قال مالك: الهشّ: تحريك الشجر بالمحجن ليقطع الورق ولا يخبط (١) ولا يعضد، ومعنى العضد الكسر (٢). ابن عبد السلام: الأقرب أن كراهة الاختلاء وهو حصاد الكلأ الرطب عَلَى التحريم، وهو ظاهر الحديث، وعَلَيْهِ ينبغي أن يحمل كلام مالك، وليس فِي قوله: (لمكان دوابه) دليل عَلَى أن الكراهة عَلَى بابها؛ لأن مقصوده أن النهي عن الاختلاء معلل بخيفة قتل الدواب، إذ لو كان أخذه ممنوعًا مُطْلَقًا ما جاز الرعي.
ابن عرفة: مقتضى قول أبي عمر: أجمعوا عَلَى أنه لا يحتش بالحرم إلا (٣) الإذخر، وأنه لا يرعى حشيشه إذ لو جاز لجاز احتشاشه (٤).- عدم وقوفه عَلَى نصّ " المدوّنة " أو نسيانه، وقول الباجي: " السنا عندي كالإذخر، ولَمْ أر فيه نصًا لأصحابنا ولَمْ يزل ينقل للبلاد للتداوي ولَمْ ينكره أحد " (٥) قصور؛ لنص " المدوّنة " عَلَيْهِ والاتفاق عَلَى نقله لا يدل عَلَى جواز قطعه؛ لاحتمال كونه مما يسقط بالريح والمطر.
قوله: (ولا جَزَاءَ كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحِرَارِ، وشَجَرِهَا بَرِيدًا فِي بَرِيدٍ) تبع فِي هذا التحديد هنا وفِي " المناسك " قول ابن حبيب الذي حكاه ابن عبد السلام عنه [ولم يحرره] (٦)، ونصّ ابن عبد السلام: وحرم المدينة هو ما بين الحرار (٧) من الجهات الأربع فِي