شرح بلوغ الأمل
شرح بلوغ الأمل في تفصيل الجمل لنور الدين السالمي تحقيق محمد الإسماعيلي - ب تخرج
... المبحث الأول
كتاب " الإعراب عن قواعد الإعراب"
كتاب" الإعراب عن قواعد الإعراب"
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ الإمام العالم العامل جمال الدين بن هشام -نفع الله المسلمين ببركته- هذه فوائد جليلة في قواعد الإعراب يقتفي متأملها جادة الصواب، وتطلعه في الأمد القصير على نكت كثيرة من الأبواب ،عملتها من طب لمن حب، وسميتها (بالإعراب عن قواعد الإعراب)، ومن الله- تعالى- أستمد التوفيق والهداية إلى أقوم طريق بمنه وكرمه - وتنحصر في أبواب:
الباب الأول
(في الجملة وأحكامها ، وفيه أربع مسائل)
(المسألة الأولى)
صفحہ 21
(في شرحها) اعلم أن اللفظ المفيد يسمى كلاما وجملة، ونعني بالمفيد: ما يحسن السكوت عليه، وأن الجملة أعم من الكلام فكل كلام جملة ،ولا ينعكس، ألا ترى أن نحو : (قام زيد)، من قولنا: ( إن قام زيد قام عمرو)، يسمى جملة ولا يسمى كلاما؛ لأنه لا يحسن السكوت عليه، ثم الجملة تسمى اسمية إن بدئت باسم: ك(زيد قائم)، و(إن زيدا قائم)، و(هل زيد قائم) و(ما زيد قائما) ، إن بدئت بفعل : ك(قام زيد)، و(هل قام زيد) و(زيد أضربته؟)، و(يا عبد الله)؛ لأن التقدير: ضربت زيدا ضربته، وأدعو عبدالله، وإذا قيل: (زيد أبوه غلامه منطلق) فزيد: مبتدأ ثان، وغلامه: مبتدأ ثالث، ومنطلق: خبر الثالث، والثالث وخبره: خبر الثاني، والثاني وخبره: خبر الأول، ويسمى المجموع جملة كبرى، و(غلامه منطلق) جملة صغرى و(أبوه غلامه منطلق) جملة كبرى بالنسبة إلى (غلامه منطلق)، وصغرى بالنسبة إلى (زيد).
(المسألة الثانية)
(في الجمل التي لها محل من الإعراب وهي سبع)
إحداها: الواقعة خبرا، وموضعها رفع في بابي المبتدأ، وأن نحو: (زيد قائم أبوه)، و(أن زيدا أبوه قائم)، ونصب في بابي كان وكاد، نحو: (كانوا يظلمون)، و(ما كادوا يفعلون).
الثانية، والثالثة: الواقعة حالا، والواقعة مفعولا، ومحلهما النصب، فالحالية نحو: { وجاءوا أباهم عشاء يبكون } (¬1) ،والمفعولية تقع في ثلاثة مواضع??محكية بالقول نحو: { قال إني عبد الله } (¬2) ،وتالية للمفعول الأول في باب ظن، نحو: ?ظننت زيدا يقرأ?، وتالية للمفعول الثاني في باب أعلم، نحو:?أعلمت زيدا عمرا أبوه قائم?، ومعلقا عنها العامل، نحو: { لنعلم أي الحزبين أحصى } ? (¬3) ??? { ?فلينظر أيها أزكى طعاما } (¬4) ??
صفحہ 22
الجر، نحو: { هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم } (¬1) ??و { يوم هم بارزون } (¬2) ، وكل جملة وقعت بعد??إذ??و?إذا??و?حيث??و?لما??الوجودية عند من قال باسميتها فهي في موضع خفض بإضافتهن إليها.
والخامسة:?الواقعة جوابا لشرط جازم، ومحلها الجزم إذا كانت مقرونة بالفاء، أو الفجائية، فالأولى نحو: { من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون } (¬3) ?ولهذا قرأ بجزم يذر عطفا على محل الجملة، والثانية نحو: { وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون } (¬4) ?فأما نحو: إن قام أخوك قام عمرو، فمحل الجزم محكوم به للفعل وحده لا للجملة بأسرها، وكذلك القول في فعل الشرط ؛ولهذا تقول إذا عطفت عليه مضارعا وأعملت الأول، نحو إن قام أخوك ويقعد؛ قام عمرو، فتجزم المعطوف قبل أن تكمل الجملة.
والسادسة:التابعة لمفرد كالجملة المنعوت بها، ومحلها بحسب منعوتها، فهي في موضع رفع في نحو: { من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه } (¬5) ?،ونصب في نحو: { واتقوا يوما ترجعون فيه } (¬6) ?،وجر في نحو: { ليوم لا ريب فيه } (¬7) ?
والسابعة: التابعة لجملة لها محل، نحو: قام أبوه وقعد أخوه، فجملة( قام أبوه??في موضع رفع ؛ لأنها خبر، وكذلك جملة ?قعد أخوه?؛ لأنها معطوفة عليها، فلو قدرت العطف على الجملة الاسمية لم يكن للمعطوفة محل، ولو قدرت الواو للحال كانت الجملة في موضع نصب، وكانت قد مضمرة.
(المسألة الثالثة)
(
صفحہ 23
لها من الإعراب وهي أيضا سبع)
إحداها: المبتدأة، وتسمى المستأنفة أيضا، نحو: { إنا أعطيناك الكوثر } (¬1) ونحو: { إن العزة لله جميعا } (¬2) بعد { ولا يحزنك قولهم } ، وليست محكية بالقول لفساد المعنى ، ونحو: { لا يسمعون إلى الملأ الأعلى } (¬3) بعد { وحفظا من كل شيطان مارد } (¬4) ، وليست صفة للنكرة لفساد المعنى، ومثلها قوله:*حتى ماء دجلة أشكل*، وعن الزجاج وابن درستويه: أن جملة حتى الابتدائية في موضع جر لحتى، وخالفهما الجمهور؛ لأن حروف الجر لا تعلق عن العمل، ولوجوب كسر إن في نحو: مرض زيد، إنهم لا يرجونه، وإذا دخل الجار على أن فتحت همزتها نحو: { ذلك بأن الله هو الحق } (¬5) .
الثانية: الواقعة صلة لاسم، نحو: جاءني الذي قام أبوه، أو لحرف نحو: عجبت مما قمت- أي: من قيامك-، و(ما قمت) في موضع جر ب"من"، وأما( قمت) وحدها فلا محل لها.
الثالثة: المعترضة بين الشيئين، نحو: { فلا أقسم بمواقع النجوم... } (¬6) الآية، وذلك لأن قوله تعالى: { إنه لقرآن كريم } (¬7) جواب { لا أقسم بمواقع النجوم } وما بينهما اعتراض لا محل له، وفي أثناء هذا الاعتراض اعتراض آخر وهو { لو تعلمون } (¬8) فإنه معترض بين الموصوف وصفته وهو( قسم) و(عظيم)، ويجوز الاعتراض بأكثر من جملة واحدة خلافا لأبي على.
صفحہ 24
الرابعة: التفسيرية، وهي الكاشفة لحقيقة ما تليه نحو: { وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم } (¬1) فجملة الاستفهام مفسرة للنجوى، وقيل: بدل منها، ونحو: { مستهم البأساء والضراء } (¬2) فإنه تفسير : { مثل الذين خلوا } ، وقيل: حال من "الذين" إه، ونحو: { كمثل آدم خلقه من تراب } (¬3) الآية، فجملة (خلقه) تفسير للمثل ونحو: { تؤمنون بالله ورسوله } (¬4) بعد : { هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم } (¬5) وقيل: مستأنفة بمعنى: آمنوا؛ بدليل( يغفر لكم) بالجزم، وعلى الأول هو جواب الاستفهام تنزيلا لسبب السبب منزلة السبب إذ الدلالة سبب الامتثال أه، وقال الشلوبين: التحقيق أن الجملة المفسرة بحسب ما تفسره فإن كان له محل فهي كذلك وإلا فلا، فالثاني نحو) ضربته) من نحو: زيدا ضربته، التقدير : ضربت زيدا ضربته، فلا محل للجملة المقدرة؛ لأنها مستأنفة فكذلك تفسيرها، والأول نحو: { إنا كل شيء خلقناه بقدر } (¬6) التقدير: إنا خلقنا كل شيء خلقناه،( فخلقنا) المذكورة مفسرة ل(خلقنا) المقدرة، وتلك في موضع رفع؛ لأنها خبر ل"إنا" ، فكذلك المذكورة، ومن ذلك: زيد الخبز يأكله، ف(يأكله) في موضع رفع ؛ لأنها مفسرة للجملة المحذوفة وهي في محل رفع على الخبرية، واستدل على ذلك بعضهم بقول الشاعر:
** فمن نحن نؤمنه وهو آمن **
فظهر الجزم في الفعل المفسر للفعل المحذوف.
صفحہ 25
الخامسة: الواقعة جوابا لقسم، نحو: { إنك لمن المرسلين } (¬1) بعد قوله تعالى: { يس والقرآن الحكيم } (¬2) ، قيل: ومن هنا قال ثعلب: لا يجوز( زيد ليقومن) ؛ لأن الجملة المخبر بها لها محل، وجواب القسم لا محل له، ورد بقوله تعالى: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم } (¬3) والجواب عما قاله: أن التقدير: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات } أقسم بالله { لنبوئنهم } ، وكذا التقدير فيما أشبه ذلك فالخبر مجموع( جملة القسم المقدرة، وجملة الجواب المذكور)، لا مجرد جملة الجواب.
السادسة: الواقعة جوابا لشرط غير جازم كجواب" إذ" "وإذا" و"لو" و"لولا" ،أو جازم ولم يقترن بالفاء، ولا ب"إذا" نحو: إن جاءني أكرمته.
السابعة: التابعة لما لا موضع له، نحو: قام زيد وقعد عمرو.
(المسألة الرابعة)
صفحہ 26
الجملة الخبرية -التي لم يسبقها ما يطلبها لزوما- بعد النكرات المحضة صفات، وبعد المعارف المحضة أحوال، وبعد غير المحضة منهما محتملة لهما،مثال الواقعة صفة: { حتى تنزل علينا كتابا نقرأه } (¬1) فجملة (نقرؤه ) صفة لكتاب؛ لأنه نكرة محضة، وقد مضت أمثلة من ذلك في المسألة الثانية ، ومثال الواقعة حالا نحو: { ولا تمنن تستكثر } (¬2) فجملة( تستكثر) حال من الضمير المستتر في( تمنن) المقدر ب"أنت"؛ لأن الضمائر كلها معارف؛ بل هي أعرف المعارف، ومثال المحتملة للوجهين بعد النكرة نحو: مررت برجل صالح يصلي، فإن شئت قدرت( يصلي) صفة ثانية ل(رجل)؛ لأنه نكرة، وإن شئت قدرته حالا منه؛ لأنه قد قرب من المعرفة باختصاصه بالصفة، ومثال المحتملة بعد المعرفة قوله تعالى: { كمثل الحمار يحمل أسفارا } (¬3) فإن المراد بالحمار الجنس، وذو التعريف الجنسي يقرب من النكرة فتحتمل الجملة من قوله تعالى: { يحمل أسفارا } وجهين أحدهما الحالية؛ لأن الحمار بلفظ المعرفة، والثاني الصفة ؛ لأنه كالنكرة في المعنى.
الباب الثاني:
(الجار والمجرور وفيه أربع مسائل)
(المسألة الأولى):
أنه لا بد من تعلق الجار والمجرور بفعل، أو ما فيه معناه، وقد اجتمعا في قوله تعالى: { أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم } (¬4) ، وقول ابن دريد:
واشتعل المبيض في مسوده ** مثل اشتعال النار في جزل الغضا
صفحہ 27
وإن علقت الأول ب(المبيض) ،أو جعلته حالا متعلقا بكائن فلا دليل فيه، ويستثنى من حروف الجر أربعة فلا يتعلق بشيء أحدها الزائد ك"الباء" في: { كفى بالله شهيدا } (¬1) ، و { وما ربك بغافل } (¬2) ، وك"من" في: { ما لكم من إله غيره } (¬3) ، و { هل من خالق غير الله } (¬4) .
والثاني:" لعل" في لغة من يجر بها وهم عقيل، قال شاعرهم:
** لعل أبي المغوار منك قريب **
والثالث:" لولا" في قول بعضهم: لولاي ، ولولاك، ولولاه، فمذهب سيبويه أن" لولا" في ذلك جارة، ولا تتعلق بشيء، والأكثر أن يقال( لولا أنا)، و(لولا أنت)، و(لولا هذا)،، كما قال تعالى: { لولا أنتم لكنا مؤمنين } (¬5) .
الرابعة: كاف التشبيه، نحو: زيد كعمرو ، فزعم الأخفش وابن عصفور أنها لا تتعلق بشيء ،وفي ذلك بحث.
(المسألة الثانية):
حكم الجار والمجرور بعد المعرفة والنكرة حكم الجملة، صفة في نحو: رأيت طائرا على غصن؛ لأنه بعد نكرة محضة وهو طائر، أو حال في نحو قوله تعالى: { فخرج على قومه في زينته } (¬6) ؛ أي: متزينا؛ لأنه بعد معرفة محضة، وهي الضمير المستتر في خرج ،ومحتمل لهما في نحو: يعجبني الزهر في أكمامه ، وهذا ثمر يانع على أغصانه؛ لأن الزهر معرف بلام الجنس فهو قريب من النكرة، وقولك: ثمر موصوف فهو قريب من المعرفة.
(المسألة الثالثة)
صفحہ 28
متى وقع الجار والمجرور صفة، أو صلة، أو خبرا، أو حالا، تعلق بمحذوف تقديره: كان أو استقر، إلا أن الواقع صلة يتعين فيه تقدير: استقر؛ لان الصلة لا تكون إلا جملة، وقد تقدم مثال الصفة والحال، ومثال الخبر : { الحمد لله } (¬1) ومثال الصلة: { وله من في السماوات والأرض } (¬2)
(المسألة الرابعة)
يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة، وحيث وقع بعد نفي واستفهام أن يرفع الفاعل، تقول: مررت برجل في الدار أبوه، فلك في (أبوه) وجهان: أحدهما أن تقدره فاعلا بالجار والمجرور لنيابته عن استقر محذوفا، وهذا هو الراجح عند الحذاق، والثاني أن تقدره مبتدأ، والجار والمجرور خبرا مقدما، والجملة صفة، وتقول: ما في الدار أحد، وقال الله تعالى: { أفي الله شك } (¬3) .
تنبيه : جميع ما ذكرناه في الجار والمجرور ثابت للظرف، فلا بد من تعلقه بفعل، نحو: { وجاءوا أباهم عشاء } (¬4) ، { اطرحوه أرضا } (¬5) ،أو بمعنى فعل، نحو: زيد مبكر يوم الجمعة وجالس أمام الخطيب، ومثال وقوعه صفة: مررت بطائر فوق غصن ، وحالا نحو: رأيت الهلال بين السحاب، ومحتملا لهما نحو: يعجبني الثمر فوق الغصن، ورأيت ثمرة يانعة فوق غصن ومثال وقوعه خبرا: { والركب أسفل منكم } (¬6) ،وصلة : { ومن عنده لا يستكبرون } (¬7) ،ومثال رفعه الفاعل: زيد عنده مال، ويجوز تقدي هما مبتدأ وخبرا.
الباب الثالث:
(في تفسير كلمات يحتاج إليها المعرب وهي عشرون كلمة وهي ثمانية أنواع)
(
صفحہ 29
النوع الأول): ما جاء على وجه واحد وهو أربعة، أحدها: قط- بتشديد الطاء وضمها في اللغة الفصحى-، وهو ظرف لاستغراق ما مضى من الزمان، نحو: (ما فعلته قط)، وقول العامة: (لا أفعله قط ) ؛ لحن، والثاني: عوض- بفتح أوله وتثليث آخره- وهو ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان، ويسمى الزمان عوضا؛ لأنه كلما ذهبت منه مدة عوضتها مدة أخرى، تقول: (لا أفعله عوض)، وكذلك أبدا في نحو: (لا أفعله أبدا)، تقول فيها: ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان، الثالث : أجل- بسكون اللام- وهو حرف لتصديق الخبر ، يقال: (جاء زيد) و(ما جاء زيد)، فتقول: أجل- أي: صدقت-، الرابع: بلى: وهو حرف لإيجاب النفي مجردا كان النفي نحو: { زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن } (¬1) أو مقرونا بالاستفهام نحو: { ألست بربكم قالوا بلى } (¬2) -أي: بلى أنت ربنا-.
(النوع الثاني) ما جاء على وجهين: وهو " إذا " فتارة يقال فيها: ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه ، وهذا أنفع وأوجز من قول المعربين: ظرف لما يستقبل من الزمان، وفيه معنى الشرط غالبا، وتختص " إذا " هذه بالجملة الفعلية، وتارة يقال فيها: حرف مفاجأة، وتختص بالجملة الاسمية، وقد اجتمعتا في قوله تعالى: { ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون } (¬3) .
(النوع الثالث): ما جاء على ثلاثة أوجه، وهو سبع،: أحدها: " إذ " فيقال فيها تارة: ظرف لما مضى من الزمان، وتدخل على الجملتين نحو: { واذكروا إذ أنتم قليل } (¬4) { واذكروا إذ كنتم قليلا } (¬5) ، وتارة: حرف مفاجأة كقوله:
** فبينما العسر إذ دارت مياسير**
صفحہ 30