ولم يزل أهل الكلام الباطل المذموم موكّلين برد أحاديث رسول الله ﷺ التي تخالف قواعدهم الباطلة، وعقائدهم الفاسدة، كما ردوا أحاديث الرؤية، وأحاديث علو الله على خلقه، وأحاديث صفاته القائمة به، وأحاديث الشفاعة، وأحاديث نزوله إلى سمائه، ونزوله إلى الأرض للفصل بين عباده، وأحاديث تكلّمه بالوحي كلامًا يسمعه مَن شاء مِن خلقه حقيقة، إلى أمثال ذلك.
وكما ردَّت الخوارج والمعتزلة أحاديث خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة وغيرها، وكما ردَّت الرافضة أحاديث فضائل الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة، وكما ردَّت المعطلة أحاديث الصفات والأفعال الاختيارية، وكما ردَّت القدرية المجوسية أحاديث القضاء والقدر السابق.
وكل مَن أصّل أصلًا لم يؤصّله الله ورسوله قاده قسرًا إلى ردِّ السنة أو تحريفها عن مواضعها، فلذلك لم يؤصّل حزب الله ورسوله أصلًا غير ما جاء به الرسول ﷺ، فهو أصلهم الذي عليه يعوّلون، وآخِيّتهم التي إليها يرجعون.
ثم اختلف الناس في فهم هذا الحديث، ووجه الحجة التي توجّهت لآدم على موسى (^١).
الباب الأول في تقدير المقادير قبل خلق السماوات والأرض
الباب السادس والعشرون فيما دل عليه قوله ﷺ: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» من تحقيق القدر وإثباته، وما تضمنه الحديث من الأسرار العظيمة