Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
ایڈیٹر
عبد الرزاق المهدي
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٠ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
الخوف قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ الرُّعْبَ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِسُكُونِهَا، بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا حُجَّةً وَبُرْهَانًا، وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ، مَقَامُ الْكَافِرِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ إلى المدينة من أحد [و] قد أَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ، قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: مِنْ أَيْنَ أَصَابَنَا هَذَا؟ وَقَدْ وَعَدَنَا اللَّهُ النَّصْرَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ بِالنَّصْرِ وَالظَّفَرِ، وَذَلِكَ أن [النصر و] [١] الظفر كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الِابْتِدَاءِ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ.
ع «٤٦٥» وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ أُحُدًا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الْمَدِينَةَ وَجَعَلَ عَيْنَيْنَ [٢] وَهُوَ جَبَلٌ عَنْ يَسَارِهِ وَأَقَامَ عَلَيْهِ الرُّمَاةَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وَقَالَ لَهُمُ: «احْمُوا ظُهُورَنَا فَإِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ غَنِمْنَا فَلَا تَشْرَكُونَا وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا نُقَتَّلُ فَلَا تَنْصُرُونَا» . وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فَأَخَذُوا فِي الْقِتَالِ فَجَعَلَ الرُّمَاةُ يَرْشُقُونَ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّبْلِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى وَلَّوْا هَارِبِينَ.
فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ أَيْ: تَقْتُلُونَهُمْ قَتْلًا ذَرِيعًا بِقَضَاءِ اللَّهِ، قَالَ أَبُو عبيدة:
الحسّ: الِاسْتِئْصَالُ بِالْقَتْلِ، حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ أَيْ: إِنْ جَبُنْتُمْ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فَلَمَّا فَشِلْتُمْ، وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ، الواو زَائِدَةٌ فِي وَتَنازَعْتُمْ يَعْنِي: [حَتَّى] [٣] إِذَا فَشِلْتُمْ تَنَازَعْتُمْ، وَقِيلَ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، تَقْدِيرُهُ: حَتَّى إِذَا تَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ فَشِلْتُمْ.
وَمَعْنَى التَّنَازُعِ الِاخْتِلَافُ، وَكَانَ اخْتِلَافُهُمْ أَنَّ الرُّمَاةَ اخْتَلَفُوا حِينَ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ:
انْهَزَمَ الْقَوْمُ فَمَا مُقَامُنَا؟ وَأَقْبَلُوا عَلَى الْغَنِيمَةِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُجَاوِزُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَثَبَتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ دُونَ الْعَشْرَةِ، فَلَمَّا رَأَى خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ذَلِكَ حَمَلُوا عَلَى الرُّمَاةِ فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَصْحَابَهُ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَحَالَتِ [٤] الرِّيحُ فَصَارَتْ دَبُوَرًا بَعْدَ مَا كَانَتْ صبا، وانتفضت [٥] صُفُوفَ الْمُسْلِمِينَ وَاخْتَلَطُوا فَجَعَلُوا يَقْتُلُونَ عَلَى غَيْرِ شِعَارٍ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مَا يَشْعُرُونَ مِنَ الدَّهَشِ، ونادى إبليس [لعنه الله] [٦] إن محمدا قد قتل، فكان ذلك سبب هزيمة المسلمين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَصَيْتُمْ يَعْنِي: الرَّسُولَ ﷺ وَخَالَفْتُمُ أَمْرَهُ، مِنْ بَعْدِ مَا أَراكُمْ اللَّهُ مَا تُحِبُّونَ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الظَّفَرِ وَالْغَنِيمَةِ، مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا، يَعْنِي: الَّذِينَ تَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَأَقْبَلُوا عَلَى النَّهْبِ، وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ، يَعْنِي: الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ حَتَّى قُتِلُوا، قَالَ عبد الله بن مسعود: وما شَعَرْتُ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ ﷺ يُرِيدُ الدُّنْيَا حَتَّى كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ، أَيْ: رَدَّكُمْ عَنْهُمْ بِالْهَزِيمَةِ، لِيَبْتَلِيَكُمْ، لِيَمْتَحِنَكُمْ، وَقِيلَ: لُيُنْزِلَ عليكم البلاء وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ، فلم يستأصلكم بعد المعصية والمخالفة [منكم لأمر
٤٦٥- ع تقدم برقم: ٤٥٧.
(١) زيادة عن المخطوط وط.
(٢) كذا في المطبوع وط، وفي المخطوط «عين» .
(٣) زيادة عن المخطوط.
(٤) في المطبوع وحده «جاءت» .
(٥) في المطبوع «وانقضت» .
(٦) زيادة عن المخطوط. [.....]
1 / 522