ج 01 شرح النيل وشفاء العليل للقطب امحمد اطفيش

شرح كتاب النيل وشفاء العليل

الجزء الأول

[ملاحظة: تقديم الناشر غير مرقون] حقوق الطبع محفوظة

صفحہ 1

الطبعة الثانية

1392ه 1927م

الناشر

دار الفتح

بيروت

دار التراث العربي ... مكتبة الإرشاد

ليبيا ... جدة كتاب النيل وشفاء العليل

صفحہ 2

تأليف: الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني رحمه الله

المتوفى سنة: 1223

و

شرح كتاب النيل وشفاء العليل

تأليف العلامة

صفحہ 3

محمد بن يوسف اطفيش رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم الكتاب الأول في الطهارات

صفحہ 4

الحمد لله ..............................................................

---------------------

الكتاب الأول في الطهارات

وبعد، فيقول الفقير إلى مولاه، الحامد له على ما أولاه من النعم والمآرب الحاج محمد بن الحاج: هذا ثاني تفسير على النيل، يغسل عنه ما أبهم كالسيل، بخلاف الأول فإنه طويل الذيل، ولم يتم، وكلاهما في صغر السن مخلص لربنا الجليل، وهو حسبي ونعم الوكيل، ولا أبيح لأحد أن يختصره أو ينتحل منه حاشية على النيل، أو يشرح النيل به أو يدخل فيه بقوله " ومن غيره " وقوله " رجع " ومن فعل ذلك لم يربح، وأخاف عليه تعجيل العقاب، وإنما ألفته لينتفع به الناس ويشتغلوا به في العبادة.

(الحمد لله) الحمد: الثناء على الجميل، سواء تعلق بالفضائل أم بالفواضل، وبسطته في شرح اللامية وغيره كحاشيتي على أبي مسألة، فإني قد ذكرت فيها حمدا يوافي ما تفضل به علينا من النعم. والشكر له على ما أولانا

صفحہ 5

--------------------------------

أقسام الحمد والشكر والمدح؛ والله هو الواجب الوجود لذاته، بمعنى أن ذاته تقتضي الوجود وتستلزمه حتى إنه لا يمكن وصفه بالعدم؛ (حمدا) مفعول مطلق لمحذوف لا للحمد، لئلا يلزم الإخبار عن المصدر قبل معموله؛ أي نحمده حمدا؛ (يوافي) أي يقابل ويعادل (ما تفضل به علينا من النعم) النعمة: أمر حلال ملائم، فما تفضل الله عز وجل به على الكافر نعمة ولو هلك بها، لأن ذلك لاستعماله لها في غير محلها، ويدل على أنها نعمة عليه وجوب الشكر عليها إجماعا؛ ذهب بعض الشافعية إلى أن أفضل الحمد " الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده " حتى إن من حلف ليحمدنه بجميع محامده وقال ذلك بر، والمراد: إنشاء حمد يوافي ما تفضل به من النعم عليه بأن طلب من الله أن يتم تقصيره فيصدر منه حمدا يكون طبق ما أنعم عليه به، كأنه قال: اللهم أصدر مني حمدا يوافي ذلك، والمراد يوفي النعم التي هي خلاف التوفيق لذلك الحمد، فإن التوفيق إليه نعمة أيضا، والشيء لا يعادل نفسه، وأيضا لو أراد ذلك التوفيق في قوله: ما تفضل، لزم أن يكون قد طلب من الله خصلة لا يكون لله عليه معها منة وفضل، وذلك غير واقع وغير جائز الوقوع وغير جائز الطلب به كسائر المستحيلات في حق الله سبحانه وتعالى فافهم؛ ولا يتكرر

الحمد مع الشكر بعد لأن مراده الحمد باللسان والشكر به وبغيره، فذكر الشكر بعده ذكر عام بعد خاص، ولم يجعل متعلق الحمد هو ما تفضل به من النعم، بل قال: حمدا يوافي ذلك فلا يكون ذلك هو الشكر، ولا ينافي قوله حمدا يوافي إلخ قوله: لا أحصي ثناء، لأن الحمد الذي لا يحصيه هو الثناء الذي يطابق الذات الواجب الوجود.

(والشكر) فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب إنعامه، سواء كان ذكرا باللسان، أم اعتقادا بالجنان، أم عملا بالأركان.

صفحہ 6

(له على ما أولانا) ه جعلنا تالين له أو جعله تاليا لنا، أي قربه إلينا وأعطاناه من الفضل والكرم لا أحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه. ونسأله اللطف والإعانة في كل حال ولا سيما حال ...

------------------------------

(من الفضل) الخير العظيم، (والكرم) العطاء بدون أن نكون له مستحقين، وقيل: الكرم الإنعام بالنوال قبل السؤال، وقيل: الحلم على جهل العباد فلا يعجل بالعقوبة، وقيل: عموم العطاء لخلقه بلا سبب منهم، وقيل: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي على وجه ينبغي لا لعلة ولا غرض، ولا يقال: الله سخي لعدم ورود هذا الاسم في حقه تعالى، قيل: ولاستدعائه سبق البخل، (لا أحصي) لا أستطيع (ثناء) بالنصب والتنوين أي ذكرا بالجميل عظيما وافيا بحقه، وهذا مستفاد من السياق والتنكير، ولا يطلق الثناء على الذكر بالقبيح أو على الفعل إلا مجازا على الصحيح، (عليه) أي على الله، (هو) مبتدأ عائد إلى الله وخبره (كما أثنى على نفسه) أي ذاته، أو هو عائد إلى ثناء، فتكون الجملة نعتا لثناء على هذا، وهذه إشارة إلى حديث عنه صلى الله عليه وسلم {لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك}.

روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: {اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك} وهذا اعتراف بالعجز عن بلوغ حقيقة الثناء والإتيان به كاملا إذ لا نهاية لعظمة صفاته، فلا يصف الله على الكمال

والتمام إلا هو، كما قال: إلا أنت، وكما قال المصنف: إلا هو، وقال الصديق: العجز عن إدراك الإدراك إدراك،.

صفحہ 7

(ونسأله) أي نطلبه امتثالا، لقوله: {ادعوني أستجب لكم}، (اللطف) الإحسان إلى الخلق بإيصال النعم إليهم برفق ودفع المضرات (والإعانة) التوفيق (في كل حال) متعلق باللطف أو بالإعانة تنازعا لا بنسأل (ولا سيما) " سي " بمعنى مثل، و" ما " موصولة أو موصوفة، أي لا مثل الحال الذي هو حال) حلول الإنسان برمسه. والصلاة والسلام على نبينا محمد سيد العرب والعجم .............................

---------------------------------

حلول نزول (الإنسان): أي الآدمي، وخبر " لا " محذوف، أي موجود، وإضافة سي لا تفيد تعريفا، ولذلك وقع اسما ل لا، وربما قيل للأنثى إنسانة، و (ال) للحقيقة في ضمن فرد، والمراد نفسه، أو للعهد الذهني، وهذا الكلام موجه إلى الله وهو عالم بما في ذهنه والخلق أيضا يفهمه، وحال بالرفع خبر لمحذوف، والجملة صلة أو صفة إن جعلت ما موصوفة وحذف صدر الصلة، وحذفه بعد سيما جائز ولو لم تطل الصلة كأي وقد طالت هنا، ويجوز جر حال على إضافة سي إليه وزيادة ما (برمسه): أي قبره، والباء بمعنى في، وفائدة سؤاله اليوم الإعانة في وقت نزوله في قبره أن يوفقه فيجيب الملكين بالحق، وسمي القبر رمسا لأنه يستر المقبور، والرمس: الستر، رمست الريح الأرض إذا سترتها بالتراب

فصل الرمس مصدر، ثم سمي به تراب القبر، ثم سمي به القبر؛.

صفحہ 8

(والصلاة): أي إيصال الله النعم وزيادتها، وهذا أولى من أن يقال ذلك تعبد، (والسلام): أي التحية أو الإنجاء من كل ما يخاف، (على نبينا): فعيل بمعنى فاعل لأنه مخبر للناس، أو بمعنى مفعول لأنه أخبره جبريل عن الله، أو لأنه مرفوع القدر، ولكن هذا لا يهمز وكل نبي يخبر الناس وإن لم يكن مرسلا، (محمد): علم منقول من اسم مفعول حمد بالتشديد للمبالغة، أي الذي عظم وكثر حمد الناس له لكثرة خصاله الموجبة للحمد؛ (سيد العرب والعجم): أي رفيع القدر عليهم أو ملكهم أو حليمهم الذي لا يستفزه الغضب، والمراد بالعرب المبعوث بالقواطع. إلى كافة الأمم وعلى آله وصحبه .......................

-------------------------------------

هنا ما يشمل الأعراب وهم سكان البادية، والعرب من ولد إسماعيل من زوجه العربية، وقحطان، وقيل كانوا قبله أيضا غير قحطان، كما أن قحطان قبله وهم ثمود وجرهم وعاد وغيرهم، وأصل العربية من هود لأنه أوقفه الله على لغة العرب المدفونة، والعجم خلاف العرب، ويطلق العرب أيضا على من نسبه عربي، ولو كان لسانه عجميا، كما أسمي نفسي بربريا بلغتي وأنا من العرب من بني عدي، والعجمي على من نسبه العجمة ولو كان لسانه عربيا؛ (المبعوث ب) الدلائل (القواطع) للشبهة.

(إلى كافة الأمم): أي جميعهم، وجر كافة بإلى لوروده في كلام عمر مجرورا بعلى إذ قال: قد جعلت لآل بني كاكلة على كافة بيت مال المسلمين لكل عام مائتي مثقال ذهبا إبريزا، كتبه عمر وختمه: كفى بالموت واعظا يا عمر ا ه.

قال السيد عبد الله: هذا الخط موجود في بني كاكلة إلى الآن، والذي يظهر أن جره شاذ لا يقاس عليه، ولعل المصنف جرى على مذهب من يرى القياس على كل ما ورد في السعة، بل بعض أجاز القياس على كل ما ورد ولو في نظم فقاس عليها إلى، وهو قياس ضعيف لضعف المقيس، كالرخصة لا يقاس عليها ولا تتعدى مكانها، وعن ابن الدهان أن كافة لا يستعمل إلا حالا، وقد أجاز الزمخشري في كشافه كونه نعت مصدر محذوف

(وعلى آله): أي تابعيه بإحسان في أي زمان بعده إلى يوم القيامة، لأن المقام للدعاء؛ (وصحبه) بفتح الصاد اقتصر عليه القاموس وغيره، وزاد شيخ الإسلام في شرح الجزرية الكسر، ولا يجوز ضمه، وهم من لقي النبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة وآمن به، واشترط بعض أن يغزو معه، وبعض أن يروي عنه، وبعض أن تطول صحبته.

صفحہ 9

وفي تسمية من لقيه من الملائكة والأنبياء في الأرض أو في السماء صحابيا قولان، وعدتهم، قيل عدة الأنبياء وهم في الولاية إلا من تبينت منه كبيرة ولم يتب منها لأنهم تحت أئمة العدل، ومن حضر الفتن فصوب الضلال ذوي الشرف ومكارم الشيم .....................

--------------------------------

برئ منه، ومن توقف لأنه لم يدرك الحق أبقي على ولايته، ومن توقف تشهيا أو رجوعا عن العلم منه، برىء منه ومن هذا الرجوع أن يظهر له الباطل فلا يبرأ من صاحبه لمجرد ما جاء في الصحابة من عموم المدح، وجملة الصحابة فيها قيل مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا عدد الأنبياء.

{حضر معه صلى الله عليه وسلم حجة الوداع من أهل مكة والمدينة والطائف وما بينهما من الأعراب أربعون ألفا} [رواه أبو طالب المكي].

وقال أبو زرعة: {قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه}، وكذا حكى ابن الصلاح وغيره، قال الزبيدي: قال السيوطي: قال القرافي: لم أقف لهذا على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة وإنما ذكره أبو موسى المديني في الذيل بغير إسناد؛ قال السيوطي: وقد

وقفت على إسناده في بعض كتب الخطيب البغدادي، وأوردته في شرح التقريب، قال الحاكم في الإكليل عن أبي زرعة: كانوا بتبوك سبعين ألفا، ونقل ابن الأثير عن أبي زرعة أنه سئل عن عدة من رأى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ومن يضبط هذا؟ {حضر معه حجة الوداع تسعون ألفا، وشهد مع تبوك أربعون ألفا } كما قال ابن السمعاني: {كان بالشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم}؛ والمراد بالعين الإنسان ولو أعمى، وقال ابن حزم {إنه صلى الله عليه وسلم غزا هوازن في حنين باثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليه اسم الصحبة، وغزا تبوك بأكثر من ذلك}.

(ذوي الشرف) العلو (ومكارم) جمع كرم على غير قياس، أو جمع مكرم، مكرم أو مكرمة بفتح أولهما وراء الأول وضم راء الثاني (الشيم) الطبائع، جمع شيمة بكسر شينهما، ويجوز همزهما، وجميع تلك الألفاظ المذكورة قد بسطتها في غير هذا الشرح والتراجم متقاربة.

صفحہ 10