شرح تسهيل الفوائد
شرح التسهيل لابن مالك
ایڈیٹر
عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون
ناشر
هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1410 ہجری
پبلشر کا مقام
القاهرة
شرح التسهيل
لابن مالك
جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله الطائي الجياني الأندلسي
(٦٠٠ - ٦٧٢هـ)
تحقيق
الدكتور عبد الرحمن السيد - الدكتور محمد بدوي المختون
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
قال الشيخ الإمام العلامة رئيس النحاة والأدباء جمال الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الأندلسي ﵀، حامدا الله ربه العليم، ومصليًا على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد، فإن بعض الفضلاء سألني أن أشفع كتابي المسمى بتسهيل الفوائد وتكميل المقاصد بكتب تشتمل على ما خفى من مسائله، وتقرير ما اقتضى من دلائله، وعلى وجه يظفر معه بأتم البيان، ويستغنى فيه بالخبر عن العيان، فأحمدت ما أشار إليه، وعمدت إلى تحصيل ما نبه عليه، لأن الملتمس بعون الله هين، وإسعاف ذوي الأهلية متعين، والله المرجو لانقياد الحقائق، وإبعاد العوائق، لا اقتدار إلا بتقديره، ولا استبصار إلا بتبصيره، والله يحق الحق، وهو يهدي السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
باب شرح الكلمة والكلام وما يتعلق به
ص: الكلمةُ لفظٌ مستقلٌّ دالٌّ بالوضع تحقيقا أو تقديرا، أو منوِيٌّ معه، كذلك وهي اسمٌ وفعلٌ وحرفٌ.
ش: الكلمة في اللغة عبارة عن كلام تام كقوله تعالى "وكلمة الله هي العليا" وكقوله ﵇ "الكلمة الطيبة صدقة"، وعن اسم وحده، أو فعل وحده، أو حرف وحده. وهذا هو المصطلح عليه في النحو، وإياه قصد من تعرض لحد الكلمة.
1 / 3
فتصديره باللفظ مخرج للخط ونحوه مما هو كاللفظ في تأدية المعنى واللفظ أولى بالذكر من اللفظة، لأن اللفظ يقع على كل ملفوظ حرفًا كان أو أكثر، وحق اللفظة ألا تقع على حرف واحد، لأن نسبتها من اللفظ نسبة الضربة من الضرب. ولأن إطلاق اللفظ على الكلمة إنما هو من باب إطلاق المصدر على المفعول به كقولهم للمخلوق خلق، والمنسوج نسج، والمعهود في هذا استعمال المصدر غير المحدود بالتاء، ولذلك قلما يوجد في عبارة المتقدمين لفظة، بل الموجود في عباراتهم لفظ، كقول سيبويه في الباب الذي ترجمته: هذا باب اللفظ للمعاني:
"واعلم أن من كلامهم اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين، واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين" ثم قال: "فاختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين نحو: جلس وذهب".
ولم يقل اختلاف اللفظتين، فتصدير حد الكلمة بلفظة مخل ومخالف للاستعمال المشهور، بخلاف تصديره بلفظ.
والمراد ههنا بالمستقل ما ليس بعض اسم كياء زيد، وتاء مسلمة، ولا بعض فعل كهمزة أعلم، وألف ضارب. فإن كل واحد من هذه المذكورات لفظ دال بالوضع، وليس بكلمة لكونه غير مستقل.
وقيدت الدلالة بالوضع احترازا من اللفظ المهمل كديز مقلوب زيد، فإنه يدل سامعه على حضور الناطق به وغير ذلك، دلالة عقلية لا وضعية.
واحترز بذكر التقدير من أحد جزأي العلم المضاف كامرئ القيس، فإن مجموعه كلمة واحدة باعتبار المعنى، وكلمتان باعتبار اللفظ، لأن أحد جزأيه مضاف والآخر مضاف إليه، والمضاف والمضاف إليه لا يكونان إلا اسمين أو في تقدير اسمين، فامرؤ القيس اسم واحد تحقيقًا لأن مسماه لا يدرك بأحد جزأيه، وهو اسمان تقديرًا لأنه في اللفظ بمنزلة غلام زيد. وإنما ذكر التحقيق توطئة للتقدير.
1 / 4
والحاصل أن إطلاق الكلمة على ثلاثة أقسام: حقيقي وهو الذي لا بد من قصده. ومجازي مهمل في عرف النحاة وهو إطلاق الكلمة على الكلام التام، فلا يتعرض لهذا بوجه، ومجازي مستعمل في عرف النحاة وهو إطلاق الكلمة على أحد جزأي العلم المضاف، فترك التعرض له جائز، والتعرض له أجود لأن فيه مزيد فائدة.
ولما كان الاسم بعض ما تتناوله الكلمة، وكان بعض الأسماء لا يلفظ بها كفاعل أفْعُل وتفْعَلُ، دعت الحاجة إلى زيادة في الرسم ليتناول بها ما لم يتناوله اللفظ فقيل "أو منوي معه" أي مع اللفظ، ومنوي صفة قامت مقام موصوفها والتقدير: الكلمة لفظ مقيد بما ذكر، أو غير لفظ منوي مع اللفظ، وأشير بكذلك إلى الدلالة والاستقلال المنبه عليهما، واحترز به من الإعراب المنوي في نحو: فتى، فإنه يصدق عليه أن منوي مع اللفظ المقيد إلا أنه غير مستقل ولا منزل منزلة مستقل، فإن الإعراب بعض الكلمة المعربة وإذا لفظ به لم يدخل في مدلولات الكلمة، فهو بأن لا يدخل حين لا يلفظ به أحق وأولى.
ثم الكلمة إن لم تكن ركن الإسناد فهي حرف، وإن كانت ركنا له فإن قبلت الإسناد بطرفيه فهي اسم، وإلا فهي فعل.
ص: والكلامُ ما تَضَمن من الكَلِم إسنادا مُفيدًا مَقْصُودًا لذاته.
ش: صرح سيبويه في مواضع كثيرة من كتابه بما يدل على أن الكلام لا يطلق حقيقة إلا على الجمل المفيدة، فمن ذلك قوله: "واعلم أن قلتُ في كلام العرب إنما وقعت على أن يحكى بها ما كان كلاما لا قولا" عنى بالكلام الجمل، وبالقول المفردات، ولا يريد أن القول مخصوص بالمفردات، فإن إطلاقه على الجمل سائغ باتفاق. وقد سمى الاعتقاد قولا، لأن الاعتقاد لا يفهم إلا بغيره والقول قد لا يتم معناه إلا بغيره، بخلاف الكلام فإنه تام المعنى بنفسه، ولذلك أطلق على القرآن أنه كلام الله تعالى، ولم يطلق عليه أنه قول الله تعالى، وقد شاع إطلاق القول على ما لا يطلق عليه كلام كقول أبي النجم:
قالت له الطير تَقَدَّمْ راشدًا ... إنك لا ترجع إلا حامدًا
1 / 5
وقال الآخر:
فقالت له العينان سمعًا وطاعة ... وحدَّرتا كالدُّرِّ ما لم يثقَّب
وبيَّن عنترة أن هذا الحال المعبر عنه بالقول ليس كلاما بقوله:
لو كان يدري ما المحاورةُ اشتكى ... ولكان لو علم الكلامَ مُكلمي
وقد قسم سيبويه الكلام إلى: "مستقيم حسن نحو: أتيته أمس، وإلى مستقيم كذب نحو: حملت الجبل، وإلى مستقيم قبيح نحو: قد زيدًا رأيت، وإلى محال نحو: أتيتك غدًا، وإلى محال كذب نحو: سأحمل الجبل أمس".
وزاد الأخفش الخطأ فقال: ومنه الخطأ نحو: ضربني زيد، وأنت تريد: ضربت زيدًا.
والظاهر أن سيبويه لا يرى الخطأ كلامًا لخوه من القصد، ويؤيد رأيه قوله ﷺ: "كلام ابن آدم كله عليه لا له إلا ما كان أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكرًا لله تعالى" فبين أن كل ما سوى هذه الثلاثة من كلام ابن آدم عليه، أي يؤاخذ به، وليس الخطأ أحد هذه الثلاثة، ولا يؤاخذ به لقوله تعالى (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به) فليس بكلام، ولذلك لم يعتد بقول الذي غلبه الفرح فقال مخطئًا: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، بل عذره الرسول ﷺ فقال (أخطأ من شدة الفرح) فإن أطلق على الخطأ كلام فعلى سبيل المجاز، وإطلاق سيبويه على نحو: حملت الجبل، كلاما أسهل من إطلاقه على الخطأ من وجهين: أحدهما كون أوله مستوفيا لقيود الكلام فلا يعتد بآخره بل يلغى، والثاني إمكان تأويله بالمبالغة في وصف
1 / 6
الجبل بالثقل في نحو: حملت الجبل، وبأن يكون التقدير في نحو: سآتيك أمس، سآتيك في مقابل أمس، لأن غدًا مقابل أمس، وكل ذلك مما قد يقصد، بخلاف الخطأ فإنه مناف للقصد.
وقد صرح سيبويه وغيره من أئمة النحويين بأن ما لم يفد ليس بكلام مفردًا كان كزيد، أو مركبًا دون إسناد كعبدك وخير منك، أو مركبًا بإسناد مقصود لغيره نحو: إن قمت، أو مركبا بإسناد مقصود لا لغيره لكنه مما لا يجهله أحد نحو: النار حارة. فيلزم مَنْ تَعَرَّضَ لحدِّ الكلام أن يحترز من ذلك كله بإيجاز.
فقولي: (ما تضمن من الكلم) إعلام بالجنس الذي منه الكلام، وأنه ليس خطًّا ولا رمزًا ولا نحو ذلك، وإنما هو لفظ أو قول أو كلم، فاللفظ أبعد الثلاثة لوقوعه على المهمل والمستعمل بخلاف القول والكلم، والقول مثل الكلم في القرب لتساويهما في عدم تناول المهمل، لكن قد يقع القول على الرأي والاعتقاد مجازًا، وشاع ذلك حتى صار كأنه حقيقة ثابتة، ولم يعرض هذا للكلم، فكان تصدير حد الكلام به أولى، لكن على وجه يعم المؤلف من كلمتين فصاعدًا، فلذلك لم أقل (الكلم المتضمن) لأن الكلم اسم جنس جمعي كالنبِق والطَرَف واللّبِن، وأقل ما يتناول ثلاث كلمات، وإنما قيل (ما تضمن من الكلم) فصدر الحد بما لصلاحيتها للواحد فما فوقه، ثم خرج الواحد بذكر تضمن الإسناد المفيد، فبقي الاثنان فصاعدا، وهو المراد.
واحترز بمفيد مما لا فائدة فيه نحو: السماء فوق الأرض، وتكلم أمس.
واحترز بمقصود من حديث النائم، ومحاكاة بعض الطيور الكلام.
واحترز بأن قيل "مقصود لذاته" من المقصود لغيره كإسناد الجملة الموصول بها والمضاف إليها، فإنه إسناد لم يقصد هو ولا ما تضمنه لذاته بل قصد لغيره، فليس
1 / 7
كلاما بل هو جزء كلام، وذلك نحو: قاموا، من قولك: رأيت الذين قاموا، وقمت حين قاموا.
وزاد بعض العلماء في حد الكلام "من ناطق واحد" احترازا من أن يصطلح رجلان على أن يذكر أحدهما فعلا أو مبتدأ، ويذكر الآخر فاعل الفعل، أوخبر المبتدأ، فإن مجموع النطقين مشتمل على ما اشتمل عليه مثله إذا نطق به واحد، وليس بكلام لعدم اتحاد الناطق، لأن الكلام عمل واحد، فلا يكون عامله إلا واحدا.
وللمستغني عن هذه الزيادة جوابان: أحدهما أن يقول: لا نسلم أن مجموع النطقين ليس بكلام، بل هو كلام لاشتماله على قيود الكلام المعتبرة، وليس اتحاد الناطق معتبرًا، كما لم يكن اتحاد الكاتب معتبرًا في كون الخط خطا، فإنه لو اصطلح رجلان على أن يكتب أحدهما زيد، ويكتب الآخر فاضل، لكان المجموع خطا، فكذلك إذا نطق رجل بزيد، ونطق الآخر بفاضل، وجب أن يحكم على المجموع بأنه كلام، ولم يلزم من ذلك صدور عمل واحد من عاملين، لأن المخبر عنه غير المخبر به.
فإن قيل: لو كان مثل ذلك كلاما كما هو الصادر من ناطق واحد لتساويا في الحكم، فكان يترتب على نطق المصطلحين ما يترتب على نطق الواحد من إقرار وتعديل وتجريح وقذف وغير ذلك، وذلك منتف، فبطل كون ذلك كلاما.
فالجواب أن انتفاء ترتيب الحكم على الكلام لا يمنع كونه كلاما، فإن بعض الكلام صريح، وبعضه غير صريح، فنطق المصطلحين إن كان كلاما فهو غير صريح، لأن السامع لا يعلم ارتباط أحد جزأيه بالآخر، مكما يعلم ذلك من نطق الناطق الواحد، فلذلك اختلفا في الحكم.
والثاني من جوابي المستغني عن تلك الزيادة أن يقال: كل واحد من المصطلحين المشار إليهما إنما اقتصر على كلمة واحدة اتكالا على نطق الآخر بالأخرى، فمعناهما مستحضر في ذهنه، فمجموع ذلك المعنى والكلمة التي نطق بها كلام، كما يكون كلاما قول القائل لقوم رأوا شبحًا: زيد، أي: المرئي زيد، فعلى هذا كل واحد
1 / 8
من المصطلحين متكلم بكلام، وقد تقدم أن من الكلام ما يكون أحد جزأيه غير منطوق به، فثبت أن الزيادة المذكورة مستغنى عنها.
ص: فالاسمُ كلمةٌ يُسْنَدُ ما لمعناها إلى نفسِها أو نظيرِها.
ش: الإسناد عبارة عن تعليق خبر بمخبر عنه، أو طلب بمطلوب منه، فإن كان باعتبار المعنى اختص بالأسماء، وقيل فيه: وضعي وحقيقي، كقولك: زيد فاضل.
وإن كان باعتبار مجرد اللفظ صلح لاسم نحو: زيد معرب. ولفعل نحو: قام مبني على الفتح. ولحرف نحو: في حرف جر. ولجملة نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة.
فقد ظهر بهذا لم قيل: "الاسم كلمة يسند ما لمعناها إلى نفسها"، فقيد الإسناد باعتبار المعنى لأنه خاص بالأسماء، بخلاف الإسناد باعتبار مجرد اللفظ فإنه عام.
ولما كان من الأسماء ما لا يقبل الإسناد باعتبار المعنى كأسماء الأفعال والأسماء اللازمة للنداء والظرفية احتيج إلى زيادة في الرسم يتناول بها ما لا يتناول بدونها، فقيل "أو نظيرها" وليس المراد النظير ما وافق معنى دون نوع كالمصدر والصفة بالنسبة إلى الفعل، بل المراد ما وافق معنى ونوعا، كموافقة قول الآمر بالصمت سكوتا لقوله: صه. لكن صه لا يقبل الإسناد الوضعي ويقبله السكوت، فالمسند إلى السكوت بمنزلة المسند إلى صه لتوافقهما معنى ونوعا، وكذا المسند إلى كريم وفلان بمنزلة المسند إلى "مكْرَمان وفُلُ" وإن كان "مكرَمَان وفُلُ" لم يستعملا إلا في النداء، وهذا سبيل محاولة الإسناد إلى نظير ما تعذر الإسناد إليه بنفسه.
ص: والفعلُ كلمةٌ تُسْنَدُ ابدا، قابلةٌ لعلامة فرعيَّة المسند إليه
ش: صدر رسم الفعل "بكلمة" لأنه أقرب أجناسه كما في رسم الاسم، وخرج "بأبدا" ما يسند من الأسماء وقتا دون وقت، وذلك كثير. ولما كانت أسماء الأفعال
1 / 9
مشاركة للأفعال في أنها تسند أبدًا احتيج في الرسم إلى زيادة مخرجة لما لم يخرج بدونها، فقيد الملازم للإسناد بكونه "قابلا لعلامة فرعية المسند إليه" كتاء التأنيث الساكنة، فإن عدم قبولها مميز لشتان من افترق مع توافقهما في المفهوم وملازمة الإسناد، وكياء المخاطبة فإن عدم قبولها مميز لدراكِ من أدرك مع توافقهما في المفهوم وملازمة الإسناد، ومثل الياء في الدلالة على فرعية المسند إليه وكون قبولها مميز الفعل الأمر من اسمه كالألف والواو والنون في: أدْرِكا وأدْرِكُوا وأدْرِكْن. وقد حكم سيبويه بفعلية هَلُمّ على لغة تميم لقولهم: هَلُمِّي وهَلُمَّا وهَلْمُمْنَ. وحكم باسميتها على لغة الحجازيين لأنهم يلزمونها التجريد، كلزومه عند الجميع في دراك وأخواتها.
ص: والحرفُ كلمةٌ لا تقبل إسنادا وَضْعيا بنفسها ولا بنظير
ش: صدر رسم الحرف "بكلمة" كما صدر رسم الاسم والفعل، ثم رسم الحرف بنفي قبوله للإسناد الوضعي احترازا من الإسناد غير الوضعي فإنه صالح لكل لفظ كما تقدم. وأطلق الإسناد لأن المراد نفي قبول الحرف له من طرفيه لأن الحرف لا يُسندُ ولا يُسنَد إليه، أعني إسنادًا وضعيا. ولما كان من الأسماء ما يشارك الحرف في كونه لا يسند ولا يسند إليه كالأسماء الملازمة للنداء احتيج في الرسم إلى زيادة تخرج ما لم يخرج بدونها. فقيل: "لا بنفسها ولا بنظير" لأن الأسماء المشار إليها لا تقبل الإسناد الوضعي بنفسها، ولكن تقبله بنظير كما تقدم، والحرف لا يقبله بنفسه ولا بنظير.
ص: ويعتبر الاسم: بندائه، وتنوينه في غير رَوِيّ، وصلاحيته بلا تأويل لإخبار عنه أو إضافةٍ إليه، أو عودِ ضمير عليه، أو إبدال اسم صريح منه، وبالإخبار به مع مباشرة الفعل، وبموافقة ثابت الاسمية في لفظ أو معنى دون مُعارض.
ش: يستدل بالنداء على اسميه ما له علامة غيره نحو: أيا زيد. وعلى اسمية ما لا علامة له غيره نحو: أيا مَكْرمان، واعتبار صحة النداء بأيا وهيا وأي وأي أولى من اعتبارها بيا، لأن يا قد كثرت مباشرتها الفعل والحرف نحو: يا حبذا، ويا ليتني.
1 / 10
وإنما اختص الاسم بالنداء لأن المنادى مفعول في المعنى، والمفعولية لا تليق بغير اسم.
وأما التنوين فإما أن يدل على بقاء الأصالة، وهو تنوين الصرف كرجل وزيدٍ، فلا يلحق غير الاسم، إذ الأصالة له فيدل على بقائها.
وإما أن يدل على تنكير ما هو صالح للتعريف كصه وأفّ فلا يلحق غير اسم لعدم الحاجة إليه.
وإما أن يكون عوضًا عن مضاف إليه كحينئذ، فلا يلحق غير اسم لأن الإضافة من خصائصه.
وإما أن يكون دليلا على مقابلة جمع مؤنث بجمع مذكر كمسلمات، فلا يلحق غير اسم لأن الجمع من خصائصه.
وإما أن يكون عوضا من الإطلاق في رَويٍّ مطلق فلا يختص باسم، لأن الرَّوِي قد يكون بعض فعل، كما يكون بعض اسم، وذلك في لغة تميم، كإنشاد بعضهم:
أقِلّي اللومَ عاذِلَ والعِتابنْ ... وقولي إنْ أصبت لقد أصابنْ
وقد ذكِر أيضًا تنوينٌ سادس يسمى الغالي كإنشاد بعضهم:
وقاتم الأعماق خاوي المخترقنْ
ذكره الأخفش في كتب القوافي، وهو أيضًا غير خاص بالأسماء لأنه يلحق الروي المقيد سواء كان بعض اسم أو بعض فعل، فقد جاء الاحتراز بتقييد الخاص بالاسم بكونه في غير روي، وقد أنكر السيرافي الغالي، ونسب رواته إلى الوهم.
ويتناول اعتبار الاسم بتعريفه التعريف بالأداة نحو: الرجل والغلام، وبالإضافة نحو: معاذ الله، ويا ويح من ليس له ناصر.
1 / 11