Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
ایڈیٹر
عبد الرزاق المهدي
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٠ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
مَسِّ الذَّكَرِ [١]، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ، وَكَانَ قُدُومُ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلَ زَمَنِ الْهِجْرَةِ حِينَ كَانَ يَبْنِي الْمَسْجِدَ.
وَاخْتَلَفُوا فِي خُرُوجِ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجَيْنِ بِالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْقَيْءِ وَنَحْوَهُ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَذَهَبَتْ جَمَاعَةٌ إِلَى إِيجَابِ الْوُضُوءِ بِالْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْهُ وَخُرُوجَ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ وَلَوْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ كَثِيرُهُ لِأُوجَبَ قَلِيلُهُ كَالْفَرْجِ.
فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، اعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّمَ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الأمة:
ع «٦٢١»، رَوَى حُذَيْفَةُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فُضِّلْنَا عَلَى النَّاسِ بِثَلَاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنَا كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ، وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلَّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ»، وَكَانَ بَدْءُ التَّيَمُّمِ مَا:
«٦٢٢» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْهَاشِمِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْتِمَاسِهِ وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: أَلَّا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وبالناس [٢] وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخْذِي قَدْ نَامَ فَقَالَ: أَحَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسَ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ؟ قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ﵁ وقال ما
(١) تقدم مع ما قبله.
(٢) زيد في المطبوع «معه» .
٦٢١- ع صحيح. أخرجه مسلم ٥٢٢ وابن أبي شيبة ١١/ ٤٣٥ والطيالسي ٤١٨ وأبو عوانة ١/ ٣٠٣ وأحمد ٥/ ٣٨٣ وابن حبان ١٦٩٧ وابن خزيمة ٢٦٤ والبيهقي ١/ ٢١٣ من طرق عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي، عن حذيفة به، وزاد ابن خزيمة والطيالسي وأحمد وابن حبان في آخره: «وأوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش ...» .
٦٢٢- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، القاسم هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.
- وهو في «شرح السنة» (٣٠٨) بهذا الإسناد.
ورواه المصنف من طريق مالك، وهو في «الموطأ» برواية القعنبي ص (٦٨) .
ومن طرق مالك أخرجه البخاري ٣٣٤ و٣٦٧٢ و٤٦٠٧ و٥٢٥٠ و٦٨٤٤ ومسلم ٣٦٧ والنسائي ١/ ١٦٣- ١٦٤ وعبد الرزاق ٨٨٠ والشافعي ١/ ٤٣- ٤٤ وأبو عوانة ١/ ٣٠٢ وابن خزيمة ٢٦٢ وابن حبان ١٣٠٠ والبيهقي ١/ ٢٢٣- ٢٢٤.
- وأخرجه البخاري ٤٦٠٨ و٦٨٤٥ والطبري ٩٦٤١ والبيهقي ١/ ٢٢٣ من طرق عن ابن وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ به. وانظر الحديث الآتي.
1 / 635