في الأحكام الشرعية-كالواجب والحرام والمندوب والمكروه والمباح- المعتبر في ذلك علماء الأحكام الفقهاء. كذلك الإجماع في مسألة نحوية، الاعتبار بإجماع أهل النحو، وعلى هذا فقس، لأن صاحب كل علم أدري بما يحصل فيه، فالإنسان الفقيه لا يعرف إجماع أهل النحو، ولا يعرف إجماع أهل الحديث، ولا الأصوليين مثلًا، فالمهم أننا نعتبر إجماع كل قوم في علمهم وفنهم الذي يجمعون عليه، فإذا قال لنا قائل مثلًا: إن الفقهاء أو إن أهل الكلام خالفوا في خبر الواحد، وقالوا: لا يمكن أن يفيد العلم، قلنا لا يهمنا مخالفتهم، إنما نحن ننظر إلي إجماع أهل الحديث وعلى هذا فقس.
* * *
والمقصود هنا أن تعدد الطرق مع عدم التشاور أو الاتفاق في العادة يوجب العلم بمضمون المنقول، لكن هذا ينتفع به كثيرًا في علم أحوال الناقلين.
الشرح
لو جاء واحد مثلًا من أهل النحو وقال: أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة، فنقول له: ما هذا عشك فادرجي. قل أجمع العلماء على رفع الفاعل ونصب المفعول به، نقول: نعم سمعًا وطاعة، ولهذا يقول المؤلف ﵀: لكن هذا ينتفع به كثيرًا من علم أحوال الناقلين. هل الناقل لهذا الكلام من الفقهاء أم من الأصوليين أم من النحويين؟
* * *
وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ، وبالحديث المرسل ونحو ذلك، ولهذا كان أهل العلم يكتبون
1 / 85
مقدمة اللجنة
المقدمة
فصل في أن النبي صلي الله عليه وسلم بين لأصحابه معاني القرآن
فصل في اختلاف السلف في التفسير وأنه اختلاف تنوع
فصل في نوعي الاختلاف في التفسير المستند إلى النقل وإلى طريق الاستدلال
فصل في تفسير القرآن بالقرآن، وتفسيره بالسنة وأقوال الصحابة
فصل في تفسير القرآن بأقوال التابعين
تفسير القرآن بالرأي
تلخيص قواعد التفسير التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في «مقدمة في أصول التفسير»