15

Sharh Kitab Al-Farq Bayna Ibadat Ahl Al-Islam Wal-Iman Wa Ibadat Ahl Al-Shirk Wal-Nifaq Li Ibn Taymiyyah

شرح كتاب الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق لابن تيمية

اصناف
Hanbali
علاقے
مصر
تعريف أهل التوحيد والإيمان
فأهل التوحيد والإيمان هم الذين عبدوا الله بالتوحيد الكامل، فلم يشركوا معه غيره، وعبدوه بما شرع، كما بين الله جل في علاه أنه ما خلق الخلق إلا لعبادته، قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦].
وما أرسل رسولًا إلا وبين أن الحكمة العظيمة والجسيمة لإرسالهم هي التوحيد، قال الله تعالى مبينًا لنا قول كل رسول بعثه إلى قومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف:٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل:٣٦].
﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة:٢٥٦].
وقد قال الله تعالى على لسان عيسى بن مريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران:٥١].
وعلى لسان نوح ﵇: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح:١ - ٣] فيعبدون الله أي: يوحدونه بما شرع على ألسنة رسله صلوات الله وسلامه عليهم، فكل رسول كان على الإسلام.

2 / 6