لنتأمل قول الله تعالى حكاية عن موسى ﵇ وقوله ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ. فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ ١ إنه موقف من آمن من قوم موسى ﵇؛ إذ آمنوا وهم على خوف من أن يفتنهم فرعون وملؤه عن الإيمان، وذلك لعلوه في الأرض وكونهم مسرفين، ولذا لما أبدوا لموسى ﵇ خوفهم من فتنة فرعون وقومه قال لهم ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ أي إن وثقتم بإيمانكم بالله ﷿ فثقوا بربكم واعتمدوا عليه وفوضوا إليه أمركم، فأجابوه بقولهم على الله وحده دونما سواه توكلنا، ودعوا ربهم ﷿ أن لا يجعلهم فتنة للظالمين، أي لا يكونوا موقع ابتلاء لفرعون وقومه، وذلك بأن يسلطهم عليهم، ويرخي الله ﷿ لهم العنان بأن يتركهم يعذبونهم، وينتقمون منهم، فيظنوا أنهم إنما تسلطوا عليهم لأنهم على الحق وقوم موسى على الباطل فيفتتنوا بذلك ٢.
وقيل معناه: لا تعذبنا بأيدي فرعون، ولا تعذبنا بعذابٍ من عندك فيقول قوم فرعون لو كانوا على الحق ما عذّبوا ولا سلّطنا عليهم فيفتتنوا ٣.
١ يونس: ٨٤-٨٦
٢ ينظر: البحر المحيط ٥/١٨٥.
٣ ينظر: الوسيط في التفسير ٢/٥٥٦، وفيه أيضًا “أي لا تظهرهم علينا فيروا أنهم خير منا فيزدادوا طغيانًا” وينظر: تفسير البغوي ٣/١٦٦.
1 / 57
مقدمة
تمهيد
معنى التوسل
ما في سورة الفاتحة من توسلات
التوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح
توسل الصحابة رضي الله عليهم
توسل الحواريين
توسل أولي الألباب
التوسل الذي أمر به النبي ﷺ
توسل كليم الله موسى ﵇
التوسل ببر الوالدين
التوسل بالصبر
التوسل بالجهاد في سبيل الله
التوسل بالتوبة
توسل آدم وحواء ﵉
توسل إبراهيم ﵇
توسل أصحاب الكهف
التوسل بالأسماء والصفات
توسل إبراهيم وإسماعيل ﵉
توسل أيوب ﵇
توسل يونس ﵇
توسل زكريا ﵇
توسل من جاء بعد الصحابه رضوان الله عليهم
توسل إبراهيم ﵇
توسل عباد الرحمن
توسل المؤمنين يوم القيامة
التوسل إلى الله تعالى بذكر نعمه تعالى وشكره عليها والتوسل بولايته لعبده