شرح معانی الآثار
شرح معاني الآثار
ایڈیٹر
محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق
ناشر
عالم الكتب
ایڈیشن
الأولى
اشاعت کا سال
1414 ہجری
٤٥٣٢ - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ. ثنا حَجَّاجٌ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ح.
٤٥٣٣ - وَحَدَّثَنَا صَالِحٌ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: «لَا نَفَقَةَ لَهُمَا، وَتَعْتَدَّانِ حَيْثُ شَاءَتَا» . قَالُوا: فَإِنْ كَانَ عُمَرُ، وَعَائِشَةُ، وَأُسَامَةُ ﵃، أَنْكَرُوا عَلَى فَاطِمَةَ مَا رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا بِخِلَافِهِ. فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ قَدْ وَافَقَهَا عَلَى مَا رَوَتْ مِنْ ذَلِكَ فَعَمِلَ بِهِ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ. فَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ، أَنَّ مَا احْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﵁ فِي دَفْعِ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ ﷿ قَالَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] ثُمَّ قَالَ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١]، وَأَجْمَعُوا أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ هُوَ الْمُرَاجَعَةُ. ثُمَّ قَالَ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] ثُمَّ قَالَ ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: ١]، يُرِيدُ فِي الْعِدَّةِ. فَكَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا اثْنَتَيْنِ لِلسُّنَّةِ، عَلَى مَا أَمَرَهُ اللهُ ﷿ بِهِ، ثُمَّ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى لِلسُّنَّةِ، حَرُمَتْ عَلَيْهِ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَهَا فِيهَا السُّكْنَى، أَوْ أَمَرَهَا فِيهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ، وَأَمَرَ الزَّوْجَ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا. وَلَمْ يُفَرِّقِ اللهُ ﷿ بَيْنَ هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا، وَبَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ لِلسُّنَّةِ الَّتِي عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ. فَلَمَّا جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ، فَرَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَهَا «إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ لِمَنْ كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ» خَالَفَتْ بِذَلِكَ كِتَابَ اللهِ نَصًّا، لِأَنَّ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ السُّكْنَى لِمَنْ لَا رَجْعَةَ عَلَيْهَا، وَخَالَفَتْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَدْ رَوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ خِلَافَ مَا رَوَتْ، فَخَرَجَ الْمَعْنَى الَّذِي مِنْهُ أَنْكَرَ عَلَيْهَا عُمَرُ ﵁ مَا أَنْكَرَ خُرُوجًا صَحِيحًا، وَبَطَلَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِهِ أَصْلًا، لِمَا ذَكَرْنَا وَبَيَّنَّا. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ يَجِئْ تَخْلِيطُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ إِلَّا مِمَّا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. قَالَ: أَوَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَصْحَابِنَا الْحِجَازِيِّينَ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَغْفَلَ فِي ذَلِكَ، أَوْ ذَهَبَ عَنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ بِكَمَالِهِ، كَمَا رَوَاهُ غَيْرُهُ، فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ جَمَعَ كُلَّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، فَتَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ، مِمَّا وَصَفْنَا وَلَيْسَ كَمَا تَوَهَّمَ، لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ ⦗٧١⦘ أَضْبَطُ مِمَّا يَظُنُّ، وَأَتْقَنُ، وَأَوْثَقُ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى مَا رَوَى مِنْ ذَلِكَ مَنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي حَدِيثِهِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ، مَا يُغْنِينَا ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَيُقَالُ لَهُ: إِنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ لَا سُكْنَى لَكِ قَدْ رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، بِمِثْلِ مَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْهَا. فَمَا جَاءَ مِنَ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا تَخْلِيطٌ، وَإِنَّمَا جَاءَ التَّخْلِيطُ مِمَّنْ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ، فَحَذَفَ بَعْضَ مَا فِيهِ، وَجَاءَ بِبَعْضٍ، فَأَمَّا أَصْلُ الْحَدِيثِ، فَكَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ. وَكَانَ مِنْ قَوْلِ هَذَا الْمُخَالِفِ لَنَا أَيْضًا أَنْ قَالَ: وَلَوْ كَانَ أَصْلُ حَدِيثِ فَاطِمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ، لَكَانَ مُوَافِقًا أَيْضًا لِمَذْهَبِنَا، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: «لَا نَفَقَةَ لَكِ» أَيْ: لِأَنَّكِ غَيْرُ حَامِلٍ «وَلَا سُكْنَى لَكِ» لِأَنَّكِ بَذِيئَةٌ، وَالْبَذَاءُ: هُوَ الْفَاحِشَةُ الَّتِي قَالَ اللهُ ﷿ ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [النساء: ١٩] . وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ
3 / 70