83

شرح السير الکبیر

شرح السير الكبير

ناشر

الشركة الشرقية للإعلانات

اشاعت کا سال

1390 ہجری

وَتَأَوَّلُوا فِيهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] . وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ خِصَاءُ الدَّوَابِّ. وَالْمَذْهَبُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ فَقَدْ تَعَارَفُوا مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلَى يَوْمِنَا هَذَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرِ مُنْكِرٍ، [وَلَا مُنَازِعَ] . وَبِالِاتِّفَاقِ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ الْفَرَسِ الْخَصِيِّ وَرُكُوبِهِ. وَقَدْ كَانَ فَرَسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ هَذَا الصَّنِيعُ مَكْرُوهًا لَكَانَ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ وَرُكُوبُهُ؛ لِيَكُونَ زَجْرًا لِلنَّاسِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
وَتَأْوِيلُ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ ﵀ فِي الْكِتَابِ:
٧٠ - أَنَّ صَهِيلَ الْخَيْلِ يُرْهِبُ الْعَدُوَّ، وَالْخِصَاءُ يُذْهِبُ صَهِيلَهُ. فَكُرِهَ الْخِصَاءُ لِذَلِكَ، لَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ فِي الدِّينِ.
وَالْمُرَادُ مِنْ اللَّفْظِ الثَّانِي النَّهْيُ عَنْ إجْرَاءِ الْفَرَسِ فَوْقَ مَا يَحْتَمِلُهُ، أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّلَهِّي بِهِ، فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُسَابَقَةُ بِالْأَفْرَاسِ لِلرِّيَاضَةِ فَهُوَ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ.
٧١ - وَذَكَرَ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَجْرَى وَسَبَّقَ. يُرْوَى سَبَّقَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. فَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالتَّخْفِيفِ أَنَّهُ سَبَقَ صَاحِبَهُ. وَمَعْنَى الرِّوَايَةِ بِالتَّشْدِيدِ أَنَّهُ الْتَزَمَ عَلَى السَّبْقِ صِلَةً. وَلَا بَأْسَ بِالْمُسَابِقَةِ بِالْأَفْرَاسِ مَا لَمْ تَبْلُغْ غَايَةً لَا تَحْتَمِلُهَا. جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «تَسَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٣٢ آ) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ فَسَبَقَ

1 / 83