يدعون إمام أهل وحدة الوجود ابن عربي؛ فإن عليه الآن قبة في الشام (والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك؛ والذي يعتقد في الصالح أو الذي لا يعصي مثل الخشب والحجر أهون ممن يعتقد فيمن يشاهد فسقه وفساده ويشهد به) فإنه معلوم أن من دعا مع الله غيره من أي شيء كان فهو كافر، وصَارفٌ حقَّ رب العالمين لغيره؛ وكون ذلك المصروف لنبي أو غيره لا ينجيه من الشرك، ولكنه أهون من الثاني؛ فإن عظَّم من لا يُعظَّم بوجه، وهو كالمعاند أيضًا. النصوص الشرعية دلت على نقص هذا وأنه مرذول ومَهِين وهذا عاكسَ الشرعَ وجعله معظمًا، فصار شركه أعظم، وإن كان الكل شرك وكفر وضلال.
فظهر بذلك صحة ما قاله المصنف وأن شرك مشركي زماننا أعظم وأغلظ من شرك المشركين الأولين؛ لكن الأولين عندهم شبهة أهل الجاهلية وهو أنه معظم في الجملة. والذي يدعو فاسقًا أو كافرًا يطلب ممن كان ممقوتًا مذمومًا في الشرع ويعبده فكان معاندًا للشرع، فاستَويَا في أن الكل شرك، وافترقا فيمن هو معظم في الجملة. والثاني عظم من ليس معظمًا بحال فصار أعظم شركًا؛ فإن الأولين لو عظموهم بغير الشرك لكان سائغًا، والفاسق ونحوه لو عظم بدون عبادة له لكان المعظم له عاصيًا إذا كان معبودهُ تقام عليه الحدود أو فاسق.
1 / 87
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام