Studies and Investigations of Abdul Aziz Al-Maimani
بحوث وتحقيقات عبد العزيز الميمني
ناشر
دار الغرب الإسلامي
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
١٩٩٥ م
پبلشر کا مقام
بيروت - لبنان
بحوث وتحقيقات
تأليف
العلامة عبد العزيز الميمني
[الجزء الأول]
«مقالات - نقد وتعريف»
أعدها للنشر
محمد عزير شمس
تقديم
شاكر الفحام
مراجعة
محمد اليعلاوي
نامعلوم صفحہ
دَار الغرب الإسلامي
الطبعة الأولى
١٩٩٥ م
دَار الغرب الإسلامي
ص. ب: ٥٧٨٧ - ١١٣ بيروت
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة.
لَا يسمح بِإِعَادَة إصدار الْكتاب أَو تخزينه فِي نطاق إستعادة المعلومات أَو نَقله بِأَيّ شكل كَانَ أَو بِوَاسِطَة وَسَائِل إلكترونية أَو كهروستاتية، أَو أشرطة ممغنطة، أَو وَسَائِل ميكانيكية، أَو الاستنساخ الفوتوغرافي، أَو التسجيل وَغَيره دون إِذن خطي من الناشر.
1 / 2
بُحُوثٌ وتَحْقيقَات
[١]
1 / 3
تقديم
١
كان العلامة الأستاذ عبد العزيز الميمني الراجكوتي نسيج وحده في علوم العربية وآدابها. أحبَّ العربية أكرم حب، ووقف نفسه لدراستها وتدريسها، وقضى حياته يطوف في رياضها، فتذوق جناها الطب تذوق عارف خبير، وأدرك أسرارها وإعجازها، وسحره بيانها، فروّى نفسه من مَعنها العذب حتى تضلّع. وأعانته حافظة حية تسعفه وتستجيب له، فكان يدهش أقرانه وجلساءه بسعة روايته، وسرعة استحضار شواهده. سُئل مرة م تحفظ من أشعار العرب فقال: نحو مئة ألف بيت (١)، فذكّرنا بأولئك العلماء الرواة الأوائل. وأُولع بالقراءة ولوع الجاحظ وأضرابه، فكان الكتاب خدينه وإلفه، مما هيأ له الاطلاع الواسع على التراث العربي، فتحلّى كنوزه، وأحاط بنفائسه. وجذبته المخطوطات العربية ففتن بها، وتتبعها في مظانها في مكتبات الهند ومصر والشام والحجاز واصطنبول وأمثالها. قرأ منها ما قرأ، ونسح ما نسخ، ونقل إلى الجُزاز ما نقل، حتى غدا أعرف الناس بما تشتمل عليه خزائن المخطوطات من أعلام ونوادر، يقصُّ عليك من أنباء ما تفرق منها وتشتت، ليدني القصيّ، ويقرب البعيد. وقد يواتيه الحظ فيقوى على أن يردّ الجزء الضائع ليجمعه بأخيه (٢)، حتى غدا المرجع الثقة في الدلالة على المخطوطات: مواضعها وأوصافها. وفي النسخة المصورة لمذكرات الميمني المهداة إلى مكتبة المجمع بدمشق غيض من فيض مما اطلع عليه وعلّقه في رحلته الميمونة (١٩٣٥ - ١٩٣٦ م)
(١) مجلة المجمع العلمي الهندي، المجلد العاشر، ص ٨.
(٢) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف للعسكري / القسم الأول ص (٤) م- طبع مجمع اللغة العربية بدمشق.
1 / 7
التي نقّب فيها عن جلّ المكتبات في القاهرة والإسكندرية واصطنبول وحلب ودمشق والقدس وبغداد والنجف، فتسنّى له أن يكشف عن "الخبايا في الزوايا " (١).
ثم كان للأستاذ الميمني الباع الطويل في التحقيق، وقد خلّف في هذا الباب ثروة طائلة، تتجلى في المقالات الكثيرة، والرسائل والكتب التي حققها. وكتاب (سمط اللآلي) هو واسطة العقد والنموذج المختار لمقدرة الميمني ومنهجه في التحقيق. إنه يروعك بسعة علمه ومدى إحاطته وهو يخرج النصوص: شعرها ونثرها، وكأن المصادر العربية بين يديه، يستخرج منها ما يشاء، وتطالعك في تعليقاته الفوائد الكثيرة، والفرائد الغريبة: يدلك على ما وقع فيه الناسخ من تصحيف وتحريف، ويقوّم ما وهم فيه المؤلف، ويقرن الشقيق بالشقيق وإن تباعدا، ويرشدك إلى الينابيع: مخطوطها ومطوعها إن شئت للاستزادة والتوسع. وكل ذلك في عبارة رشيقة غاية في الإِيجاز. قد جعل ديدنه أن ينظم المعاني الكثيرة بالكلمات القليلة (٢).
وكان للميمني القدحُ الملَّى في التأليف. وقد تنوعت تآليفه تنوع غاياتها، فهي إما كشف عن غامض مجهل، أو جمع لمتفرق يصعب جمعه، أو تأليف مبتكر جديد يغني المكتبة العربية، ويفتح الأبواب لدراسات مبتكرة، صنيعه في كتابه العظيم: (أبو العلاء وما إليه).
وأسهل طريق لتطلع على مجمل نشاط العلامة الميمني أن تعود إلى مجلة المجمع العلمي الهندي بمجلديها العاشر والحادي عشر. وفي مقالة الأستاذ حمد الجاسر تعداد لأبرز ما ألف وحقّق (٣).
ورُزق الميمني ملكة التعبير، فأسلست له العربية قيادها، يصرفها كيف يشاء، فتميّز بأسلوبه المشرق العجب، يُمتع الناس بنصاعة بيانه، ورواء ديباجته، إنه
(١) كنتُ نشرت جزاء من هذه المذكرات في مجلة معهد المخطوطات العربية- الكويت، المجلد ٢٩ / ج ١، ص ٦٧ - ١٢٥، وأرجو من الله العليّ القدير أن يمدني بعون منه لأتم نشر المذكرات.
(٢) مجلة معهد المخطوطات العربية، مج ٢٩ / ج ١، ص ٦٨ هـ (٣).
(٣) مجلة المجمع العلمي الهندي، المجلد العاشر، ص ٣٢ - ٣٥، وانظر مقالتي، ص ٤٩ - ٨٨.
1 / 8
ليذكّرك بأولئك البدعين من كُتّاب القرن الرابع الهجري.
وأهلته مواهبه الفذّة، وكفاياته الرفيعة، وسجاياه الحميدة المحببة أن يحتلَّ بين علماء عصره المحل الأرفع، فاحتفَوْا به واحتفلوا له، وأحاطوه بضروب التكريم والتبجيل.
وكانت الفجيعة بفقده، رحمة الله، بالغة، وقد عبَّر أصدقاؤه وتلاميذه ومقدرو فضله عن المكانة التي كان يتبؤؤها، والفراغ الذي خلّفه (١).
٢
وقد انتدب الأستاذ محمد عُزير شمس لجمع العزيز النادر من مقالات العلامة الميمني تقديرًا "لمكانة هذا المحقق الجليل في نفوس الباحثين والمشتغلين بتحقيق التراث ونشره". فتتبع من مقالات المينمي وبحوثه المتناثرة في المجلات ما وافى المنهج الذي اختطه لعمله، وتجنب كتب الميمني المعروفة المتداولة. وقد بذل ما بذل حتى استقامت له مجموعة "بحوث وتحقيقات" مما كتب الميمني في مختلف مراحل حياته، وجعلها في ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يحتوي جملة من مقالات الميمني تتناول موضوعات مختلفة.
والقسم الثاني: يتضمن ما حرره الميمني من نقد وتعريف بمجموعة من الكتب.
والقسم الثالث: يتألف من جملة نصوص محققة، جلُّها رسائل نادرة.
وقد وفّق الأستاذ عُزير في مختاراته، وقرّب هذه النصوص المشتتة النادرة إلى القراء والباحثين، فجزاه الله خير الجزاء. وأرجو أن ينظر ناظر في طبع كتب الميمني النادرة مثل خلاصة السير للطبري، وإقليد الخزانة وأمثالهما، لتصبح آثار الشيخ
(١) أجمعُ ما اطلعت عليه في هذا الباب المجلدان العاشر والحادي عشر من مجلة المجمع العلمي الهندي.
1 / 9
العلامة في متناول طالبيها.
ولعل من تمام القول أن أشكر للأستاذ الكريم الحبيب اللمسي تطوعه لنشر هذا الجزء من تراث الأستاذ الميمني يضعه بين أيدي الناشئة يفيدون منه ويترحمون خطاه، فيحيي ذكرى عالم كبير كان له شأنه وخطره في الدراسات العربية.
وللأستاذ الحبيب اللمسي أياد مشكورة تتمثل في حسن اختياره لما ينشر من كتب التراث، وفي عنايته العناية البالغة بنشر جملة صالحة من تراث المغرب العربي الذي كان عسير المنال، لا يظفر به طالبه في مشرقنا العربي، فقرّب البعيد وأدناه لمبتغيه من القراء.
آمل وأرجو أن تصدر الطبعة الثانية لهذه المجموعة، وقد مُسح عن وجهها ما علق به من هنات الطاعة، وأن يلحق بها جامعها ما ندَّ عنه في الجمع الأول من مقالات تأتلف ومنهجه الذي اختطه لعمله، وما لم يعثر عليه من دراسات وتحقيقات أشار إليها في مقدمته والله الموفق.
٢/ ٦/ ١٤١٥ هـ
٥/ ١١/ ١٩٩٤ م
الدكتور شاكر الفحام
1 / 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد، هذه مجموعة بحوث وتحقيقات نشرها العلامة عبد العزيز الميمني السلفي الراجكوتي (١٨٨٨ - ١٩٧٨) في المجلات العلمية المختلفة، ونشر بعضها بصورة مستقلة، أحببت أن أجمعها هنا لصعوبة الحصول على كثير منها، وشدة الاحتياج إليها نظرًا لمكانة هذا المحقق الجليل في نفوس الباحثين والمشتغلين بتحقيق التراث ونشره. ولم أُدخِل في هذه المجموعة تلك الكتب والمؤلفات التي طبعت مرارًا، وهي معروفة ومتوفرة (مثل: أبو العلاء وما إليه، وسمط اللآليء، وفهارسه، والطرائف الأدبية، وديوان سحيم، وديوان حميد، والفاضل، والوحشيات، والمنقوص والممدود، والتنبيهات على أغاليط الرواة) أو التي ينبغي إعادة طبعها مستقلة نظرًا لحجمها وضخامتها (وهي: ابن رشيق، وإقليد الخزانة، وخلاصة السير للطبري، والزهر الجني من رياض الميمني). وأما ما عداها من الرسائل الصغيرة المحققة أو المقالات والبحوث فهي مجموعة في هذين المجلدين، ولا يفوتها من آثاره المطبوعة شيء إن شاء الله.
وقد قسّمتُ هذه المجموعة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: يحتوي على مقالات وبحوث كتبها في فترات مختلفة من حياته، ومنها مقالان نشرهما بالأردية في مجلات الهند، وأثبت هنا ترجمتها العربية، وألحقت بهذا القسم مقالًا بالإنجليزية حرره عن الميمني تلميذه البارّ الأستاذ السيد محمد يوسف. ولم أترجمه إلى العربية بسبب وجود مقال بالعربية في هذا الموضوع بقلم الميمني نفسه، فأغنى عن ترجمة المقال الثاني.
والقسم الثاني: يحتوي على نقد وتعريف لمجموعة من الكتب المطبوعة والمخطوطة، وتصحيحها، وتحقيق نسبتها إلى المؤلفين، ومقابلتها على نسخها
1 / 11
الخطية. ومن أهم ما في هذا القسم تعليقاته على "معجم الأدباء" و"لسان العرب" و"خزانة الأدب" ففيها تصحيحات كثيرة للمتن وفوائد علمية قلما توجد مجموعة في مكان. ويا ليته وُفِّق لتصحيح هذه المصادر والنظر فيها إلى نهايتها.
أما القسم الثالث: والأخير فيحتوي على نصوص محققة، وهي عبارة عن رسائل نادرة في مختلف الفنون حققها الميمني ونشرها مستقلة أو في بعض المجلات والمجاميع، وأضفتُ إليها ما جمعه من شعر ابن رشيق وابن شرف ومن زيادات شعر المتنبي وأبي العلاء المعري.
وعدد المقالات والرسائل في الأقسام الثلاثة يزيد على الخمسين، وبعضها مترجمة إلى العربية كما أشرت إلى ذلك. وهناك مقالات أخرى بالأردية نشرت في مجلات الهند لم أر حاجة إلى ترجمتها، لكونها مستفادة من كتاباته العربية، وخاصة ما يتعلق منها بابن رشيق وأبي العلاء المعري، وحقُّها أن تُنشر مجموعة في الهند وباكستان.
وقد التزمت بأن أذكر في هامش كل مقال المصدر الذي نقلتُ عنه رغبةً في التوثيق وتسهيلًا للرجوع إليه عند الحاجة، وفي نيتي أن أصنع الفهارس اللازمة في نهاية المجموعة إن شاء الله.
ولا أريد أن أتحدث هنا بتفصيل عن الصعوبات التي واجهتها في الحصول على هذه المقالات والبحوث والتحقيقات التي كانت مفرقة في مكتبات الهند وباكستان والبلاد العربية، ولم يكن لي حيلة في استخراجها من بطون المجلات والمجاميع إلَّا العكوف عليها وتصفحها والنظر فيها من أولها إلى آخرها. وهكذا تجمّع لديّ هذا القدر من المقالات العربية إلى جانب مجموعة لا بأس بها من المقالات الأردية.
بقي أن أشير إلى أن للميمني دراسات وتحقيقات أخرى ورد ذكرها في مؤلفاته، ولم تُنشر حتى الأن، ولم أعثر على مخطوطاتها مع كثرة البحث والتنقيب، وأرجو أن أحصل على بعضها في المستقبل إن شاء الله. وهي:
١ - معجم الأمثال السائرة والأيام الدائرة والبنين والبنات والأباء والأمهات والذوين والذوات. وقد ضاعت بطاقاته في حياته.
1 / 12
٢ - نظرة في النجوم من "اللزوم".
٣ - نظرة إلى ديوان شعرَي النعمان بن بشير وبكر الدلفي.
٤ - ديوان توبة بن الحميّر وليلى الأخيلية.
٥ - ديوان كعب بن زهير (برواية الأحول). كان دفعه للنشر إلى القسم الأدبي بدار الكتب في القاهرة، ولم ينشر بعد.
٦ - المستجاد من فعلات الأجداد، للتنوخي.
٧ - حاشية ابن برّي وابن ظفر الصقلّي على درة الغواص.
وقد كتبت دراسةً تفصيلية عن حياة العلامة عبد العزيز الميمني وجهوده في خدمة التراث، وأعددتُ فيها قائمة طويلة لمؤلفاته وآثاره، وعرفتُ بكل واحد منها. وسوف تُنشر قريبًا بإذن الله في كتاب مستقل، فاكتفيت هنا بالإشارة إليه.
وفي الختام أدعو الله أن يوفقنا لخدمة ديننا وتراثنا ولغتنا، إنه سميع مجيب.
محمد عُزَير شمس
1 / 13