شرح توحید الصدوق
شرح توحيد الصدوق
فمن ظلم نفسه أي خالف تقويم نفسه في اعتقاداته وأخلاقه وأقواله وأفعاله وصرفها في غير مصرفه ووضعها غير موضعه استحق التقويم وهو العقوبة، كما قال افلاطون الإلهي؛ وكذا من ظلم على غيره بهذا البيان بعينه فلذلك خص الخوف من الرب بالذكر. وقوله «لم يرع» من الرعاية. و«الهجر» (بالضم): الخناء والقبيح وفي النهاية: «في الحديث: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا» أي فحشا، يقال أهجر في منطقه، يهجر، إهجارا: إذا أفحش، وكذلك إذا أكثر في الكلام فيما لا ينبغي. والاسم الهجر (بالضم ) وهجر يهجر هجرا بالفتح إذا خلط في كلامه وإذا هذى»- انتهى. و«الخير» هو النافع مطلقا و«الشر» ما يقابله- سواء كان في الآجل أو العاجل- فالذي لا يعرف خير العاجل فهو من بهائم الدنيا، ومن لم يعرف خير الآجل فهو بهيم في الآخرة كما أخبر الله تعالى عن حالهم بقوله: إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل [1] وفي الخبر: «يحشر الناس على صورة أعمالهم فبعضهم على صورة القردة وبعضهم على صورة الخنازير» وهكذا.
ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات! وما تناكرتم الا ما فيكم من المعاصي والذنوب.
كلمة «ما» للاستفهام. والمعنى: أي شيء جعل المصيبة صغيرة مع عظم الفاقة والاحتياج في يوم القيامة؟ هيهات ذلك، أي بعد هذا الحكم- وهو صغر المصيبة مع عظم الفاقة- عن الصواب بل عظمت المصيبة مع عظم الفاقة وعلى هذا فقوله: «غدا» ظرف للحكم. ويحتمل أن يكون كلمة «ما» للتعجب و«غدا» ظرف ل «لعظم» والمراد: الحكم بصغر مصائب الدنيا في جنب فاقة العقبى وعدم الزاد لها، ويكون قوله: «هيهات»، لبيان بعد تلك النسبة كمال بعد. ويناسب هذا
صفحہ 466