شرح الزرقاني على مختصر خليل

شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني

ناشر

دار الكتب العلمية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

پبلشر کا مقام

بيروت - لبنان

علاقے
مصر
•
سلطنتیں اور عہد
عثمانی
شَرحُ الزُّرقاني
عَبْد الباقي بن يُوسف بن أحْمَد بن محمَّد الزَّرَقاني المصْريُ
المتوفى سَنة ١٠٩٩ هـ
على
مُخْتَصر سَيْدي خَليل
وَهُوَ الإمام ضَياء الدِّيْن خَليل بنْ إسحاق بن مُوسَى الجنْدي المَالكي
المتوفى سَنة ٧٧٦ هـ
ومعهُ
الفَتح الربَّاني فِيما ذهل عَنه الزّرقاني
وَهُو حَاشيَة العَلامَة محمَّد بن الحَسَن بن مَسعُود البناني
المتوفى سَنة ١١٩٤ هـ
ضَبَطهُ وصحَّحَهُ وخرَّج آيَاته
عَبد السَّلام محمَّد أمِين
الجُزءُ الأول
تنبيه
وضعنا "شَرح الزرقاني" في أعلى الصفَحات وضمنهُ نص "مختصر خَليل" بين قوسين مميزًا باللون الغَامِقُ، وَوَضعنا في أسفل الصّفحات "حاشية البنّاني" وفصَلنا بين الشرح والحاشية بخط
منشورات
محمّد عَلي بيضون
لنَشر كُتبِ السُّنة والجمَاعة
دار الكتب العلمية
بَيروت - لبنَان

1 / 1

دار الكتب العلمية
جميع الحقوق محفوظة
copyright
All rights reserved
Tous droits reserves
ــ
جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة
لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان
ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملًا أو مجزأً أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على أسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطيًّا.
Exclusive rights by
dar Al -kotob al-ilimiyah beirut-libanan
No ppart of this publication may be translated، distroubuted in any
form or by any means، or retrieval system، with out the prior written permission of puplisher.
Droits Exculusifs a
Dar al -kotb al ilmiyah beyrouth - liban
It est interdit a toute personne individuelle ou morale d editer sur cassette،
disquette، C.D، ordinateur toute،
sans i'autorisatin signee de i'editeure
ــ
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
ــ
دار الكتب العلمية
بيروت - لبنان
رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت
هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١)
صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-lebanan
ramel al- zarif، bohtory st.، melkart bldg.،١st floor
tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
P.O.Box: ١١ - ٩٤٢٤ Beirut-lebanon
dar Al -kotob al-ilimiyah
beirut-libanan
ramel al- zarif،Rue bohtory، Imm. melkart،١ere etage
tel. &fax:٠٠ (٩٦١١)٣٧.٨٥.٤٢ - ٣٦.٦١.٣٥ - ٣٦.٤٣.٩٨
B.P.: ١١ - ٩٤٢٤ Beyrouth-liban

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة العلامة سيدي خليل صاحب المختصر (١)
هو خليل بن إسحاق بن موسى، ضياء الدين الجندي. فقيه مالكي من أهل مصر.
كان يلبس زيّ الجند. تعلّم في القاهرة، وولي الإفتاء على مذهب مالك.
من مؤلفاته:
- المختصر في الفقه، ويعرف بمختصر خليل. وهو الكتاب المشروح الذي بين أيدينا. وقد شرحه غير الزرقاني كثيرون، وترجم إلى الفرنسية.
- "التوضيح" شرح به مختصر ابن الحاجب.
- "المناسك".
- مخدرات الفهوم فيما يتعلق بالتراجم والعلوم.
- و"مناقب المنوفي".
وفي وفاته اضطراب كبير؛ وذكر الزركلي في الأعلام أن وفاته في الدرر الكامنة سنة ٧٦٧ هـ، ومثله في حسن المحاضرة وآداب اللغة ومعجم المطبوعات. وفي الديباج المذهب "توفي بالطاعون سنة ٧٤٩". وأورد التنبكتي في نيل الابتهاج ثلاث روايات في وفاته: سنة ٧٦٧ و٧٦٩ و٧٧٦، ورجّح الرواية الأخيرة.

(١) انظر ترجمته في الديباج المذهب (ص ١٨٦) والدرر الكامنة (٢/ ٨٦) رقم الترجمة (١٦٥٣) وحسن المحاضرة (١/ ٤٦٠) وشجرة النور الزكية (١/ ٢٢٣) والنجوم الزاهرة (١١/ ٩٢) ومعجم المطبوعات (٨٣٥) ونيل الابتهاج (١١٢) وكشف الظنون (١٦٢٨، ١٨٣١، ١٨٥١) والأعلام (٢/ ٣١٥).

1 / 3

ترجمة الزرقاني صاحب الشرح (١)
هو عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن محمَّد بن علوان الزرقاني المصري المالكي الوفائي. ولد بمصر سنة ١٠٢٠هـ، وتوفي بها سنة ١٠٩٩هـ.
من مؤلفاته:
- شرح مختصر سيدي خليل. وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
- شرح العزّية.
- رسالة في الكلام على "إذا".
ترجمه البنّاني صاحب الحاشية (٢)
هو محمَّد بن الحسن بن مسعود البناني، أبو عبد الله: فقيه مالكي، من أهل فاس.
كان خطيب الضريح الإدريسي بها، وإمامه.
له كتب، منها:
- "الفتح الرباني" حاشية استدرك بها على الزرقاني ما ذهل عنه في شرحه على "مختصر خليل" وهو الكتاب الذي بين أيدينا.
- "حاشية على شرح السنوسي لمختصره في المنطق".
- "فهرسة" في إسناد ما أخذه عن أشياخه.
ويقال إنه عرف عند أهل المغرب بـ "بناني" من دون التعريف بأل، للتفريق بينه وبين "البناني" نزيل مصر.
توفي صاحب الترجمة سنة ١١٩٤هـ.

(١) انظر الأعلام للزركلي (٣/ ٢٧٢) وهدية العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/ ٤٩٦).
(٢) انظر الأعلام للزركلي (٦/ ٩١) ومعجم المطبوعات (٥٩٠).

1 / 4

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
ــ
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمَّد وعلى اله وصحبه وسلم إن أحسن ما نطق به اللسان وخطه القلم حمد من خلق الإنسان وعلمه ما لم يعلم ورزقه التمييز بين الحي واللي وبيّن له كم بين سنن الهدى وسبيل الغي جل من قادر مهيمن أضل وهدى وأحاط بكل شيء علمًا وأحصى كل شيء عددًا فهو المتفضل عليه بالمنطق الفصيح وجوهر العقل الذي يرشده في كل ضنك وفسيح والمنعم عليه بالإدراك الذي يدرك به ما بين الصحيح والمعضل والصريح والموهم والمشكل فسبحانه من حميد عليم قادر مدبر حكيم أدار على من اصطفى من النفوس البشرية كؤوس المعرفة حتى رواها وأرشدها بنور الإلهام وقد حاد بها عن الجادّة هواها فله الحمد على مننه التي لا تدركها الأفهام ولا تحصرها الطروس والأقلام والشكر له على ما به أنعم وإياه منح وله ألهم وبه فتح حمدًا وشكرًا يليقان بجلاله وعظيم سلطانه وعزته وكماله وجزيل إحسانه فهو الفاتح لأبواب لدرايه والمانح عباده من فضله التوفيق والهداية ونشهد أنه الله الذي لا إله إلا هو الذي تنزّه عن الحدوث علمه ووسع الأنام طوله وحلمه شهادة سالك مهيع الحق القويم موقن بأنه بكل شيء عليم متحقق بأنه لا تدركه العقول وأنه سبحانه غني في علمه عن المنقول والمعقول ونشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدًا عبده الذي شرح صدره ورفع ذكره ورسوله الذي بلغ نهيه وأمره ومصطفاه الذي أدنى محله وأسنى قدره ونوره الذي أمّن من المحاق بدره نكتة العالم وفائدة الزمان وتتمة الأنبياء ومآل العلم والعرفان نبيّ بلغ الرسالة كما تحملها وفصلها للخليفة أي تفصيل وما أجملها أرقاه الله درجات الكمال وأبان بلسانه العربي أحوال الحرام والحلال كما تلقى ذلك عن ربه وروى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣)﴾ [النجم: ٣] فصلى الله عليه من رسول طاهر كريم حف من الله بالسعادة والتكريم وتسربل حلل المجادة والتعظيم وأتحفه بآياته العلي العظيم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧)﴾ [الحجر: ٨٧] ووصل رضوانه لصحابته الأجلة الجهابذة الأعلام أئمة الهدى ومصابيح الظلام الذين شادوا قواعد الدين ومهدوها وشرفوا مآثره الشريفة ومجدوها ووهب لهم دار السلام منة منه عليهم بسلام وللسادة التابعين والعلماء العاملين ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم.

1 / 5

وبعد: فهذا شرح على مختصر العلامة الشهير في الآفاق خليل بن إسحاق لخصته من شرح شيخنا شيخ الإِسلام العلامة المعمر الشيخ علي الأجهوري أبي الإرشاد جمعنا الله معه يوم التناد مشيرًا له بصورة عج وللحطاب بصورة ح وللتتائي بصورة تت وللشيخ أحمد الزرقاني بصورة د ولابن مرزوق من وللمواق ق ولابن غازي غ وللطخيخي طخ وللناصر اللقاني صر وللعلامة الشيخ إبراهيم اللقاني بشيخنا ق والله أسأل النفع به كأصوله والإعانة على التمام وحسن الختام.
ــ
أما بعد: فيقول العبد الفقير الجاني محمَّد بن الحسن البناني منحه الله دار التهاني لما كان شرح الشيخ الأكمل والسري الأجمل فريد عصره ووحيد مصره غاية المنى ومنتهى الأماني وخاتمة الجامعين بين علمي الأصول والمعاني سيدي عبد الباقي بن يوسف الزرقاني على مختصر الشيخ الجليل أبي المودّة خليل سقى الله بمنه ثراهما وأم بسحائب رضوانه ذراهما وعمهما برحمته ونعمهما في رياض جنته شرحًا كفيلًا بعقل الشوارد محفوفًا بفرائد الفوائد تطرب له المسامع وينشط لحسن عبارته القارئ والسامع اتخذته خلًا مواسيًا وطبًا آسيًا فوجدته طبق مرادي ولذلك جعلته حلف أنسي وودادي بيد أنه كثيرًا ما ينزل النقل في غير محله ويلحق الفرع بغير أصله وأعوذ بالله أن أقول إن ذلك من جهله مع أني أعترف له في العلم بالغاية التي لا يدركها مطاول والمرتبة التي لا ينالها مقول ولا محاول وإني بعجزي وضعفي لعليم وربك الفتاح العلم وإن كلًّا بما سنح له يصدع والحق أحق أن يتبع وأتكلم على ما عثرت عليه للشيخ سيدي محمَّد الخرشي في عدة أماكن ولغيره أيضًا في مواطن لكن بيت القصيد هو الأول وعلى كلامه المعوّل هذا بعد أن طلبت من المولى الكريم الرؤوف الرّحيم أن يمدني بتأييده وعونه ومدده وأمنه في حواش يرق لها قلب الجليد ولا يجهل معانيها ومباحثها البليد وإنما جنحت للتأليف رجاء الدخول في حرمة الحديث الشريف إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث الحديث هذا وقد قيل طوبى لمن عرف المصير وثمر زمنه القصير في اكتساب منقبة تبقى بعده شهابًا وتخليد عمدة تورثه ثناء وثوابًا فالذكر الجميل كما تخلد استدعى الرحمة وطلبها واستدنى الراحة واستجلبها سميتها "بالفتح الرباني فيما ذهل عنه الزرقاني" وإلى جناب الله المنيع أستند وعليه في كل أموري أعتمد وبعزته ألوذ وبه من كل أفاك وحسود أعوذ مشيرًا بصورة ز للزرقاني ويخش للخرشي وح للحطاب وضيح للتوضيح وطفى لمصطفى وطخ للطخيخي وع لابن غازي وق للمواق وس للشيخ سالم السنهوري وتت للتتائي وذ للشيخ أحمد الزرقاني وعج للشيخ علي الأجهوري وصر للناصر اللقاني ومس للمسناوي جعلها الله ذخرًا وأجزل لي بها في الدارين أجرًا إنه ولي التوفيق والهادي إلى سواء الطريق بمنه ويمنه.

1 / 6

باب الطهارة
خبر مبتدأ محذوف أي هذا أو مبتدأ خبره محذوف هو في الطهارة وسوّغ الابتداء به وإن كان نكرة وقوع خبره جارًا ومجرورًا ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا ويصح نصبه بفعل مقدر أيضًا والرسم يأباه أو مبني على حد ما قيل في الأعداد المسرودة وهو لغة ما يتوصل منه إلى المقصود وهو هنا ليس كذلك لأنه اسم لطائفة من الكتاب لها أول وآخر وليس مدخلًا لشيء نعم لو كان اسمًا للجزء الأول منه لكان له وجه كذا لعصام على الشمائل وقال بعضهم إنه لغة بمعنى الوجه إذ كل باب وجه من وجوه الكلام أي نوع منه فالمعنى هذا نوع من أنواع الكلام فيصح على هذا الثاني إرادة معناه اللغوي واصطلاحًا اسم لنوع خاص من أنواع مسائل العلم محتو على فصول غالبًا ومسائل جمع مسألة قال تت وهي مطلوب خبري يبرهن عليه في ذلك العلم ولا تكون إلا نسبية انتهى وقوله: يبرهن أي يقام عليه البرهان والمراد به هنا مطلق الدليل لا ما عند أهل الميزان وهو ما يركب من الأوّليات ونحوها وكلامه ظاهر في أن المسألة اسم للحكم المخصوص إذ هو الذي يبرهن
ــ
باب الطهارة
قول ز ويقدر مقدمًا عليه وجوبًا الخ فيه نظر إذ التقديم لا دخل له في التسويغ وإنما وجب لئلا يلتبس الخبر بالصفة فإذا كان محذوفًا كما هنا انتفى اللبس وتعين كونه خبرًا لكن قد يقال قد تحذف الصفة للعلم بها أيضًا نحو يأخذ كل سفينة أي صالحة تأمل وقول ز وليس مدخلًا لشيء الخ فيه نظر إذ حيث كان الباب اسمًا لطائفة من نقوش الكتاب أو ألفاظه فهو مدخل للمعاني المقصودة منها فهذا الوجه أحسن مما بعده وهو مناسب للمعنى اللغوي كما قلنا والله أعلم وقول ز كما هو الأصل فيه كما للسعد الخ يعني إن الأصل في القيود الواقعة في التعريفات إنما هو بيان ما تركبت منه حقيقة المعرف في الواقع والاحتراز بها تابع لذلك لا مقصود بالذات ونص كلام السيد في تعريف العلم من حاشية المطول صرح أي السعد بأن المقصود من القيود تحقيق مقام العلمية والاحتراز تابع له كما أن المقصود من قيود التعريفات شرح الماهيات والاحترازات تابعة له فلا بأس أن يقع في قيود التعريفات ما يصح به الاحتراز عن جميع المحترزات لكن المناسب حينئذ أن يتأخر هذا القيد عما عداه اهـ.
وقول ز والصواب كسبية كما في عبارة المحققين الخ هذا صحيح غير أن قيد الاكتساب مستغنى عنه بقوله يبرهن عليه قال طفى فالصواب إسقاط قوله ولا تكون إلا كسبية لخلوه عن الفائدة انتهى.

1 / 7

عليه وهو أحد إطلاقيها وتطلق على القضية بتمامها وقوله ولا تكون إلا نسبية يحتمل أنه أراد أنها مشتملة على نسبة وهذا إنما يأتي على إطلاقها على القضية لا على الحكم الذي أطلقها عليه أولًا ففيه استخدام إذا طلقها أولًا على الحكم وأعاد عليها الضمير بمعنى القضية لا الحكم ومعلوم أن القضية لا بد أن تشتمل على نسبه أي حكم معين كالوجوب فالتقييد بذلك لبيان الواقع كما هو الأصل فيه كما للسعد ويحتمل أنه أراد أنها منسوبة لشيء كأن يقال مسألة كذا وفيه أن هذا أمر لا ينفعك عنها فلا محترز له فهو لبيان الواقع أيضًا وأيضًا النسبة إنما هي في لفظ مسألة وما تضاف إليه لا في معناها مع أنه هو المقصود بالذات والحق إن لفظ نسبية تحريف والصواب كسببية كما في عبارة المحققين أي لا تكون إلا من العلم المكتسب بالاجتهاد لا من العلم الضروري لما صرحوا به من أن ضروريات العلوم لا تعد من مسائله كوجوب الصلوات الخمس وشبهها كما يفيده تعريف الفقه بأنه العلم المشتمل على الأحكام الشرعية العملية التي طريقها الاجتهاد أو المكتسبة من أدلتها التفصيلية ورتب المصنف كالمتقدمين ربع كتابه الأول على خبر بني الإِسلام على خمس وترك الكلام على مبحث الشهادتين لاستقلالهما بالتدوين وذكرهما ابن أبي زيد في رسالته لتمام تعليم من سأله تأليفها وبدأ المصنف من باقي الأركان بالصلاة لأنها عماد الدين كما في خبر وقدم عليها شروطها وقدم من شروطها أعظمها وهو الطهارة لخبر مفتاح الصلاة الطهور وسيذكر بقيتها قبل الصلاة والطهارة لغة النظافة والنزاهة أي مطلقًا كما للبدر القرافي تبعًا لمن وتت أي من الرذائل الحسية كالأوساخ والمعنوية كالمعاصي بالجوارح الظاهرة والباطنة وشرعًا قال ابن عرفة صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أو له فالأوليان من خبث والأخيرة من حدث واللام في قوله لموصوفها لشبه الملك والاستحقاق لا للتعليل لأنه يقتضي أن المعنى أن
ــ
قلت الظاهر أن قوله ولا تكون إلا كسبية ليس قيدًا من تمام تعريف المسألة حتى يعترض بالاستغناء عنه إنما هو كلام مستأنف قصد به بيان الحاصل من تعريفها فلا يكون الصواب إسقاطه تأمل وقول ز أي مطلقًا كما للبدر الخ يفيد أن الطهارة لغة حقيقة في المعنيين معًا وهما النزاهة من الرذائل الحسية ومن الرذائل المعنوية وهو مقتضى قول التنبيهات أصل الطهارة النزاهة والتخلص من الأنجاس والمذام ومنه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤)﴾ على تفسير قلبك أو نفسك أي خلصها ونزهها عن الآثام وأنجاس المشركين اهـ.
لكنه خلاف ما في ح من أن استعمالها في التنزيه عن العيوب مجاز فانظره وقول ز وشرعًا قال ابن عرفة الخ اعلم أن للطهارة في الشرع معنى آخر به عرفها المازري وغيره وهو رفع الحدث وإزالة النجاسة كما في قولهم الطهارة واجبة واعترض ابن عرفة تعريفها بهذا المعنى بأنه إنما يتناول التطهير والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لا يتنجس وفي المطهر بعد الإزالة قال ح وقد يقال إن هذا التعريف أولى لأن المراد تعريف الطهارة الواجبة المكلف بها والمكلف به إنما هو رفع الحدث وإزالة النجاسة لا الصفة الحكمية اهـ.

1 / 8

إيجاب استباحة الصلاة لأجل موصوفها لا له والمعنى على جعلها الشبه الملك والاستحقاق ظاهر أي أن الطهارة أوجبت للموصوف بها استباحة الصلاة وأورد على تعريفه أنه غير جامع لخمسة أشياء:
أحدها: طهارة الميت فإنها أوجبت استباحة الصلاة عليه لا له ولا فيه ولا به.
ثانيها: طهارة الذمية من حيضها ونحوه ليطأها زوجها المسلم وقد يجاب عن هذين بأنه أراد تعريف الطهارة الواجبة على الفاعل في نفسه لا في غيره ولا لغيره أو بأنها طهارة فيهما لولا المانع وهو الموت والكفر.
ثالثها: الأوضية المستحبة التي لا يصلى بها كالوضوء لزيارة الأولياء أو دخول على سلطان أو تلاوة في غير مصحف من غير نية استباحة الصلاة به في الثلاثة وأجيب بأن هذه ليست طهارة شرعية للصلاة وإن ندبت والتعريف للشرعية فقط.
رابعها: الأوضية المستحبة التي يصلى بها كالوضوء المجدد والاغتسالات المسنونة والمستحبة التي يصلى بها وأجيب بمنع أن ذلك طهارة شرعية إذ هي التي يتوقف فعل الصلاة عليها وبأنها شرعية لولا وجود مثلها إذ المثلان لا يجتمعان.
خامسها: إنه لا يشمل طهارة الجسد من الخبث أو منه ومن الحدث وأجيب بأن الياء في به للملابسة أي توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة بملابسته أي ملابسة الموصوف ولا شك أن جسد الشخص القائم به الطهارة ملابس له لكن يرد على هذا أن قوله أو فيه أو له يصير مستدركًا ثم معنى كونها توجب الجواز أنه يتسبب عنها فليس المراد بالوجوب حقيقته لأنه لا يلتئم مع قوله جواز وأورد الأبي في درس شيخه ابن عرفة
ــ
باختصار وقوله وقد يجاب عن هذين الخ اعترض الجواب الأول بمنافاته لقوله في التعريف به أو فيه ويجاب بأن المراد في الجواب الطهارة الواجبة على الإنسان في عبادة نفسه ولا شك أن تطهر بدنه وثوبه ومكانه شرط في صلاة نفسه بخلاف تطهير الميت والذمية لكن يرد عليه أن طهارتهما شرعية وعدم دخولهما في التعريف يوجب كونه غير جامع فتأمله وجوابه في الثالث والرابع بمنع أن ذلك طهارة شرعية فيه نظر إذ كونها مطلوبة من جهة الشارع يوجب أنها شرعية وقوله في الرابع وبأنها شرعية لولا وجود مثلها معناه وبأنها طهارة توجب إباحة الصلاة لولا وجود مثلها وقوله شرط لفعل الصلاة الخ صوابه لصحة الصلاة الخ وقوله قلت السير والتقسيم الخ هذا الكلام كله تطويل بما ليس عليه تعويل والصواب أن أحد اللفظين مقحم لفظ جواز أو استباحة ولا معنى للجمع بينهما أصلًا ويدل له ما يأتي في تعريف حكم الخبث من قوله توجب منع الصلاة الخ فقد اقتصر على لفظ المنع من غير زيادة فتأمله وقوله والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط الخ غير صحيح إذ ليس في عبارته ما يقتضي الحصر بحال وقوله إن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع الخ غير صحيح إذ الشأن أن الإباحة يطلب حين التلبس بالمانع تحصيلها بالطهارة وأما عند فقد

1 / 9

على هذا المعنى أن الذي يوجب سبب والطهارة ليست سببًا للصلاة وإنما هي شرط وأجيب بأن الطهارة شرط لفعل الصلاة إذ لا يلزم من وجودها فعل الصلاة وسبب لإباحتها إذ يلزم من وجودها وجود إباحة الصلاة ومن عدمها عدم الإباحة وكلامه في التعريف في هذا لا من حيث الشرط ويفيد ما قلناه قوله توجب جواز استباحة الصلاة فإن قلت ما وجه جمعه بين جواز واستباحة قلت السبر والتقسيم أي سرد أقسام الشيء وتقسيمه لأقسام يقتضي كل منهما أن يقول واحدًا من أربعة أشياء:
أحدها: توجب لموصوفها الصلاة.
ثانيها: توجب لموصوفها جواز الصلاة.
ثالثها: توجب لموصوفها استباحة الصلاة.
رابعها: توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة كما نطق به والأول باطل لأنه يفيد أنه متى وجدت الصفة المذكورة وجدت الصلاة لأنها علة. والثاني كذلك لأنه يقتضي أن معلولها جواز الصلاة فقط مع أن معلولها جواز ما منعه الحدث والنجاسة قلت يكون غيرها بالأولى منها فلا بطلان فيه على قياس ما يأتي قريبًا. ثالثها كذلك لاقتضائه أن معلولها طلب إباحة الصلاة ومن البين أنه لا يلزم من وجودها وجوده أي وجود طلب الإباحة والظاهر صحة هذا أيضًا أو تجعل السير للتأكيد وأما الجمع بين جواز واستباحة فيظهر أيضًا أنه غير تام إذ معلولها ليس جواز طلب إباحة الصلاة فقط بل جواز طلب ما منع الحدث والنجاسة منه ويجاب بأنه يفهم منه غير الصلاة بالأولى فالجمع بينهما صحيح وهذا الثاني والثالث فيما طهر كما علمت بل وكذا الأول ويصير معنى توجب الصلاة تسبب الصلاة أي الإقدام عليها ومعنى كونها توجب جواز استباحة الصلاة أن طلب إباحتها يمتنع شرعًا مع التلبس بالمانع لأن الصلاة مفتاحها الطهور كما مر في الخبر فإذا وجد مفتاحها ثبت جواز طلب إباحة الدخول فيها وإذا لم يوجد فلا ويقابل الطهارة النجاسة ويأتي تعريفها (يرفع الحدث) بفتح الحاء والدال المهملتين وهو لغة وجود الشيء
ــ
المانع فهي حاصلة لا يطلب تحصيلها لأنه من تحصيل الحاصل (برفع الحدث) قول ز لخروجها عن الحد بقوله بعد أن لم يكن الخ بل لم تدخل في وجود الشيء حتى تخرج بما بعده لأنه لا يصدق عليها وجود ولا شيء وقول ز وأما الاعدام القديمة فيصدق حد الحدث عليها الخ هذا غير صحيح ولا معنى له فإن الاعدام القديمة لا يصدق عليس، وجود ولا لفظ الشيء ولا قوله بعد أن لم يكن فكيف يصح دخولها تحت قوله وجود الشيء بعد أن لم يكن فافهمه وقوله وعلى الوصف الحكمي الخ أنكر ابن دقيق العيد هذا المعنى الثالث وقال ذكره بعض الفقهاء وهم مطالبون بدليل شرعي على ثبوته فإنه منفي بالحقيقة والأصل موافقة الشرع لها اهـ.
انظر ح وقول ز وعلى المنع المترتب على الأعضاء كلها أو بعضها يقتضي أن الحدث الأصغر متعلق بالأعضاء المخصوصة فقط وفيه نظر بل الظاهر أنه متعلق بجميع الجسد لا

1 / 10

شرح الزرقاني على مختصر خليل | اصول