صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان
ناشر
المطبعة السلفية
ایڈیشن
الثالثة
پبلشر کا مقام
ومكتبتها
•
علاقے
بھارت
ما سوى الحق معزولًا عن التصرف كانت إضافة التصرف إلى ما سوى الحق وضعًا للشيء في غير موضعه فيكون ظلمًا. اهـ.
فإن قلت: الصارف هناك ما قد ذكر صاحب الرسالة فيما تقدم من أنه لو كان كل نداء دعاء وكل دعاء عبادة شمل ذلك نداء الأحياء والأموات، فيكون كل نداء ممنوعًا مطلقًا سواء كان للأحياء والأموات أم للحيوانات والجمادات، وليس الأمر كذلك.
قلنا: هذا لا يصلح صارفًا، فإن المراد بالدعاء عندنا ليس مطلق النداء بل النداء الذي فيه طلب ما لا يقدر عليه إلا الله كما تقدم، لا يقال فعلى هذا ليس هذا المعنى حقيقيًا، فإنه فرد من أفراد مطلق النداء، وإذا أطلق المطلق وأريد به الخاص فهو مجاز، لأنا نقول: كما أن لفظ الدعاء وضع في الأصل لمطلق النداء كذلك وضع النداء الذي ذكرناه، يرشدك، إلى هذا عبارات الجوهري وصاحب القاموس والفيومي التي ذكرت فيما تقدم فتذكر، فيكون النداء المذكور حقيقة شرعية.
وعلى تقدير تسليم أن لفظ الدعاء ليس بحسب اللغة موضوعًا للنداء المذكور يقال: لا شك في أن لفظ الدعاء بحسب الشرع موضوع للنداء المذكور، فإن الله تعالى ورسوله جعل الدعاء من أفراد العبادة، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ وقال رسول ﷺ: "الدعاء هو العبادة"، وأيضًا: "الدعاء مخ العبادة".
وقد أمر الله تعالى ورسوله بالدعاء في غير ما موضع، وهذا دال على أن الدعاء الشرعي عبادة، ولا مرية في أن مطلق النداء ليس بعبادة، فإذا المراد به هو النداء المذكور، فيكون النداء المذكور حقيقة شرعية للفظ الدعاء، ويمكن أن يراد بالدعاء في الآيات المذكورة مطلق النداء ويخصص بمخصصات أخر، فيكون من قبيل العام الذي خص منه البعض فيكون فيما بقى من الأفراد حجة ظنية، وليس هناك مخصص يخرج دعاء الأموات من الأنبياء والصالحين الذي يتضمن طلب ما لا يقدر عليه إلا الله من هذا العموم.
و(الثاني): أنه لو سلم إطلاق الدعاء على العبادة، فهذا مجاز، ومن ثم قال القسطلاني
1 / 432