لما أنكره على فأمر بإعادتي إليه وقال: هيه ما الذي تقول. فقلت: ما يرسمه سيدنا الوزير فقال قل: يستخلص. فقلت: يستخلص فقال خذه وانصرف فأخذت العلم ومضيت فأحرقته وأحضرت له ما خرج فيه من الذهب فأخذه.
ومن هذا الفن أيضًا من حسن الكناية قول أبي الطيب:
تدعى ما ادعيت من ألم الشو ... ق إليها والشوق حيث النحول
لأنه كنى عن كذبها فيما ادعته من شوقها بأحسن كناية وكذلك قوله:
لو أن فنا خسر صبحكم ... وبرزت وحدك عاقه الغزل١
لأنه أراد انهزم فكني عن هزيمته بعاقه الغزل. وتلك أحسن كناية في هذا الموضع.
وأضداد هذا من قبح العبارات قول أبي الطيب:
إني على شغفي بما في خمرها ... لأعف عما في سراويلاتها
وقول الآخر:
تعطين من رجليك ما ... تعطى الأكف من الرغاب٢
وقول الرضى يرثى والدته:
١ قنا خسر اسم عضد الدولة.
٢ الرغاب: الأرض اللينة الواسعة.
1 / 165
خطبة الكتاب وبيان الخفاجي
فصل في الأصوات
فصل في الحروف
فصل في الكلام
فصل في اللغة
الكلام في الفصاحة
الكلام في الألفاظ المؤلفة
الكلام في المعاني مفردة
فصل في ذكر الأقوال الفاسدة في نقد الكلام
فصل في ذكر الفرق بين المنظوم والمنثور وما يقال في تفضيل أحدهما على الآخر