فهؤلاء الذين صرَّح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح.
فتأمَّل هذه الشبهة، وهي قولهم: تكفِّرون من المسلمين أناسًا يشهدون أن لا إله إلا الله ويصلون؛ ويصومون ثم تأمل جوابها؛ فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.
ــ
﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ ١ أما سمعت الله كفَّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله ﷺ ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون) وينطقون بالشهادتين، ويدينون دين المسلمين في الظاهر، فكيف بمن جعل الأنداد مُعاذَه وملاذه وملجأه في الرغبات، كما هو الوقع من القبوريين والعياذ بالله، فلسانه يقول لا إله إلا الله وعمله يقول لا إله إلا فلان (وكذلك الذين قال الله فيهم: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ٢ فهؤلاء الذين صرح الله أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك قالوا كلمة ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح) كفروا بسبب كلمة واحدة، وهم يعملون الأعمال الشرعية ويعملون أعمال المسلمين، فصاروا بها كفارًا بعد إيمانهم؛ لمَّا صدر منهم شيء واحد صاروا كفار مرتدين. فبهذا تنكشف شبهة
١سورة التوبة، الآية: ٧٤.
٢ سورة التوبة، الآيتان: ٦٥، ٦٦.
1 / 104
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام