ومن هذا الجنس أيضًا الابتداء في القصائد فإنه يحتاج إلى تحرز فيه حتى لا يستفتح بلفظ محتمل أو كلام يتطير منه وقد روى أن ذا الرمة أنشد هشام بن عبد الملك قصيدته البائية فلما ابتدأ وقال:
ما بال عينك منها الماء ينسكب ... كأنه من كلى مفرية سرب
قال هشام: بل عينك١
وقد كان أبو الطيب افتتح قصيدته التي مدح فيها عضد الدولة بقوله:
أوه بديل من قولتي واها ... لمن نأت والحديث ذكراها
فقال له: أوه وكيه ويقال إن بعض الشعراء٢ دخل على الداعي العلوي٣ في يوم مهرجان فأنشده:
لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الداعي ويوم المهرجان
فبطحه وضربه خمسين عصًا وقال: إصلاح أدبه أبلغ في ثوابه.
وكان شيخنا يعيب قول أبي الطيب:
إذا ما لبست الدهر مستمعًا به ... تخرقت والملبوس لم يتخرق
ويقول: إذا طولب الشاعر بحسن الأدب وجب أن لا يقابل الممدوح بمثل هذا الكلام.
١ كانت عين هشام تدمع دائما فظن أنه يعرض به.
٢ هو نصر بن نصر الحلواني المشهور بابن مقاتل.
٣ هو محمد بن زيد صاحب طبرستان.
1 / 183
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر