711

شرح معانی الآثار

شرح معاني الآثار

ایڈیٹر

محمد زهري النجار ومحمد سيد جاد الحق

ناشر

عالم الكتب

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

1414 ہجری

٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ قَالَ: ثنا مُؤَمَّلٌ ح
٤٠٣٩ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " إِذَا رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ. فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ، أَفَطِيبٌ هُوَ "؟ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ إِبَاحَةِ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ، إِذْ رَمَيْتَ الْجَمْرَةَ، وَلَا يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ الْحَلْقَ. وَفِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِالْوَقْتِ الَّذِي فَعَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَبْلَ الْحَلْقِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ إِلَّا أَنَّ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِنَا، أَنْ نَحْمِلَ ذَلِكَ، عَلَى مَا يُوَافِقُ مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ لَا عَلَى مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ. فَيَكُونُ مَا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُهُ مِنْ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ رَمْيِهِ الْجَمْرَةَ وَحَلْقِهِ، عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يُعَدُّ بِرَأْيِهِ إِذَا رَمَى فَقَدْ حَلَّ لَهُ بِرَمْيِهِ أَنْ يَحْلِقَ، حَلَّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَ وَيَتَطَيَّبَ. ⦗٢٣٠⦘ وَهَذَا مَوْضِعٌ يَحْتَمِلُ النَّظَرَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنْ حَلْقِ الرَّأْسِ وَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَلْقُ الرَّأْسِ إِذَا حَلَّ، حَلَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ، وَاحْتُمِلَ أَنْ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَكُونَ الْحَلْقُ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا الْمُعْتَمِرَ، يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ فِي عُمْرَتِهِ، مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِحْرَامِهِ فِي حَجَّتِهِ. ثُمَّ إِذَا رَأَيْنَاهُ إِذَا طَافَ: بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَلَا يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ، وَلَا الطِّيبُ، وَلَا اللَّبَائِسُ حَتَّى يَحْلِقَ. فَلَمَّا كَانَتْ حُرْمَةُ الْعُمْرَةِ قَائِمَةً حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ، وَلَا يَكُونُ إِذَا حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فِي حُكْمِ مَنْ حَلَّ لَهُ، مَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ اللِّبَاسِ وَالطِّيبِ، كَانَ كَذَلِكَ فِي الْحَجَّةِ، لَا يَجِبُ لِمَا حَلَّ لَهُ الْحَلْقُ فِيهَا أَنْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا سِوَاهُ، مِمَّا كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ بِهَا حَتَّى يَحْلِقَ، قِيَاسًا وَنَظَرًا عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ. ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى النَّظَرِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَقَالَةِ الْأُولَى الَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عُكَّاشَةَ. فَرَأَيْنَا الرَّجُلَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ يَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ، وَالطِّيبُ، وَاللِّبَاسُ، وَالصَّيْدُ، وَالْحَلْقُ، وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ، فَإِذَا أَحْرَمَ، حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلُّهُ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْإِحْرَامُ. فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا أَيْضًا، بِسَبَبٍ وَاحِدٍ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَحِلَّ مِنْهَا بِأَشْيَاءَ مُخْتَلِفَةٍ، إِحْلَالًا بَعْدَ إِحْلَالٍ. فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ، فَرَأَيْنَاهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا رَمَى، فَقَدْ حَلَّ لَهُ الْحَلْقُ، هَذَا مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْجِمَاعَ حَرَامٌ عَلَيْهِ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى، فَثَبَتَ أَنَّهُ حَلَّ مِمَّا قَدْ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ. فَبَطَلَ بِهَذِهِ الْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ الْحَلْقَ يَحِلُّ لَهُ إِذَا رَمَى، وَأَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ أَنْ يَحْلِقَ مَا شَاءَ مِنْ شَعْرِ بَدَنِهِ، وَيَقُصَّ أَظْفَارَهُ، أَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ، هَلْ حُكْمُ اللِّبَاسِ حُكْمُ ذَلِكَ أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجِمَاعِ، فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلُّ الْجِمَاعُ؟ فَاعْتَبَرْنَا ذَلِكَ، فَرَأَيْنَا الْمُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِذَا جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةَ، فَسَدَ حَجَّهُ، وَرَأَيْنَاهُ إِذَا حَلَقَ شَعْرَهُ أَوْ قَصَّ أَظْفَارَهُ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ، وَلَمْ يَفْسُدْ بِذَلِكَ حَجُّهُ. وَرَأَيْنَا لَوْ لَبِسَ ثِيَابًا قَبْلَ وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ، لَمْ يَفْسُدْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إِحْرَامُهُ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ فِدْيَةٌ. فَكَانَ حُكْمُ اللِّبَاسِ، قَبْلَ عَرَفَةَ، مِثْلَ حُكْمِ قَصِّ الشَّعْرِ وَالْأَظْفَارِ، لَا مِثْلَ حُكْمِ الْجِمَاعِ. فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ أَيْضًا بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ كَحُكْمِهَا، لَا كَحُكْمِ الْجِمَاعِ فَهَذَا هُوَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ. ⦗٢٣١⦘ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا الْقُبْلَةَ حَرَامًا عَلَى الْمُحْرِمِ، بَعْدَ أَنْ يَحْلِقَ، وَهِيَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فِي حُكْمِ اللِّبَاسِ، لَا فِي حُكْمِ الْجِمَاعِ، فَلِمَ لَا كَانَ اللِّبَاسُ بَعْدَ الْحَلْقِ أَيْضًا كَهِيَ؟ قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللِّبَاسَ بِالْحَلْقِ، أَشْبَهَ مِنْهُ بِالْقُبْلَةِ، لِأَنَّ الْقُبْلَةَ هِيَ بَعْضُ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ، وَحُكْمُهَا حُكْمُهُ، تَحِلُّ حَيْثُ يَحِلُّ، وَتَحْرُمُ حَيْثُ يَحْرُمُ، فِي النَّظَرِ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا. وَالْحَلْقُ وَاللِّبَاسُ لَيْسَا مِنْ أَسْبَابِ الْجِمَاعِ إِنَّمَا هُمَا مِنْ أَسْبَابِ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ، فَحُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُكْمِ صَاحِبِهِ، أَشْبَهُ مِنْ حُكْمِهِ بِالْقُبْلَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاللِّبَاسِ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ. وَقَدْ قَالَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَعْدِهِ

2 / 229