جاهٍ أو مداراة، وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا فإذا سألته عما يعتقد بقلبه فإذا هو لا يعرفه.
ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله: أولاهما ما تقدم من قوله تعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ . فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع الرسول ﷺ كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبيَّن أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحدً أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها.
ــ
والعمل (مسألة كبيرة طويلة) جدًا (تبين لك إذا تأملتها في ألسنة الناس) في أحوال الناس وأردت تحصيل ثلاثة أمور: كونهم اعتقدوه، ونطقوا به بألسنتهم، وكمَّلوه بأعمالهم؛ فإنك تجد الأكثر لم يكملوا هذه الثلاثة، بل إما هذا وإما هذا وإما اثنان (ترى من يعرف الحق) لكن (يترك العمل به) وهذا مثل علماء اليهود ومثل فرعون ومثل إبليس (لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة) هذا قسم. (و) القسم الثاني (ترى من يعمل به ظاهرًا) أما قلبُه فلا يصل إليه حقيقة الاعتقاد (فإذا سألته عما يعتقده بقلبه فإذا هو لا يعرفه) فالأول كثير، والثاني دونه والثالث قليل؛ فالذي يعرفه وينطق به كثير وكذلك الذي يعتقده ويتكلم به كثير، والثالث الذي يعتقد ويعمل ولا ينطق وهو قليل.
(ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله) فإن بفهمهما يتبين لك
1 / 130
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام