427

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
لعذبتك، فكيف بغيرك من العباد؟
وقد أخطأ المؤلف في نقل هذه الآية فكتب الواو بدل الفاء، وكذلك ورد الخطاب مع النبي ﷺ في غير هذه الآية مما لم يذكره المؤلف، منه قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ . ومنه قوله تعالى في سورة القصص: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ . ومنه قوله تعالى في سورة النساء: ﴿قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾ .
وبالجملة كفى بتلك الآيات حجة على منع دعاء غير الله، سواء قيل أنها أنزلت في المشركين أو غيرهم، إذا المأمور فيها هو النبي ﷺ والمؤمنون.
و(الثاني): أنا ما حملنا الآيات على خواص المؤمنين وعوامهم، إنما حملناها على من يدعون غير الله رغبة ورهبة، ويطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، وينحر له، وينذر له، وهم مشركون قطعًا كما مر تقريره.
و(الثالث): أنه لو سلم أن بعض الآيات نزلت في المشركين فألفاظها عامة كلفظ من يدعو من دون الله، والذين يدعون من دونه، وقد تقرر في محله أن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، ولو خصصت الآيات بما نزلت فيه لبطل معظم أحكام الإسلام.
قوله: وكلامهم كلمة باطل لأن الدعاء الذي في الآيات بمعنى العبادة، وهم لبسوا على الخلق، وجعلوه بمعنى النداء، وقد علمت بطلانه من النصوص السابقة.
أقول: الدعاء كونه في الأصل بمعنى النداء والطلب مما لا مرية فيه، وأما كونه بمعنى العبادة فلم يثبت بعد حقيقة لا لغة ولا شرعًا، فإن ثبت إطلاقه عليها فإنما يكون مجازًا، ويرشدك إلى هذا أنه ليس في كتاب من كتب اللغة فيما أظن أن الدعاء معناه

1 / 428