120

شرح مختصر الروضة

شرح مختصر الروضة

ایڈیٹر

عبد الله بن عبد المحسن التركي

ناشر

مؤسسة الرسالة

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧ م

علاقے
فلسطین
سلطنتیں اور عہد
مملوک
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَالَّذِي فُهِمَ مِنْ كَلَامِ فَخْرِ الدِّينِ فِي أَثْنَاءِ تَقْسِيمِ ذِكْرِهِ: أَنَّ الْعِلْمَ هُوَ الْحُكْمُ الْجَازِمُ الْمُطَابِقُ لِمُوجَبٍ.
فَالْحُكْمُ، هُوَ إِسْنَادُ الذِّهْنِ أَمْرًا إِلَى آخَرَ بِإِيجَابٍ أَوْ سَلْبٍ، كَقَوْلِنَا: الْعَالَمُ مُحْدَثٌ أَوْ لَيْسَ بِقَدِيمٍ، وَالْجَازِمُ: الْقَاطِعُ الَّذِي لَا تَرَدُّدَ فِيهِ، وَبِهِ يَخْرُجُ الظَّنُّ وَالشَّكُّ وَالْوَهْمُ، وَالْمُطَابِقُ: الْمُوَافِقُ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ: وَالْأَمْرُ فِي نَفْسِهِ كَذَلِكَ، وَبِهِ يَخْرُجُ الْجَهْلُ الْمُرَكَّبُ، وَهُوَ الْحُكْمُ الْجَازِمُ غَيْرُ الْمُطَابِقِ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: زَيْدٌ فِي الدَّارِ، وَلَيْسَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: لِمُوجَبٍ، أَيْ: لِمُدْرَكٍ، اسْتَنَدَ الْحُكْمُ إِلَيْهِ مِنْ عَقْلٍ أَوْ حِسٍّ أَوْ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُمَا، وَهُوَ احْتِرَازٌ عَنِ اعْتِقَادِ الْمُقَلِّدِ الْمُطَابِقِ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ جَازِمٌ مُطَابِقٌ وَلَيْسَ بِعِلْمٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمُوجِبٍ.
هَذَا مَا اتَّفَقَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِيهِ لِلنَّاسِ غَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
وَأَمَّا أَقْسَامُ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ بِحَسَبِ الزَّمَانِ إِلَى قَدِيمٍ، وَهُوَ مَا لَا أَوَّلَ لَهُ، وَهُوَ عِلْمُ اللَّهِ ﷾، وَهُوَ عِلْمٌ وَاحِدٌ لَيْسَ بِعَرَضٍ وَلَا ضَرُورِيٍّ، يَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ إِجْمَالًا وَتَفْصِيلًا، وَإِلَى مُحْدَثٍ، وَهُوَ مَالَهُ أَوَّلٌ، وَهُوَ عِلْمُ مَنْ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى تَصَوُّرٍ، وَهُوَ إِدْرَاكُ الْحَقَائِقِ مُجَرَّدَةً عَنِ الْأَحْكَامِ، وَقِيلَ: حُصُولُ صُورَةِ الشَّيْءِ فِي الْعَقْلِ.
وَإِلَى تَصْدِيقٍ، وَهُوَ نِسْبَةٌ حُكْمِيَّةٌ بَيْنَ الْحَقَائِقِ بِالْإِيجَابِ أَوِ السَّلْبِ، وَقِيلَ: إِسْنَادُ أَمْرٍ إِلَى آخَرَ إِيجَابًا أَوْ سَلْبًا، كَقَوْلِنَا: الْعِلْمُ حَسَنٌ، أَوْ لَيْسَ بِقَبِيحٍ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ، أَوْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ.
وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ التَّصَوُّرِ وَالتَّصْدِيقِ، إِمَّا بَدَهِيٌّ غَنِيٌّ عَنِ الْكَسْبِ، كَتَصَوُّرِنَا مَعْنَى

1 / 171