137
مشروعية السواك
قال المصنف ﵀: [باب السواك وسنن الوضوء].
يقول المصنف ﵀: (باب السواك) السواك يطلق ويراد به الآلة التي يتسوك بها، ويطلق ويراد به فعل السواك، فمن إطلاق السواك مرادًا به الآلة التي يستاك بها: حديث أبي موسى الأشعري ﵁: (أنه دخل على النبي ﷺ وهو في مرضه الذي توفي فيه، والسواك على طرف لسانه -فقوله: والسواك، يعني آلة السواك- وهو يقول: أع أع، كأنه يتهوع) صلوات الله وسلامه عليه.
وأما إطلاق السواك والمراد به الفعل، ففيه حديث أبي هريرة الثابت أن النبي ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك) أي: بفعل السواك.
وباب السواك المراد به بيان الأحكام والسنن الواردة عن النبي ﷺ في السواك، وقد شرع الله ﷿ السواك بهدي نبيه صلوات الله وسلامه عليه، القولي والفعلي والتقريري، فكان ﵊ يستاك ويأمر أصحابه بالسواك، حتى ثبت في الصحيح أنه قال: (أكثرت عليكم في السواك).
وباب السواك يذكره العلماء قبل باب الوضوء، وقبل صفة الوضوء، والسبب في ذلك قول النبي ﷺ: (لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وفي رواية: (مع كل وضوء وعند كل وضوء).
فقالوا: إن هذا محله، ولذلك يذكرونه في باب الطهارة، ولأن السواك قسم من أقسام الطهارة في الوصف، ففيه إنقاء موضع مخصوص على صفة مخصوصة.
وقوله: (وسنن الوضوء) أي: في هذا الموضع سأبين لك جملة من الأحكام والمسائل الشرعية التي تتعلق بهدي النبي ﷺ في السواك وسننه في الوضوء، والسنة ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، وهي التي لم يلزم المكلف بها فمن فعلها فقد أحسن ومن لم يفعلها فلا عتبى ولا حرج، تطلب على سبيل الاستحباب لا على سبيل الحتم والإيجاب.

9 / 2