388

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
أقول: لا يخفى عليك أن لفظ "بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا والله الذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدًا" رواه البخاري من حديث عائشة ﵂ في حديث طويل في مناقب الصديق ﵁، وفيه خطاب لكن هذا الخطاب مجازي من جنس ما يخاطبون المندوب ويعدون محاسنه الواقعية، كما روي عن ابن عباس، يقول: وضع عمر على سريره فتكففه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع وأنا فيهم، فلم يرعني إلا رجل أخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحدًا أحب إليّ أن ألقى الله بمثل عمله منك، وأيم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت أني كنت كثيرًا أسمع النبي ﷺ يقول: "ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر".
وكما روي عن أنس ﵁ أنه لما مات ﷺ قالت فاطمة: يا أبتاه أجاب ربًا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه. رواه البخاري، قال الحافظ في الفتح فيؤخذ منه أن تلك الألفاظ إذا كان الميت متصفًا بها لا يمنع ذكره لها بعد موته، بخلاف ما إذا كانت فيه ظاهرًا وهو في الباطن بخلافه أو لا يتحقق اتصافه بها فيدخل في المنع. اهـ.
ويؤيد هذا المعنى قوله ﵁: بأبي أنت وأمي، فإن حقيقة التفدية لا تتصور بعد الموت، فكما أن المراد بالتفدية معناها المجازي كذلك الخطاب، وأيضًا يؤيده قوله ﵁: وانبياه، واصفياه، واخليلاه، فإن لفظ "وا" لا تستعمل في النداء، إنما تستعمل في الندبة، ويحتمل أن يكون ذلك الخطاب والنداء مثل الخطاب والنداء الواقعين في الأحاديث الواردة في زيارة القبور، والتوجيه فيه مثل ما ذكر في الأحاديث المذكورة.
بقي قوله ﵁ اذكرنا يا محمد عند ربك، ولنكن من بالك، وظاهره مشكل، فإن فيه نداء مع الطلب من الميت هو غير جائز عندنا، والجواب هو الكلام في ثبوت هذا اللفظ، فإني لا أعلم أحدًا رواه بسند صحيح أو حسن خال عن العلة، إنما ذكره صاحب المواهب بغير سند، وعبارته هكذا: وقال ابن المنير: لما مات ﷺ

1 / 389