شرح معانی الآثار
شرح معاني الآثار
ایڈیٹر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1414 ہجری
بَابُ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ هَلْ يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَمْ لَا؟
٥١٨٢ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: " لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ، فَلَقِيَ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي الْحَرْبِ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَبِأَنَّ دُرَيْدًا قَدْ كَانَ حِينَئِذٍ فِي حَالِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ، مَا
٥١٨٣ - حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثنا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: " وَجَّهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قِبَلَ أَوْطَاسٍ، فَأَدْرَكَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ رَبِيعُ بْنُ رُفَيْعٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ جَمَلِهِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ امْرَأَةٌ، فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ، قَالَ مَاذَا تُرِيدُ مِنِّي؟ قَالَ: أَقْتُلُكَ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَلَمْ يُغْنِ شَيْئًا قَالَ: بِئْسَمَا سَلَّحَتْكَ أُمُّكَ، خُذْ سَيْفِي هَذَا مِنْ مُؤَخِّرِ رَحْلِي، ثُمَّ اضْرِبْ، وَارْفَعْ عَنِ الْعِظَامِ، وَارْفَعْ عَنِ الدِّمَاغِ فَإِنِّي كَذَلِكَ كُنْتُ أَقْتُلُ الرِّجَالَ " قَالُوا: فَلَمَّا قُتِلَ دُرَيْدٌ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَانٍ، لَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ، فَلَمْ يَعِبْ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِمْ، دَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الشَّيْخَ الْفَانِي يُقْتَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَأَنَّ حُكْمَهُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الشُّبَّانِ لَا حُكْمُ النِّسْوَانِ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: لَا يَنْبَغِي قَتْلُ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ، كَالنِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا
٥١٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً يَقُولُ: «لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا كَبِيرًا» ⦗٢٢٥⦘ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَنْعُ مِنْ قَتْلِ الشُّيُوخِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْضًا فِي حَدِيثِ مُرَقِّعِ بْنِ صَيْفِيِّ فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أُبِيحَ قَتْلُهُ هُوَ الَّذِي يُقَاتِلُ، وَلَكِنْ لَمَّا رُوِيَ حَدِيثُ دُرَيْدٍ هَذَا، وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْأُخَرُ، وَجَبَ أَنْ تُصَحَّحَ، وَلَا يُدْفَعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، فَالنَّهْيُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي قَتْلِ الشُّيُوخِ فِي دَارِ الْحَرْبِ، ثَابِتٌ فِي الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَا مَعُونَةَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَرْبِ، مِنْ قِتَالٍ وَلَا رَأْيٍ وَحَدِيثُ دُرَيْدٍ عَلَى الشُّيُوخِ الَّذِينَ لَهُمْ مَعُونَةٌ فِي الْحَرْبِ كَمَا كَانَ لِدُرَيْدٍ، فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا يُقَاتِلُونَ لِأَنَّ تِلْكَ الْمَعُونَةَ الَّتِي تَكُونُ مِنْهُمْ أَشَدُّ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقِتَالِ، وَلَعَلَّ الْقِتَالَ لَا يَلْتَئِمُ لِمَنْ يُقَاتِلُ إِلَّا بِهَا، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، قُتِلُوا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فِي حَدِيثِ رَبَاحٍ أَخِي حَنْظَلَةَ، فِي الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ «مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ» أَيْ: فَلَا تُقْتَلُ، فَإِنَّهَا لَا تُقَاتِلُ، فَإِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ، وَارْتَفَعَتِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَهَا مَنَعَ مِنْ قَتْلِهَا، وَفِي قَتْلِهِمْ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْمَرْأَةِ، إِذَا كَانَتْ أَيْضًا ذَاتَ تَدْبِيرٍ فِي الْحَرْبِ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ ذِي الرَّأْيِ فِي أُمُورِ الْحَرْبِ، فَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا، هُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ تَصْحِيحُ مَعَانِي هَذِهِ الْآثَارِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامِعِ "
3 / 224