781

شرح معانی الآثار

شرح معاني الآثار

ایڈیٹر

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

ناشر

عالم الكتب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: ثنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ الْيَهُودَ، كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ، وَلَا يَشْرَبُونَ، وَلَا يَقْعُدُونَ مَعَ الْحُيَّضِ فِي بَيْتٍ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ، مَا خَلَا الْجِمَاعَ» فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أُبِيحُوا مِنَ الْحَائِضِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا، غَيْرَ جِمَاعِهَا خَاصَّةً، وَذَلِكَ عَلَى جِمَاعِ الْفَرَجِ دُونَ مَا سِوَاهُ. وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ بِعَيْنِهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا
٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَائِشَةَ: مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَتْ: «كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا فَرْجَهَا»
٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مِثْلَ ذَلِكَ
٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ قَالَ: ثنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا يَحْرُمُ عَلِيَّ مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ؟ قَالَتْ: «فَرْجُهَا» فَهَذَا وَجْهُ هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ تَصْحِيحِ مَعَانِي الْآثَارِ. وَأَمَّا وَجْهُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ، فَإِنَّا رَأَيْنَا الْمَرْأَةَ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، لِزَوْجِهَا أَنْ يُجَامِعَهَا فِي فَرْجِهَا، وَلَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْضًا. ثُمَّ إِذَا حَاضَتْ، حَرُمَ عَلَيْهِ الْجِمَاعُ فِي فَرْجِهَا، وَحَلَّ لَهُ مِنْهَا، مَا فَوْقَ الْإِزَارِ بِاتِّفَاقِهِمْ. وَاخْتَلَفُوا فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ، فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ فَجَعَلَ حُكْمَهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. فَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَجَبَ النَّظَرُ، لِنَعْلَمَ أَيُّ الْوَجْهَيْنِ هُوَ أَشْبَهُ بِهِ، فَيُحْكَمَ لَهُ بِحُكْمِهِ؟ ⦗٣٩⦘ فَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِي الْفَرَجِ، يُوجِبُ الْحَدَّ وَالْمَهْرَ وَالْغُسْلَ، وَرَأَيْنَا الْجِمَاعَ فِيمَا سِوَى الْفَرَجِ لَا يُوجِبُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ حُكْمُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَمَا تَحْتَ الْإِزَارِ. فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَشْبَهُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مِنْهُ بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حُكْمِ الْحَائِضِ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْجِمَاعِ فَوْقَ الْإِزَارِ، لَا حُكْمَ الْجِمَاعِ فِي الْفَرَجِ. وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، وَبِهِ نَأْخُذُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ﵁: ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي تَصْحِيحِ الْآثَارِ فِيهِ، فَإِذَا هِيَ تَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ، لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ. وَذَلِكَ أَنَّا وَجَدْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فَنَوْعٌ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ وَهُنَّ حُيَّضٌ، فَوْقَ الْإِزَارِ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْمَحِيضِ مِنَ الْمُبَاشَرَةِ تَحْتَ الْإِزَارِ، لِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَنَوْعٌ آخَرُ مِنْهَا، وَهُوَ مَا رَوَى عُمَيْرُ، مَوْلَى عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَكَانَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ جِمَاعِ الْحُيَّضِ تَحْتَ الْإِزَارِ، لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذِكْرُهُ مَا فَوْقَ الْإِزَارِ، فَإِنَّمَا هُوَ جَوَابٌ لِسُؤَالِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ إِيَّاهُ: مَا لِلرَّجُلِ مِنَ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا؟ فَقَالَ لَهُ: مَا فَوْقَ الْإِزَارِ فَكَانَ ذَلِكَ جَوَابَ سُؤَالِهِ، لَا نُقْصَانَ فِيهِ وَلَا تَقْصِيرَ. وَنَوْعٌ آخَرُ مَا هُوَ، مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ، فَذَلِكَ مُبِيحٌ لِإِتْيَانِ الْحُيَّضِ دُونَ الْفَرَجِ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ الْإِزَارِ. فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ أَيُّ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ تَأَخَّرَ عَنْ صَاحِبِهِ، فَنَجْعَلُهُ نَاسِخًا لَهُ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ، فَإِذَا حَدِيثُ أَنَسٍ، فِيهِ إِخْبَارٌ عَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِخِلَافِهِمْ، قَدْ رَوَيْنَا ذَلِكَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ، وَكَذَلِكَ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] فَكَانَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَتَّى يَحْدُثَ لَهُ شَرِيعَةٌ تَنْسَخُ شَرِيعَتَهُ. فَكَانَ الَّذِي نَسَخَ مَا كَانَتِ الْيَهُودُ عَلَيْهِ، مِنَ اجْتِنَابِ كَلَامِ الْحَائِضِ وَمُؤَاكَلَتِهَا وَالِاجْتِمَاعِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ، هُوَ مَا هُوَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا. فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ هَذَا، إِبَاحَةُ جِمَاعِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرَجِ. ⦗٤٠⦘ وَكَانَ الَّذِي فِي حَدِيثِ عُمَرَ الْإِبَاحَةَ لِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ، وَالْمَنْعَ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ. فَاسْتَحَالَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَقَدِّمًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ إِذَا كَانَ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁ هُوَ النَّاسِخَ لِاجْتِنَابِ الِاجْتِمَاعِ مَعَ الْحَائِضِ، وَمُؤَاكَلَتِهَا وَمُشَارَبَتِهَا. فَثَبَتَ أَنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ، وَنَاسِخٌ لِبَعْضِ الَّذِي أُبِيحَ فِيهِ. فَثَبَتَ بِذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا، بِتَصْحِيحِ الْآثَارِ، وَانْتَفَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

3 / 38