فالخوارج مثلًا يأخذون بنصوص الوعيد وما ظاهره الكفر، فيكفرون المسلمين بالكبائر.
والرافضة يحرفون القرآن أيضًا فيقولون في قوله تعالي: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) (الرحمن: ١٩)، المراد بذلك على وفاطمة، ويقولون «وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ» (الاسراء: ٦٠) المراد بها بنو أمية. ولهم تفاسير غريبة منكرة -والعياذ بالله-فهم يحرفون الكلم عن مواضعه في تفسير الآيات الدالة على الذم وتأويلها إلي خصومهم، والآيات الدالة على المدح يجعلونها لمن ينتصرون لهم.
وكذلك الجهمية - والعياذ بالله- أصحاب الجهم بن صفوان يحرفون كل آيات الصفات، لأنهم يعتقدون أن الله ليس له صفة، وأن أسماءه مجرد إعلام، ومنهم من يقول: إنه ليس له اسم ولا صفة وأما هذه الأسماء فهي أسماء لمخلوقاته، ليست أسماء له وعلى كل حال الحمد لله (ْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ) (البقرة: ٢١٣)، وأما المعتزلة أصحاب واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد فهم كما قال شيخ الإسلام ﵀ من أعظم الناس كلامًا وجدالًا؛ لأنهم دائمًا يرجعون إلي العقل ولا يعبؤن بالنصوص إطلاقًا، حتى فيما لا تدركه العقول يحكمون العقل، والقاعدة عندهم في الصفات يقولون: إن ما أثبته العقل فهو ثابت سواء كان موجودًا في الكتاب والسنة أو لم يكن موجودًا، وما نفاه العقل فهو منفي سواء كان موجودًا في الكتاب والسنة أم لا، وما لا يقتضي
1 / 100
مقدمة اللجنة
المقدمة
فصل في أن النبي صلي الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن
فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع
فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال
فصل في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة وأقوال الصحابة
فصل في تفسير القرآن بأقوال التابعين
تفسير القرآن بالرأي
تلخيص قواعد التفسير التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»