قال: كان جحا عالمًا نحريرًا وأستاذًا كبيرًا، لكن كان فيه فَضْلُ نادرة وكان خفيف الروح، فدخل الحمام مرة فغنى فأعجبه صوته (وكان أقبحَ رجلٍ صوتًا) وراقه حُسْنُه، فخرج من فوره إلى القاضي فسأله أن ينصبه مؤذنًا، وزعم أن له صوتًا لا يدخل أُذنًا إلا حمل صاحبها حملًا فوضعه في المسجد. فقال القاضي: اصعد المنارة فأذِّن نسمعْ. فلما صعد فأذَّن لم يبقَ في المسجد رجل إلا فرَّ هاربًا. فقال له القاضي: أي صوت هذا؟ هذا هو الصوت الذي ذكره ربنا في الكتاب! (١) قال: أصلح الله القاضي، ما يمنعك أن تبني لي فوق المئذنة حمّامًا؟!
ولمح الأعرابي صديقًا له من أعراب نجد قد مرّ من أمام القهوة، فقطع عليّ الحديث وخرج مهرولًا يلحق به.
* * *
(١) في قوله ﵎: ﴿إنّ أنكَرَ الأصْوَات ...﴾ (مجاهد).