شرح مختصر اصول فقہ

شرح مختصر أصول الفقه للجراعي

ایڈیٹر

رسائل ماجستير بجامعة أم القرى، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

ناشر

لطائف لنشر الكتب والرسائل العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

پبلشر کا مقام

الشامية - الكويت

شرح مختصر أصول الفقه
تأليف
الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن زايد الجراعي المقدسي الحنبلي
(٨٢٥ هـ - ٨٨٣ هـ)
«من أوله إلى بداية مسائل الخبر»
دراسة وتحقيق
عبد العزيز محمد عيسى محمد مزاحم القايدي
[الجزء الأول]

نامعلوم صفحہ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

1 / 2

أصل هَذَا الْكتاب رِسَالَة جامعية قدمت لنيل دَرَجَة الماجستير فِي الجامعة الإسلامية بِالْمَدِينَةِ المنورة ١٤٠٨ هـ
شرح مُخْتَصر أُصُول الْفِقْه
[الْجُزْء الأول]

1 / 3

جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطَّبْعَةُ الأولى
١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م
لطائف لنشر الْكتب والرسائل العلمية - دولة الكويت
لصَاحِبهَا د. وليد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز المنيس
دولة الكويت - الشامية - صندوق بريد: ١٢٢٥٧ - الرَّمْز البريدي: ٧١٥٦٣
غراس للنشر والتوزيع والدعاية والإعلان
الْمقر الرئيسي: الكويت - الشويخ - ش الصحافة
هَاتِف: ٢٤٨١٩٠٣٧/ ٠٠٩٦٥ - فاكس: ٢٤٨٣٨٤٩٥/ ٠٠٩٦٥
Email: info@gheras.com
فرع جمهورية مصر الْعَرَبيَّة - الْقَاهِرَة - الْأَزْهَر - ٦ ش البيطار خلف الْجَامِع الْأَزْهَر
جوال: ٠١١١٣٤٨٩٧٢٥ - ٠١٢٢٦٣٠٤٠٧٥/ ٠٠٢ - تليفاكس: ٢٤٩٩٨٣٥٦/ ٠٢
Email: cairo@gheras.com
Website: www.gheras.com

1 / 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين
قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أبو الصدق أبو بكر بن زيد الحسني الجراعي المقدسي، أمتع الله المسلمين بحياته (١):
الحمد لله على إفضاله، حمدًا يليق بجلاله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله.
أما بعد:
فهذا شيء يسير من كلام العلماء الأعلام، وضعته على كلام القاضي علاء الدين بن اللحام، الذي صنفه في أصول الفقه، كالشرح لا يختل معنى الكلام، وما وضعته إلا تذكرة لنفسي، وتبصرة لأبناء جنسي، والله سبحانه المسئول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يمتعنا بالنظر إليه في جنات النعيم، فإنه صاحب العطاء الجزيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

(١) في الأصل كلمة لم تتضح لي.

1 / 5

قوله (١): (الحمد لله) الألف واللام في الحمد للإستغراق (٢)، كأنه قال جميع المحامد لله ﷿.
(وإنما بدأ) (٣) بـ"الحمد لله"، لحديث أبي هريرة (٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كل أمر ذي بال (٥) لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو

(١) الاستغراق هو: الشمول لجميع الأفراد دفعة واحدة بحيث لا يخرج عنه شيء. انظر: كتاب التعريفات للجرجاني ص (٢٤)، وشرح المحلى على جمع الجوامع (١/ ٣٩٩) وترد "أل" المعرفة لثلاثة معان.
١ - للعهد، وينقسم إلى قسمين، العهد الذكري، والعهد الذهني.
٢ - الاستغراق، وتنقسم إلى قسمين لأن الاستغراق إما أن يكون باعتبار حقيقة الافراد، أو باعتبار صفات الأفراد.
٣ - للجنس، مثل الإنسان والسارق.
انظر: الصاحبي في فقه لابن فارس: ص (١٢٥) ومغني اللبيب لابن هشام (١/ ٤٨ - ٤٩)، وقطر الندى له ص (١١٢ - ١١٣) وشرح ابن عقيل على الألفية (١/ ١٧٨) والعدة لأبي يعلى (٢/ ٥١٩) والسودة ص (١٠٥).
(٢) انظر: المختصر في أصول الفقه.
(٣) ما بين المعكوفين تكرر في الأصل.
(٤) أبو هريرة اسمه: عبد الرحمن بن صخر الدوسي على الأصح، وقد اختلف في اسمه ﵁ كثيرًا - صاحب رسول الله ﷺ وأكثر الصحابة حديثًا عنه أسلم عام خيبر (سنة ٧ هـ) وشهدها مع رسول الله ﷺ ثم لزمه وواظب عليه في العلم. فدعا له ﵊، وكني أبا هريرة لأنه كانت له هرة صغيرة فإذا كان الليل وضعها في شجرة وإذا أصبح أخذها فكنوه بها، وتوفي بالمدينة سنة ٥٧ هـ.
انظر: الإصابة (٤/ ٢٠٢)، وأسد الغابة (٦/ ٢١٨)، والطبقات الكبرى لابن سعد (٤/ ٣٢٥ - ٣٤١)، وشذرات الذهب (١/ ٦٣ - ٦٤).
(٥) معنى "ذي بال" أي له حال يهتم به.
انظر: الأذكار للنووي ص (١٠٣).

1 / 6

أقطع" وفي رواية: "بحمد الله فهو أقطع"، وفي رواية: "بالحمد فهو أقطع"، وفي رواية: "أجذم"، وفي رواية: "لا يبدأ فيه بذكر الله"، وفي رواية: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، والمشهور رواية أبي هريرة، وهو حديث (١) حسن رواه أبو داود (٢) وابن ماجه (٣).

(١) الحديث أخرجه أبو داود (٤٨٤٠) في كتاب الأدب بلفظ: "كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" وفي إحدى نسخة بلفظ: لا يبدأ فيه بحمد الله، وأخرجه ابن ماجه (١٨٩٤) في كتاب النكاح. بلفظ "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد أقطع" وأخرجه أيضًا أحمد (٢/ ٣٥٩) وابن حبان في صحيحه (١/ ١٠٣).
وقد حسن النووي هذا الحديث بعد ذكر ألفاظه عدا رواية ... "لا يبدأ فيه بذكر الله" ... وذكر أن الحافظ عبد القادر الرهاوي روى ألفاظه كلها، وأن أبا عوانة الإسفراييني رواه في سنده المخرج على صحيح مسلم.
كما ذكر السندي: أن ابن الصلاح حسنه، وأن الحاكم أخرجه في المستدرك.
انظر: الأذكار للنووي ص (١٠٣)، وشرح صحيح مسلم له أيضًا (١/ ٤٣)، وسنن ابن ماجه (١/ ٦١٠)، وإرواء الغليل للألباني (١/ ٢٩ - ٣٢).
(٢) هو سليمان بن الأشعت بن إسحاق الأزدي السجستاني، المحدث المشهور ولد سنة (٢٠٢ هـ)، كان إمامًا في الحديث رأسًا في الفقه، ذا ورع واستقامة حتى أنه كان يشبه بشيخه الإمام أحمد بن حنبل وكتابه "سنن أبي داود" مشهور، جمعه قديمًا وعرضه على الإمام أحمد فاستجوده، توفي ﵀ في شوال سنة ٢٧٥ هـ.
انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٦٧)، ومعجم المؤلفين لكحاله (٤/ ٣٥٥)، وتهذيب التهذيب (٤/ ١٦٩ - ١٧٣).
(٣) هو محمد بن يزيد بن ماجه الربعي بالولاء القزويني (أبو عبد الله) الحافظ المشهور، أحد الأئمة الأعلام في الحديث وعلومه، كما كان مفسرًا ومؤرخًا، له تصانيف مشهورة، منها: "تفسير القرآن" و"التاريخ" و"السنن في الحديث" وهو أحد الكتب الستة المشهورة، توفي سنة (٢٧٣ هـ). =

1 / 7

ومعنى (أقطع) قليل البركة، وكذلك (أجذم) بالجيم والذال المعجمتين (١) وأما معنى (الحمد) فقال: جماعة: هو الثناء على المحمود.
وقال العلامة ابن القيم (٢): "الحمد: الإخبار عنه بصفات كماله، مع محبته والرضى عنه، فلا يكون المحب الساكت حامدًا، ولا المثنى بلا محبة حامدًا، حتى يجتمع له المحبة والثناء، فإن كرر المحامد شيئًا بعد شيء صار ثناءً، فإن كان (المدح) (٣) بصفات الجلال والعظمة والكبرياء والملك صار مجدًا، لأن في صحيح (٤) مسلم يقول الله ﷿: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين،

= انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٦٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ١٥٥)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٥٣٠ - ٥٣٢).
(١) وبهذا فسرهما النووي، وقال الخطابي: أجذم: معناه المنقطع الأبتر الذي لا نظام له.
انظر: شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٤٣)، ومعالم السنن للخطابي (٧/ ١٨٩).
(٢) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي الحنبلي الملقب بـ"شمس الدين" والمعروف بـ "ابن قيم الجوزية" ولد سنة ٦٩١ هـ بدمشق، وتفقه وبرع وأفتى ولازم شيخ الإسلام ابن تيمية وأفاد منه، وكان ﵀ من العلماء المجددين، آية في العلم والورع ينبئ عن سعة علمه كثرة تلاميذه، ومصنفاته المشهورة، توفي بدمشق سنة (٧٥١ هـ).
انظر: معجم المؤلفين (٩/ ١٠٦)، وشذرات الذهب (٦/ ١٦٨)، و"ابن قيم الجوزية آثاره وحياته" لبكر بن عبد الله أبو زيد ﵀.
(٣) ما بين المعكوفتين تكرر في الأصل.
(٤) هو مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري (أبو الحسين) صاحب "الجامع الصحيح" ولد سنة (٢٠٦ هـ)، وهو أحد أعلام أهل الحديث المعترف لهم بالتقدم في هذا الشأن، صنف ﵀ كتبها كثيرة، وتوفي سنة (٢٦١ هـ). =

1 / 8

ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: "الحمد لله رب العالمين" قال الله ﷿: حمدني عبدي، وإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله تعالى: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله ﷿: مجدني عبدي (١)، فقد فرق بين الحمد والثناء، ولو كان الحمد هو الثناء لما صح الفرق بينهما.
قوله: (الجاعل التقوى أصل الدين وأساسه) أصل التقوى (٢): أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد: أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه، من سخطه وعقوبته وقاية من ذلك، وهي فعل طاعته واجتناب معاصيه (٣).

= انظر: شذرات الذهب (٢/ ١٤٤)، ومعجم المؤلفين (١٢/ ٢٣٢)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٢٦ - ١٢٨).
(١) الحديث أخرجه مسلم (٣٩٥) في كتاب الصلاة من حديث أبي هريرة بلفظ "فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد (الحمد لله رب العالمين) قال الله تعالى حمدني عبدي، وإذا قال الرحمن الرحيم، قال الله تعالى أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين قال: مجدني عبدي (وقال مرة فوض إلي عبدي).
وأخرجه الترمذي (٤٠٢٧) في كتاب التفسير، وأبو داود (٨٢١) في كتاب التفسير أيضًا، والنسائي (٢/ ١٣٥)، وابن ماجه (٣٧٨٤) في كتاب الأدب، وأحمد (٢/ ٢٤١) وص (٢٨٥) وص (٤٦٠).
(٢) تقول وفيت الشيء إذا صنته وسترته عن الأذى.
انظر: لسان العرب لابن منظور (١٥/ ٤٠١).
(٣) انظر: في معنى التقوى جامع العلوم والحكم لابن رجب ص (١٣٧).

1 / 9

قال عمر بن عبد العزيز (١): ليس التقوى بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله، وترك ما حرم الله، فإن رزق الله بعد ذلك شيئًا فهو خير إلى خير.
وقال (٢) طلق بن حبيب (٣): "التقوى: أن تعمل بطاعة الله ﷿، على نور من الله ﷿، ترجو (٤) ثواب الله ﷿، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، تخاف عقاب الله".
(٥) والتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٦).

(١) هو الإمام العادل والخليفة الراشد: عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، وكنيته (أبو حفص) ويلقب بـ"أشج بن أمية" ولد سنة (٦٠ هـ) وقد أجمعوا على جلالته وفضله، ومناقبه ﵀ أكثر من أن تحصى توفي سنة (٩٩ هـ).
انظر: طبقات ابن سعد (٥/ ٣٣٠)، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (ق ١/ ج ٢ ص ١٧)، والفتح المبين (١/ ٩٤).
(٢) ذُكر هذا الأثر عن طلق بنحو هذه الصيغة في: سير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠١)، والإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية ص (١٠٥)، وجامع العلوم والحكم لابن رجب (١٣٨).
(٣) هو: طلق بن حبيب العنزي البصري، كان ثقة من صلحاء التابعين، حسن الصوت بالقرآن، مشهورًا بالعبادة، وَرُمي طلحة بالإرجاء توفي بين سنة (٩٠ هـ) وسنة (١٠٠ هـ).
انظر: تهذيب التهذيب (٥/ ٣١)، وسير أعلام النبلاء (٤/ ٦٠١)، وميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٣٤٥).
(٤) في الأصل "ترجوا" بالألف.
(٥) في الأصل "فالتقوى".
(٦) سورة النساء: (١٣١).

1 / 10