346

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

ناشر

المطبعة السلفية

ایڈیشن

الثالثة

پبلشر کا مقام

ومكتبتها

علاقے
بھارت
إذا دريت هذا فاعلم أن شفاعة النبي ﷺ للمؤمنين ثابتة في الدنيا والآخرة، أما الشفاعة في الدنيا فقد قال الله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره تحت هذه الآية: يرشد تعالى العصاة والمذنبين –إذا وقع منهم الخطأ والعصيان- أن يأتوا إلى الرسول ﷺ فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم. انتهى.
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي: وهذه كانت عادة الصحابة معه ﷺ أن أحدهم متى صدر منه ما يقتضي التوبة جاء إليه فقال: يا رسول الله فعلت كذا وكذا فاستغفر لي. اهـ.
ويدل عليه ما روي عن كعب بن مالك في حديث طويل فيه: فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، فقبل منهم رسول الله ﷺ علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله تعالى. اهـ.
وقال تعالى في سورة آل عمران: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ وقال تعالى في سورة محمد: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ –إلى قوله تعالى- فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وقال تعالى في سورة التوبة: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾
قال الحافظ ابن كثير: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي ادع لهم واستغفر لهم كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: "اللهم صل على آل أبي أوفى ". اهـ.
وفي فتح البيان قال ابن عباس ﵄: استغفر لهم من ذنوبهم التي كانوا

1 / 347