شرح معانی الآثار
شرح معاني الآثار
ایڈیٹر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1414 ہجری
بَابُ الْأَمَةِ تَعْتِقُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، هَلْ لَهَا خِيَارٌ أَمْ لَا؟
٤٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ حُرًّا، فَلَمَّا أُعْتِقَتْ، خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا» . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، فَجَعَلُوا لِلْمُعْتَقَةِ الْخِيَارَ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا. وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَقَالُوا: إِنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا، فَلَا خِيَارَ لَهَا. وَقَالُوا: إِنَّمَا كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا. وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ مَا
٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا، وَلَوْ كَانَ حُرًّا، لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ»
٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ، وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ عَائِشَةَ، «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا أُعْتِقَتْ بَرِيرَةُ خَيَّرَهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا» . قَالُوا: فَهَذِهِ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا تُخْبِرُ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا، فَهَذَا خِلَافُ مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْهَا. ثُمَّ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا: لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ. قِيلَ لَهُمْ: أَمَّا هَذَا الْحَرْفُ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ عُرْوَةَ. وَاحْتَجَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، فِي تَثْبِيتِ مَا رَوَوْهُ فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا بِمَا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا عَفَّانَ، قَالَ: ثنا هَمَّامٌ، قَالَ: ثنا قَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ، يُسَمَّى مُغِيثًا، فَخَيَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ»
٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، " عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْنَا زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ. ⦗٨٣⦘ فَكَلَّمَ لَهُ الْعَبَّاسُ، النَّبِيَّ ﷺ، أَنْ يَطْلُبَ إِلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: " زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ؟ فَقَالَتْ: أَتَأْمُرُنِي بِهِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ» قَالَتْ: إِنْ كُنْتَ شَافِعًا، فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ، وَكَانَ عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ " قَالُوا: فَإِنَّمَا خَيَّرَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا. فَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا - إِذَا جَاءَتِ الْآثَارُ هَكَذَا، فَوَجَدْنَا السَّبِيلَ إِلَى أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى غَيْرِ طَرِيقِ التَّضَادِّ - أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَلَا نَحْمِلُهَا عَلَى التَّضَادِّ وَالتَّكَاذُبِ، وَيَكُونُ حَالُ رُوَاتِهَا - عِنْدَنَا - عَلَى الصِّدْقِ وَالْعَدَالَةِ فِيمَا رَوَوْا، حَتَّى لَا نَجِدَ بُدًّا مِنْ أَنْ نَحْمِلَهَا عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا كَذَلِكَ - وَكَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ قَدْ قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا، وَقِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ كَانَ حُرًّا - جَعَلْنَاهُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عَبْدًا فِي حَالٍ، حُرًّا فِي حَالٍ أُخْرَى. فَثَبَتَ بِذَلِكَ تَأَخُّرُ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى فَكَانَ الرِّقُّ، قَدْ يَكُونُ بَعْدَهُ الْحُرِّيَّةُ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا رِقٌّ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، جَعَلْنَا حَالَ الْعُبُودِيَّةِ مُتَقَدِّمَةً، وَحَالَ الْحُرِّيَّةِ مُتَأَخِّرَةً. فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فِي وَقْتِ مَا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ، عَبْدًا قَبْلَ ذَلِكَ، هَكَذَا تَصْحِيحُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَوِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا - عِنْدَنَا - عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا، لَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ إِذَا كَانَ حُرًّا، زَالَ حُكْمُهُ عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «إِنَّمَا خَيَّرْتُهَا لِأَنَّ زَوْجَهَا عَبْدٌ» وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، لَانْتَفَى أَنْ يَكُونَ لَهَا خِيَارٌ إِذَا كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا. فَلَمَّا لَمْ يَجِئْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَجَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ خَيَّرَهَا، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا - نَظَرْنَا - هَلْ يَفْتَرِقُ فِي ذَلِكَ حُكْمُ الْحُرِّ وَحُكْمُ الْعَبْدِ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا الْأَمَةَ فِي حَالِ رِقِّهَا لِمَوْلَاهَا، أَنْ يَعْقِدَ النِّكَاحَ عَلَيْهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَرَأَيْنَاهَا بَعْدَمَا تَعْتِقُ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ عَلَيْهَا عَقْدَ نِكَاحٍ لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ، فَاسْتَوَى حُكْمُ مَا إِلَى الْمَوْلَى فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ وَمَا لَيْسَ إِلَيْهِ فِي الْعَبِيدِ وَالْأَحْرَارِ فِي ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَرَأَيْنَاهَا إِذْ أُعْتِقَتْ بَعْدَ عَقْدِ مَوْلَاهَا نِكَاحَ الْعَبْدِ عَلَيْهَا يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي حِلِّ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، كَانَ كَذَلِكَ فِي الْحُرِّ، إِذَا أُعْتِقَتْ يَكُونُ لَهَا حِلُّ نِكَاحِهِ عَنْهَا، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ ذَلِكَ. وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. ⦗٨٤⦘ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا
3 / 82