432

شرح العقیدة الطحاویة

شرح العقيدة الطحاوية

ایڈیٹر

أحمد شاكر

ناشر

وزارة الشؤون الإسلامية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤١٨ هـ

پبلشر کا مقام

والأوقاف والدعوة والإرشاد

علاقے
شام
مصر
﴿يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١). وَالْمُرَادُ: اسْتِطَاعَةُ الْآلَاتِ وَالْأَسْبَابِ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ». وَإِنَّمَا نَفَى اسْتِطَاعَةَ الْفِعْلِ مَعَهَا.
وَأَمَّا دَلِيلُ ثُبُوتِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي هِيَ حَقِيقَةُ الْقُدْرَةِ، فَقَدْ ذَكَرُوا فِيهَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ (٢). وَالْمُرَادُ نَفْيُ حَقِيقَةِ الْقُدْرَةِ، لَا نَفْيُ الْأَسْبَابِ وَالْآلَاتِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً. وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ زِيَادَةُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِهِ: "وَلَا يُطِيقُونَ إِلَّا مَا كَلَّفَهُمْ"، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَذَا قَوْلُ صَاحِبِ مُوسَى: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٣). وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ (٤) وَالْمُرَادُ مِنْهُ حَقِيقَةُ قُدْرَةِ الصَّبْرِ، لَا أَسْبَابُ الصَّبْرِ وَآلَاتُهُ، فَإِنَّ تِلْكَ كَانَتْ ثَابِتَةً لَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ عَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ وَلَا يُلَامُ مَنْ عَدِمَ آلَاتِ الْفِعْلِ وَأَسْبَابِهِ عَلَى عدم الفعل، وإنما يلام من امتنع من الفعل لتضييع قُدْرَةَ الْفِعْلِ، لِاشْتِغَالِهِ بِغَيْرِ مَا أُمِرَ بِهِ، أو [لعدم] شغله إياها بفعل مَا أُمِرَ بِهِ (٥). وَمَنْ قَالَ: إِنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا حِينَ الْفِعْلِ - يَقُولُونَ: إِنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَصْلُحُ لِلضِّدَّيْنِ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ الْمُقَارِنَةَ لِلْفِعْلِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِذَلِكَ الْفِعْلِ، وَهِيَ مُسْتَلْزِمَةٌ لَهُ، لَا تُوجَدُ بِدُونِهِ.
وَمَا قَالَتْهُ الْقَدَرِيَّةُ - بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمُ الْفَاسِدِ، وَهُوَ إِقْدَارُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ وَالْبَرِّ وَالْفَاجِرِ سَوَاءٌ، فَلَا يَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ خَصَّ الْمُؤْمِنَ الْمُطِيعَ بِإِعَانَةٍ حَصَّلَ بِهَا الْإِيمَانَ، بَلْ هَذَا بِنَفْسِهِ رَجَّحَ الطاعة، وهذا بنفسه رجح المعصية! كالوالد

(١) النساء ٢٥
(٢) هود ٢٠
(٣) الكهف ٦٧
(٤) الكهف ٧٥
(٥) في المطبوعة «أو شغله إياها ..»! وهو تهافت في القول، غير مستقيم، من خطأ الناسخين، فصححناه ما استطعنا

1 / 435