فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه أو لا يعتقده بقلبه فهو منافق، وهو شرٌ من الكافر الخالص ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ .
ــ
كثير من الناس) منهم من إذا نُعِت له التوحيد (يقولون هذا حق) وهذا الذي ندين الله به (ولكن) يعتذرون يقولون: (لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم) يعني ما يوافقون أهل بلده (وغير ذلك من الأعذار) التي اعتذر بها، يعني ليس عن جهل بها، ما جحدوها لكن آثروا العاجل والحطام على الآجل (ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار) التي هي مثل هذه الأعذار (كما قال تعالى: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ ١) ففي هذا أنهم عرفوا الحق وإنما آفتُهم شهوتُهم وإيثارُ عاجِلهم على آجلهم (وغير ذلك من الآيات كقوله: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ٢) فعلماء اليهود يعرفون الحق ويعرفون أنه الحق، ولكن رياساتهم منعتهم من الانقياد له. فمعرفتُهم وإقرارهم بالحق ما نفعهم حيث تركوا العمل به والانقياد كما كان اليهود قبل مبعث النبي ﷺ يقولون إنه ضل زمن الأنبياء، ووالله لئن بُعثَ نبيٌ لنقاتلنكم معه، قال تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ٣ الآية.
(فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا) جرى على لسانه وعملت به
١ سورة التوبة، الآية: ٩.
٢ سورة البقرة، الآية: ١٤٦.
٣ سورة البقرة، الآية: ٨٩.
1 / 128
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام