كانوا أجَلَّ من الملوك جَلالَةً ... وأعزَّ سلطانًا وأفخمَ مظهرا
فاستوى جالسًا وقال: لا جرم أنه شعر معروف، هذا هو الشعر. لقد أنطق أعظمَ ناطق وهو الدنيا، وأسمع أجلَّ سامع وهو الزمان، وجعل مدح الأزهر جوهرًا، وهذا -لَعَمرُ الحق- أكبر مما صنع امرؤ القيس حين وقف واستوقف وبكى واستبكى. ثم وصف أئمته بخير ما يوصَف به علماء، سُمُوٌّ كالنجم ونورٌ كالنجم وهدي كهدي النجم، وعِلْم كالبحر، وهم بكثرتهم كماء البحر ... ولو شئتُ لكشفت عن خمسين معنى مستترًا وراء قوله: "طلعوا به زُهْرًا وماجوا أبحرًا" ... زدني من قوله.