كل من هو من تميم أو من ضئضئ ذي الخويصرة مصداق لهذا الحديث بل في الحديث لفظة "من" دالة على التبعيض المنافي لهذه الكلية، واحتمال أنه من عقب ذي الخويصرة لا يقتضي كونه من عقب ذي الخويصرة جزمًا فضلًا عن كونه مصداقًا لهذا الحديث.
وتقرير دليل المؤلف على طريقة الميزانيين هكذا: محمد بن عبد الوهاب من تميم وبعض من هو من تميم من عقب ذي الخويصرة فينتج أن محمد بن عبد الوهاب من عقب ذي الخويصرة، ثم يجعل هذه النتيجة صغرى لقياس آخر فيقال: إن محمد بن عبد الوهاب من عقب ذي الخويصرة، وبعض من هو من عقب ذي الخويصرة مصداق لحديث البخاري الوارد في شأن الخوارج، فمحمد بن عبد الوهاب مصداق لحديث البخاري الوارد في شأن الخوارج.
ولا يخفى جهل هذا المستدل على من له أدنى إلمام بعلم الميزان، إذ كلية الكبرى التي هي شرط لإنتاج الشكل الأول مفقودة في القياسين، وإن ادعى كلية كبرى القياس فيقال إن كلية كبرى القياس الأول بديهية البطلان، إذ ليس كل من هو من تميم من عقب ذي الخويصرة، وكلية كبرى القياس الثاني أيضًا باطلة، لأن الثابت بالحديث إنما هو الجزئية التي يدل عليه لفظ "من" التبعيضية الواقعة في صدر الحديث.
قوله: ولما قتل علي بن أبي طالب ﵁ الخوارج قال رجل: الحمد لله الذي أبادهم وأرحنا منهم، فقال ﵁: كلا والذي نفسي بيده إن منهم لمن هو في أصلاب الرجال لم تحمله النساء، وليكونن آخرهم مع المسيح الدجال.
أقول: فيه كلام من وجهين:
(الأول) أن المؤلف لم يذكر سنده فلا يصلح هذا لأن يحتج به.
و(الثاني) على تقدير ثبوته ليس في الحديث لفظ يقتضي أن المراد به الشيخ وأتباعه.
قوله: وجاء في حديث عن أبي بكر الصديق ﵁ ذكر فيه بني حنيفة