ويقال أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي ﷺ وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويؤذِّنون ويصلون. فإن قال إنهم يقولون إن مسيلمة نبي، قلنا: هذا هو المطلوب؛ إذا كان مَن رفعَ رجلًا إلى رتبة النبي ﷺ كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف أو صحابيًا أو نبيًا إلى مرتبة جبار السماوات والأرض، سبحان الله، ما أعظم شأنه ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ .
ــ
فالحاصل أنه لو قدر أن التوحيد بعض المذكورات لكان جحده كفرًا، فكيف وهو أساس ذلك كله؟! بل التوحيد قد يكفي وحده في إسلام العبد ودخوله الجنة؛ فإنه إذا تكلم بكلمة التوحيد ثم توفى قبل وجوب شيء من الفروع عليه كفى التوحيد وحده؛ فالتوحيد ليس فقيرًا إليها بل هي الفقيرة إليه في صحتها.
فلا أعجب ولا أقبح ولا أعظم ممن جهل هذا، فإذا كان مقرًا أن من جحد شيئًا من هذه الفروع فهو كافر، وهو لا يجحد هذا، وإذا جحد التوحيد الذي هو الأصل وما بعده فرع عنه لا يكفر، فلا أعجب مِن جَهْلِ مَن جَهلَ هذا.
(ويقال أيضًا) هذا جوابٌ ثالث (هؤلاء أصحاب رسول الله ﷺ (قاتلوا بني حنيفة وقد أسلموا مع النبي ﷺ وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
1 / 95
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام