ﷺ سواء) ... إلخ.