448

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ، فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ﴾ وقال الله تعالى: ﴿قُل لِّمَنِ الأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ﴾ .
فإن قلت: هناك آيات دالة على أن المشركين لم يكونوا مقرين بتوحيد الربوبية منها قوله تعالى: ﴿وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ فهذا دال على أن المشركين من أهل الكتاب كانوا هم يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا من دون الله، ومنها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لاَ أُحِبُّ الآفِلِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ فإن الخليل ﵇ قال هذا في الثلاث الآيات مستفهمًا لهم مبكتًا متكلمًا على خطئهم حيث يسمون الكواكب أربابًا، ومنها قوله تعالى: ﴿أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًاّ وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾؟ وهذا نص على أن المشركين كانوا يبغون غير الله من الأصنام والأوثان ربًا، ومنها قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ومنها قوله تعالى: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ﴾ فإن يوسف ﵇ سماهم أربابًا لأنهم كانوا يسمونهم كذلك، ومنها قوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ فهذا يدل على أن فرعون كان يثبت الربوبية لنفسه ولغيره من الأوثان.
قلت جوابه بوجوه:
(الأول): أنه ليس في شيء من الآيات المذكورة أن مشركًا قال في حق غير الله تعالى أنه رب١ غير أن فرعون قال أنا ربكم الأعلى، وهو لم يكن مشركًا بالله

١ هذا النفي العام غير مسلم، فإن بعض البشر اتخذوا أربابًا من دون الله ومن اتخذ ربًا سماه ربًا إن كانت هذه التسمية لغة قومه، وقريش ما كانت تتخذ آلهتها أربابًا، والنصارى يسمون المسيح ربهم ولا يطلقون اسم الرب على من عبدوهم من دونه وإن اتخذوهم أربابًا وآلهة، وكذلك من اتبع سننهم من مبتدعة المسلمين كما تقدم، وراجع تفسير: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا﴾ الآية في الجزء العاشر من تفسير المنار، وقوم إبراهيم اتخذوا الكواكب أربابًا والأصنام آلهة، فراجع قصته في سورة الأنعام وتفسيرها في الجزء السابع من تفسير المنار، والمصنف ومن نقل عنهم ما كانوا يعرفون تاريخ الكلدانين وأمثالهم من القدماء. وكتبه محمد رشيد رضا.

1 / 449