ولا منافاة بين هذه الآيات الثلاث، فإن الملائكة تقبض الروح، فإن ملك الموت إذا أخرجها من البدن تكون عنده ملائكة، إن كان الرجل من أهل الجنة، فيكون معهم حنوط من الجنة، وكفن من الجنة، يأخذون هذه الروح الطيبة، ويجعلونها في هذا الكفن، ويصعدون بها إلى الله ﷿ حتى تقف بين يدي الله ﷿، ثم يقول اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض، فترجع الروح إلى الجسد من أجل الاختبار: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ وإن كان الميت غير مؤمن والعياذ بالله، فإنه ينزل ملائكة معهم كفن من النار وحنوط من النار، يأخذون الروح، ويجعلونها في هذا الكفن، ثم يصعدون بها إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها وتطرح إلى الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، ثم يقول الله: اكتبوا كتاب عبدي في سجين (١) نسأل الله العافية!.
هؤلاء موكلون بقبض الروح من ملك الموت إذا قبضها، وملك الموت هو الذي يباشر قبضها، فلا منافاة إذن، والذي يأمر بذلك هو الله، فيكون في الحقيقة هو المتوفّي.
ومنهم ملائكة سياحون في الأرض، يلتمسون حلق الذِكر،
(١) رواه أحمد (٤/ ٢٨٧)، وأبو داود/ كتاب السنة/ باب في المسألة في القبر، وأبو داود (٤٧٥٣) وغيرهما، والحاكم (١/ ٩٣) وقال: "صحيح على شرط الشيخين" وأقره الذهبي، وقال الهيثمي: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح" ٣/ ٤٩، وانظر أحكام الجنائز وبدعها للألباني ص ١٥٦.
1 / 61
مقدمة
ترجمة المؤلف
مقدمة الطبعة الثانية
مقدمة الشارح
شرح مقدمة ابن تيمية
الكلام على البسملة
تفسير الحمد
المراد بالرسول
المراد بالهدى ودين الحق
المراد بالظهور
مناسبة كفى بالله شهيدا، لقوله: ﴿ليظهره على الدين كله﴾
معنى شهادة لا إله إلا الله
معنى شهادة محمد عبده ورسوله
معنى آله وصحبه
قوله: "وسلم تسليما مزيدا"
إعراب كلمة أما بعد
معنى الاعتقاد: في اللغة والاصطلاح
تعريف الفرقة الناجية
معنى أهل السنة والجماعة
أركان الإيمان
الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور
الإيمان بالملائكة
تعريف الملائكة: لغة واصطلاحا
الإيمان بالكتب
الإيمان بالرسل
نوح أول الرسل
آدم أول الأنبياء
محمد ﷺ آخرهم
نزول عيسى وأنه يحكم بشريعة محمد ﷺ
الجواب على من استشكل خيرية أبي بكر بعيسى ابن مريم
الإيمان بالبعث بعد الموت والأدلة عليه
الإيمان بالقدر خيره وشره
وصف القدر بالشر والجواب عليه
العقل يدرك ما يجب لله ﷾ ويمتنع على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل