واحتجَّ الآخَرون بأن تقديمَ الخبرِ يلزمُ منه الإِضمارُ قبلَ الذِّكر، فيمتنعُ كما امتَنَعَ قولهم: ضَرَبَ غلامُه زيدًا إذا جعلتَ الغلام فاعلًا، وليس لذلك إذا جعلته مفعولًا لأنَّ الإِضمارَ قبلَ الذِّكر هنا في اللفظ، والتَّقديم من التأخير.
والجوابُ: أنَّ الأضمارَ قبلَ الذِّكرِ لفظًا جائزٌ إذا كان في تقديرِ التَّأخير، وهو كذلك ها هُنا. ومما أُضمِرَ قبلَ الذِّكر على هذا النحو قولُه تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ في نَفْسِهِ خِيْفَةً مُوسَى﴾، وقالَ الشَّاعر:
من يأتِ يومًا على علاتِهِ هَرِمًا ... يلقَ السَّماحةَ منه والنَّدى خُلُقا