الإمام الرصاعي: فقوله: "إعمال دليل" جنس لمراعاة الخلاف يصدق عليه وغيره كذا مدلوله عرفا، وأما في اللغة: فالرعى الاعتبار، تقول: رعى فلان فلانا أي اعتبره وقام له بما يناسب والإعمال مسبب عنه، والجارى على غالب طريقه أن يقال هو لقب على إعمال - إلى آخره - لأن المحدود مضاف وربما يقال قوله عبارة عن كذا يقوم مقام لقب قوله دليل خرج عليه فى لازم مدلوله، مخرج لإعماله فى مدلوله. والدليل: هو ما يمكن التوصل به إلى مطلوب خبرى، والمدلول هو المطلوب فالنهى الوارد مثلا، فى نكاح الشغار إذا وقع يجب فسخه، عند مالك بطلاق فى رواية، وبغيره فى أخرى ومن خالف مالكا يقول: لا يجب فسخه إذا وقع.
والجارى على فسخه بلا طلاق ألا يلزم فيه طلاق إن وقع ولا ميراث، وقد وقع لمالك أنه يقع فسخه بطلاق ويلزم فيه الطلاق ويقع فيه الميراث بينهما إذا مات أحدهما، فالجارى على أصل دليله ولازم قوله، أنه لا ميراث فى ذلك، فلما قال بثبوته فقد أعمل دليل خصمه القائل بعدم فسخه إذا وقع بدليل دل على ذلك وهو عدم الفسخ وعدم فسخ النكاح لازمة ثبوت الميراث، والملزوم الذى هو المدلول نفسه أعنى عدم الفسخ أعمل مالك دليله فى نقيضه وهو فسخه فأعمل دليل خصمه فى لازم نقيض فسخ النكاح، وهو معنى قولهم مراعاة الخلاف، إعمال، دليل كل من الخصمين فصح من هذه أنه يكون حجة فى موضع دون آخر وأنه بحسب ما يقع فى نفس المجتهد من رجحان دليل المخالف انتهى.
وقد علمت مما سبق أن هذا الذى ذكر المؤلف إنما هو تعريف لرعى الخلاف وليس بجواب عن واحد من الإشكالات السابقة، نعم فيه إيماء إلى جواب الإشكال الثالث ولعل
1 / 260
فصل الطهارة
فصل الصلاة
فصل الزكاة وما يتعلق به
فصل الصوم وما بعده إلى النكاح
فصل النكاح، وما يتعلق به من الطلاق وغيره
فصل البيع وما في معناه كالصلح وبعض مسائل الكراء وما يتعلق بذلك كالرهن والحميل
فصل يتعلق بمسائل من المديان، والتفليس والوكالة والغصب، والشفعة والقرض والقراض، والمساقاة، والجعل وتضمين الصناع
فصل في تقسيم الشروط
فصل في العطايا وما يتعلق بها
فصل في القمط والأكرية، والوديعة، والشفعة وبعض رزمة العبيد وما أشبه ذلك
فصل ابتداء القسم الثاني من القواعد
فصل في عدم سقوط الوجوب بالنسيان
فصل في بيان الذين يضمنون والذين لا يضمنون
فصل في ذكر أصول وقواعد كل قاعدة بيان لما هو الأصل من غيره
فصل لما اختلف في تقديم أحدهما على الآخر عند التعارض