Tafsir al-Baghawi
تفسير البغوي
ایڈیٹر
عبد الرزاق المهدي
ناشر
دار إحياء التراث العربي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٤٢٠ هـ
پبلشر کا مقام
بيروت
الطَّحَّانُ [١]، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ [٢] أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ، عَنْ شيخ من أهل الجزيرة [٣] يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ تَرْفَعُهُ:
«لا يجوز شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ، وَلَا ذِي غَمْرٍ [٤] عَلَى أَخِيهِ وَلَا ظَنِينٍ [٥] فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ، وَلَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ» .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما، قَرَأَ حَمْزَةُ أَنْ تَضِلَّ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، فَتُذَكِّرَ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَمَعْنَاهُ الْجَزَاءُ وَالِابْتِدَاءُ، وَمَوْضِعُ تَضِلَّ جَزْمٌ بالجزاء، إلّا أنه لا نسق بالتضعيف فَتُذَكِّرَ رُفِعَ، لِأَنَّ مَا بَعْدَ فَاءِ الْجَزَاءِ مُبْتَدَأٌ، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَنَصْبِ الرَّاءِ عَلَى الاتّصال بالكلام الأوّل، وتَضِلَّ مَحَلُّهُ نَصْبٌ بِأَنْ فَتُذَكِّرَ مَنْسُوقٌ عَلَيْهِ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَيْ تُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى، وَمَعْنَى «تضل» تَنْسَى، يُرِيدُ إِذَا نَسِيَتْ إِحْدَاهُمَا شَهَادَتَهَا تُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى، فَتَقُولُ: أَلَسْنَا حَضَرْنَا مَجْلِسَ كَذَا وَسَمِعْنَا كَذَا؟ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ فَتُذَكِّرَ مُخَفَّفًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُشَدَّدًا «وذكر» و«اذكر» بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُمَا مُتَعَدِّيَانِ، مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ مِنَ الذِّكْرِ أَيْ: تَجْعَلُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ذِكْرًا، أَيْ: تَصِيرُ شَهَادَتُهُمَا كَشَهَادَةِ ذِكْرٍ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّسْيَانِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا مَا دُعُوا، قِيلَ: أَرَادَ بِهِ إِذَا مَا دُعُوا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةَ، سَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ، وَهُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَقَالَ قَوْمٌ: تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِذَا لَمْ يكن غيرهم، فإن وجد غيرهم فهم مخيّرون [٦]، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا فِي إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا، فَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: الشَّاهِدُ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَشْهَدْ، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْآيَةُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فِي التَّحَمُّلِ والإقامة إذا كان فازعا وَلا تَسْئَمُوا، أَيْ: وَلَا تَمَلُّوا أَنْ تَكْتُبُوهُ، الهاء رَاجِعَةٌ إِلَى الْحَقِّ، صَغِيرًا، كَانَ الْحَقُّ، أَوْ كَبِيرًا، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، إِلى أَجَلِهِ، إِلَى مَحَلِّ الْحَقِّ، ذلِكُمْ، أَيِ: الْكِتَابُ، أَقْسَطُ: أَعْدَلُ عِنْدَ اللَّهِ، لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِهِ، وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ أَعْدَلُ مِنْ تَرْكِهِ، وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ، لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُذَكِّرُ الشُّهُودَ، وَأَدْنى: وَأَحْرَى وَأَقْرَبُ إِلَى [٧]، أَلَّا تَرْتابُوا: تَشُكُّوا فِي الشَّهَادَةِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً، قرأها عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ وأضمر الاسم مجازا [٨] إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً أَوِ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً، وَقَرَأَ [٩] الْبَاقُونَ بالرفع، وله
من هذا شيء عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اهـ.
- وورد موقوفا على عمر في كتابه إلى أبي موسى وفيه: «... المسلمون عدول، بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد، أو مجربا في شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو قربة ...» .
أخرجه البيهقي ١٠/ ١٥٥ وقال: وهذا إنما أراد به قبل أن يتوب، فقد روينا عنه أنه قال لأبي بكرة ﵀: تب تقبل شهادتك، وهذا المراد بما عسى يصح فيه من الأخبار.
(١) وقع في الأصل «القطان» والتصويب من «شرح السنة» و«الأنساب» للسمعاني.
(٢) في الأصل «الملكي» والتصويب من كتب التراجم.
(٣) في المطبوع «الحيرة» .
(٤) الغمر: الحقد.
(٥) الظنين: المتهم.
(٦) في المخطوط هذه اللفظة وما قبلها بصيغة الإفراد.
(٧) لفظ «إلى» ليس في المخطوط.
(٨) في نسخة- ط «مجازه» .
(٩) في المطبوع «قرأهما» .
1 / 395