الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
...
ولهم شبهة أخرى وهو قصة إبراهيم ﵇ لما ألقي في النار اعترض له جبريل في الهواء فقال: ألك حاجة؟ فقال إبراهيم ﵇: أما إليك فلا. قالوا: فلو كانت الاستغاثة بجبريل شركًا لم يعرضها على إبراهيم.
ــ
الحسين، وهو أعلم أهل البيت في زمانه، على من أتى قبر النبي ﷺ يدعو الله فنهاه وقال: ألا أحدثك حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تتخذوا قبري عيدًا ولا بيوتكم قبورًا، وصلّوا عليّ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" ١. (فكيف بدعاؤه) النبي (نفسه) إذا كان هذا إنكار السلف على من قصد دعاء الله وحده لا شريك له عند قبر النبي فكيف دعاؤه نفسه؟ كيف لو وجدوه يدعو النبي نفسه؟ فإنهم يكونون أشد إنكارًا؛ فإن الأول بدعة لا يجوز. وأما الثاني فهو الشرك الأكبر لأنه صدر منه مخ العبادة وهو دعاء غير الله، فما ظنك لو سمعوا من يقول انصرني أو ارزقني؟
(ولهم شبهة أخرى وهو قصة إبراهيم ﵇ لما ألقي في النار) حينما أمر عدوُّ الله النمرود بجمع حطب عظيم ثم أضرم فيه النار وأمر بإلقاء إبراهيم فيها (اعترض له جبريل في الهواء) حين ألقي من المنجنيق (فقال له: ألك حاجة؟) في هذه الضيقة والشدة أنفعك بها (فقال: أما إليك فلا) فصبر في شدة هذه الحاجة، ثم
١ رواه أبو يعلي والقاضي إسماعيل والحافظ الضياء محمد بن عبد الواحد المقدسي في المختارة (اهـ. فتح المجيد.)
1 / 123
مقدمة
مقدمة المؤلف
احتجاج المشركين في زماننا بالمتشابه
الشبهة الأولى: أن من أقر بتوحيد الربوبية ولم يقصد من الصالحين إلا الجاه والشفاعة فليس بمشرك
الشبهة الثانية: حصرهم عبادة غير الله في الأصنام دون الصالحين
الشبهة الثالثة: أن طلب الشفاعة منهم ليس بشرك
الشبهة الرابعة: نفيهم عبادة الصالحين مع أنهم يدعونهم أو يذبحون لهم
الشبهة الخامسة: أن من أنكر الشرك فقد أنكر شفاعة الرسول
الشبهة السادسة: أن النبي ﷺ أعطي الشفاعة وأنها تطلب منه
الشبهة السابعة: أن الالتجاء إلى الصالحين ليس بشرك فليس مشركا بذلك
الشبهة الثامنة: الشرك عبادة الأصنام ونحن لا نعبد الأصنام
الشبهة التاسعة: قولهم: إنكم تكفرون المسلمين
الشبهة العاشرة: من قال لاإله إلا الله يكفر ولايقتل ولو فعل ما فعل واستدلوا بأحاديث
الشبهة الحادية عشرة: قولهم إن الاستغاثة بالأنبياء ليست شركا لجواز الاستغاثة بالأنبياء في الآخرة
الشبهة الثانية عشرة: استدلالهم على أن الاستغاثة بالأموات والغائبين ليست شركا بعرضها على إبراهيم من جبريل
خاتمة: التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل واحد منها انتفى الإسلام