واستدلاله في الآية بقول ابن عباس، فإن ابن عباس قد صح عنه أنه كان يفتي بهذا القول كما تقدم، فليس لكم في الآية دليل.
وأما استدلاله بقوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزوًا﴾، واستدلاله بالحديث، فالآية والحديث ليس فيهما دليل له؛ لأنه لم يثبت طلاق الثلاث بالكلية، وإنما كان يطلق ويقول لاعبًا، فنزلت هذه الآية: أن الطلاق لا لعب فيه، فليس في هذا دليل.
وأما استدلاله بالآية الأخرى: ﴿الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان﴾، فليس فيها دليل أيضًا؛ لأن الطلاق هنا لم يذكر أنه بلفظ واحد، بل الآية فيها إذا أتى بالطلاق مرة بعد أخرى، وليس في الآيات دليل له، بل كلها دليل عليه، والله أعلم بالصواب.
فصل
قال الشيخ جمال الدين الإمام -رضي الله تعالى عنه- في أول أحد كتبه في هذا: «وقد جعلت لله علي إن وجدت ما يقويه أصل أو دليل يردني أن أتصدق بألف أو نحوه».
ثم قال: «الطلاق الثلاث واحدة، كما صحت به السنة، واجتمعت عليه الصحابة في زمن رسول الله ﷺ، وخلافة أبي بكر، وبعض خلافة عمر، قال الله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروءٍ﴾، إلى قوله سبحانه: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك﴾، إلى قوله: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾، فقد حكم الله -تعالى- في هذه الآيات الكريمات في هذه المسألة ثلاثة أحكام، فمن فهمها، وتصورها على حقيقة ما هي عليه -وقد أراد الله هدايته إلى قبول الحق إذا ظهر إلى القول به- صح كلامه.
1 / 466
مقدمة المصنف
الفصل الأول في أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثا
الفصل الثاني فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الرابع في أنه إنما يقع بالثلاث باللفظ الواحد واحدة
الفصل الخامس فيمن قال بهذا القول وأفتى به
الفصل الثامن في مذاهب الناس في ذلك
الفصل التاسع في ذكر الثلاث إذا أتت متفرقة
الفصل العاشر في أنه إذا ثبت الثلاث، لا تحل حتى تنكح زوجا غيره